المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : نظريات التوجيه والإرشاد ( حلقات )


ضيف الله مهدي
02 12 2007, 12:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
تحت هذا العنوان سأقدم هذا الموضوع : نظريات التوجيه والإرشاد ، عدد من نظريات التوجيه والإرشاد ، بدءً بالنظرية الإسلامية 0
وقبل هذا سوف أتحدث عما يلي :
يتفق المشتغلون بالتوجيه والإرشاد على أن المرشد الطلابي بحاجة كبيرة للتعرف على النظريات التي يقوم عليها التوجيه والإرشاد وذلك يعود لأهمية تطبيقها أثناء الممارسة المهنية للعمل الإرشادي حيث أن هذه النظريات تمثل خلاصة ما قام به الباحثون في مجال السلوك الإنساني والتي وضعت في شكل إطارات عامه تبين الأسباب المتوقعة للمشكلات التي يعاني منها المسترشد كما ترصد الطرق المختلفة لتعديل ذلك ا لسلوك وما يجب على المرشد القيام به لتحقيق ذلك الغرض .
مفهوم النظرية :
هي مجموعة متكاملة متناسقة من المعلومات التي يفترض من خلالها فهم و تفسير معظم الظواهر السلوكية, وتقوم على مسلمات و افتراضات علمية موضوعية. وعلى خلاصة جهد الباحثين في فهم السلوك البشري 0
دور النظرية في الإرشاد:
تلعب النظرية دورا هاما في الإرشاد ، فهي تمدنا بالتالي :
1ـ فهم ملائم للسلوك الإنساني .
2ـ فهم السلوك السوي و السلوك المضطرب و أسباب اضطرابه.
3ـ تمنحنا طرقا و أساليب لتعديل السلوك المضرب و علاجه .
خصائص النظرية الجيدة:
1ـ الوضوح : حيث تشمل عدة إجراءات تضمن وضوحها مثل التعريفات,عدم تناقض المسميات.
2ـ الشمولية: تغطي الظواهر السلوكية و لا تقتصر على الحالات الشاذة.
3ـ قابليتها للبحث و التحقق: يمكن التأكد من فروضها و مفاهيمها و صلاحيتها عبر الأيام.
4ـ القابلية للتطبيق و الممارسة: تساعد الممارسين على تطبيق أساليبها في تعديل السلوك.
5ـ تحقيق الفائدة العلمية: حيث تقدم خدمات تطبيقية واسعة.
1ـ النظرية الأولى : النظرية الإسلامية
العلاج النفسي في الإسلام :
غالبا ما تتمثل الصراعات النفسية في التناقض بين قوى الخير والشر، وبين الغرائز والمحرمات ، من ذلك الشعور بالذنب والخطأ الذي كثيرا ما يتسبب في القلق والفزع والعدوان واضطراب الطبع والسلوك . بيد أن أصول الشخصية الأساسية في البيئة الإسلامية لا تزال ترتكز على القيم الحضارية المنبثقة من تعاليم الإسلام لأن هذه القيم تبقى من العناصر الرئيسية الواقية من المرض النفسي والمخففة لوطأته عند حدوثه . وقد أكد الكثير من علماء الإسلام على مفعول تعاليم الدين بقصد ترضية النفس واطمئنانها بواسطة التوبة والاستبصار واكتساب الاتجاهات الجديدة الفاضلة ، وأن شخصية المسلم ترتكز على الإيمان بالقضاء والقدر والبر والتقوى وعلى مسئولية الاختيار وطلب العلم والصدق والتسامح والأمانة والتعاون والقناعة والصبر والاحتمال والقوة والصحة 000الخ 0
وكل هذه الخصال تشجع على إنماء الشخصية واكتمالها بقصد السعادة النفسية الشاملة . ومن هنا يتجلى مفعول العلاجات التقليدية في البيئة الإسلامية ، الأمر الذي يفرض على الأطباء المحدثين أن يأخذوا هذه الطرق بعين الاعتبار ويدرسونها كي تستفيد ممارستهم الخاصة بتعاليمها وبذلك يحصل التنسيق والتكامل المنشود 0 والصحة النفسية تهدف إلى تنمية الفرد وجعله قادرا على نشاط مثمر وربط علاقات سوية مع الغير مع التمتع بإرادة ثابتة وعقيدة مثلى ليعيش في سلام وسعادة مع نفسه وذويه والمجتمع بصفة عامة . وإن الصراعات الباطنية التي يخوضها المرء طيلة حياته من شأنها أن تتسبب في اضطرابات نفسية شديدة إن لم يقع حلها بصفة مرضية وأخطر الصراعات تتمثل في الأنانية المفرطة والرغبات الملحة لتحقيق الشهوات مهما كانت الطرق والحيل المستعملة لهذا الغرض. وقد أجمع الكثير من العلماء على أن الخطأ هو في الذنب والألم الذي يشعربه الإنسان نتيجة ما ارتكبه من أعمال سيئة وقذرة . وتعتبر هذه العقدة العنصر الأساسي لتكوين العصابات أي ( الأمراض العصبية ) ، باعتبار أن مظاهر سوء التوافق النفسي تمثل أمراض الضمير بل هي حيلة دفاعية للهروب من تأنيب الضمير . ومن أهم الأعراض النفسية المرضية : مشاعر القلق ، والحصر ، والشعور بالذنب ، والخطأ ، أو بالعكس ، العدوان ، والظلم ، والسلوك المضطرب ، والمنحرف الخارج عن الإقليم والمقاييس الاجتماعية 0 ومن هنا نفهم الروابط والفوارق التي تقوم بين القيم الدينية والتحاليل النفسية الفرودية مثلا حيث أن النظرية الفرويدية يمكن أن تؤدي إلى سيطرة الغرائز الجنسية في كل الحالات ، ولربما تشجع على ذلك في مفهومها السطحي الشائع بينما تحث القيم الدينية على التحكم في الدوافع والتغلب عليها بسيطرة النفس الفاضلة الضمير وهو الأنا الأعلى عند فرويد ونفهم إذن كيف لا يسعنا في مجتمعنا العربي الإسلامي وقد أثبتت ذلك تجربتنا الطويلة إلا أن نتماشى مع هذه القيم الدينية الأصيلة التي لا تزال قائمة في النفوس بشكل من الأشكال ، وتعالج عادة الفرد من الصراع الذي يتخبط فيه انطلاقا من هذه المقاييس 0 وكثيرا ما يكون المريض يفهم خطابنا هذا ولا يفهم كلاما آخر مثل الكلام الغامض المعقد الذي نستخرجه من بعض النظريات شبه العلمية الغربية المصدر والتي لا تنفك باقية يوما بعد يوم عرضة إلى الانتقاد والمراجعة في المجتمع الغربي نفسه 0 زد على ذلك كشرط تقني أساسي للتشخيص والعلاج ، ضرورة فهم المريض من الداخل والتماشي معه يعني مع اعتقاداته وقيمه وإجمالا مع قواعد شخصيته الأساسية وهو السبيل الأفضل لمعاينته الدقيقة ولتركيز تشخيص مرضه بصفة قويمة ثابتة. هذا وإن الدين الإسلامي كثيرا ما يكون وسيلة لتحقيق الإيمان والسلام النفسي وهو إيمان وأخلاق وعمل صالح وهو الطريق إلى سيطرة العقل وإلى المحبة والسبيل القويم إلى القناعة والارتياح والطمأنينة والسعادة والسلام 0 وقد كتب وحلل وألف الكثير من الأطباء والعلماء المسلمين في مجال السعادة النفسية ، وإن كل المذاهب الفلسفية الإسلامية التي تعرضت إلى فهم الروح وتحليل جوهرها وماهيتها قد أتت كما هو معلوم بتعاليم قيمة لتحقيق الاطمئنان للأفراد والجماعات، عبر الزمان والمكان 0 ولنذكر إجمالا هنا تعاليم الخلفاء الراشدين ورجال التصوف وأعلام الفلسفة والفقه والمنطق الإسلامي الذين أصبحت تحاليلهم قدوة للنهضة الفكرية بالغرب أمثال الكندي والفارابي والرازي وابن سينا والغزالي وابن رشد وابن النفيس وإسماعيل الجرجاني وابن رشد وابن العربي وابن الجزار ومحمد الصقلي وغيرهم 0
1ـ طريقة العلاج الديني :
يضع البعض ( العلاج الديني ) الذي يقوم على مبادئ روحية سماوية مقابل ( العلاج النفسي الدنيوي ) الذي يرتكز على السعادة في دار الدنيا بكل جوانبها المادية والأدبية ويقصد بذلك طرق العلاج التي تقوم على أساليب ومفاهيم وضعها البشر ولو كانت نفسية المصدر والأهداف لكن الدين يوفر أحيانا الأمن الذي قد لا تستطيع أساليب علم النفس المعاصر أن توفره ، ومع ذلك ففي طرق العلاج النفسي الدنيوي نجد بعض أعلامه يؤمنون بأن الدين عامل هام في إعادة الطمأنينة إلى النفس 0 فقد أكد ( كارل يونج ) أهمية الدين وضرورة إعادة فرص الإيمان والرجاء لدى المريض ، وأكد ( ستيكل ) أهمية تدعيم الذات الأخلاقية على هذا الأساس 0 ومن ذلك يصبح العلاج النفسي الديني أسلوب توجيه وإرشاد وتربية وتعليم 0 ويقوم على معرفة الفرد لنفسه حسب المبادئ الروحية والأخلاقية العقائدية 0 ويمكن أن يمارس العلاج الديني كل من المعالج النفسي والطبيب النفساني وكذلك المربي وحتى رجل الدين على شرط أن يكون هؤلاء على دراية بأمر المصاب ويقع إرشادهم وتطلب مشاركتهم في هذا المجال من طرف الطبيب النفساني الحديث ، وهذا الأمر يجري العمل به مثلا في عديد من المصحات النفسية التي تعالج بأوروبا ( محاولات الانتحار ) مثل : مصحة فيينا المختصة بحالات الطوارئ الانتحارية ، ذلك لأن العلاج النفسي الديني ككل العلاجات النفسية بمثابة عملية يشترك فيها المعالج والمريض معا ولنحلل تيسير العلاج الديني على أساس :
1ـ الاعتراف :
وهو يتضمن شكوى النفس طلبا للغفران ، وكثيرا ما يستعمل الفرد الوسائل الدفاعية اللاشعورية مثل : الإنكار ، والإسقاط ، والتحويل ، أو التبرير وغيرها ، كي يخفف التوتر الذي ربما ينتج عن الشعور بالذنب والخطأ ، وعلى المعالج أن يحلل ذلك بكل دراية في الوقت المناسب وبالصيغة المناسبة 0 لذا فاعتراف المريض يزيل مشاعر الخطيئة والإثم ويخفف من عذاب الضمير فيطهر النفس المضطربة ويعيد إليها طمأنينتها 0 ولذلك يجب على المعالج مساعدة المريض على الاعتراف بخطاياه وتفريغ ما بنفسه من مشاعر الإثم المهددة ، على أن يتقبل المعالج ذلك في حياد ، ويتبع الاعتراف الرجوع إلى الحق والفضيلة والتوازن النفسي السليم مع الذات 0
2ـ التوبة :
وهي تناشد المغفرة وتمثل أمل المخطئ الذي تحرر من ذنوبه فيشعر الفرد بعدها بالتفريغ النفسي والانفراج 0 والتوبة كما يقول الغزالي (في إحياء علوم الدين) لها أركان ثلاثة : علم وحال وفعل ، فالعلم : هو معرفة ضرر الذنب المخالف لأمر الله ، والحال : هو الشعور بالذنب ، والفعل : هو ترك الذنب والنزوع نحو فعل الخير 0 والمعروف أن حجة الإسلام الإمام الغزالي يعتبر من رواد مؤسسي علم النفس الإسلامي ويقول الله عز وجل: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } 0 ويقول رسول الله عليه الصلاة والسلام : (التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ) . ومن هنا نفهم مدى أهمية الالتجاء إلى هذه المفاهيم كي يعالج ( العصابي المسلم ) من صراعاته والمكتئب من يأسه وتذنيب ذاته وكذلك السيكوباتي من تكرار أعماله العدوانية الشنيعة وذنوبه المتكررة 0
3ـ الاستبصار :
ومعناه الوصول بالمريض إلى فهم أسباب شقائه ومشكلاته النفسية وإدراك الدوافع التي أدت به إلى حالته المضطربة وفهم ما بنفسه من خير وشر ، وتقبل المفاهيم الجديدة مستقبلا بصدر رحب ، ويعني هذا نمو الذات البصيرة . وقال تعالى في هذا الصدد : { بل الإنسان على نفسه بصيرة } . وهذه الطريقة المثلى كثيرا ما تستعمل في عديد من مظاهر العلاجات النفسية المعاصرة بما فيه التحليل النفسي الفرويدي أو طريقة كارل روجيرس 000الخ 0
4ـ اكتساب اتجاهات وقيم جديدة :
من خلال ذلك يتم تقبل الذات وتقبل الآخرين والقدرة على تحمل المسئولية وعلى تكوين علاقات اجتماعية مبنية على الثقة المتبادلة والقدرة على التضحية وخدمة الآخرين ، وكذلك اتخاذ أهداف واقعية وإيجابية والحياة مثل القدرة على الصمود والعمل المثمر والإنتاج 0 وهكذا تتم تنقية الضمير (أو الأنا الأعلى) كسلطة داخلية أو رقيب نفسي على السلوك ويتم تطهير النفس وإبعادها عن الرغبات المحرمة واللا أخلاقية واللا اجتماعية ويستقيم سلوك الإنسان بعد أن تتبع السيئات الحسنات فتمحوها وقال تعالى : { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } وقال أيضا : { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي } .
• استخدامات العلاج النفسي الديني :
هذا ويمكن اليوم حسب ما أكدته لنا التجارب استخدام العلاج النفسي الديني في البلاد العربية والإسلامية ، وبصفة خاصة والحالات التي يتضح أن أسبابها وأعراضها تتعلق بالسلوك الديني للمريض ، بالإضافة إلى الهذيانات الدينية نفسها بل في غالب الحالات فإن العلاج الديني يفيد كثيرا في نوبات القلق والوسواس والهستيريا وتوهم المرض أو داء المراق والخواف والرهاب والاضطرابات الانفعالية ، ومشكلات الزواج وكل الصراعات الفتاكة المبنية على التكالب عن ، ملذات دار الدنيا أو على الهرب في وضعية اليأس والانهيار النفسي ، وخاصة الإدمان على الكحول الذي يحرمه الدين وحالات الاكتئاب والتشاؤم والمسالك الانتحارية المحرمة أيضا بتاتا في القرآن والحديث ، وحتى الوضعية السيكوباتية التي هي مشهورة بشدة تأصلها وصعوبة علاجها 0
• قواعد التربية الدينية في الإسلام :
إن التربية بمعناها الواسع تشمل عادة صفة من صفات التربية الدينية لاسيما في بلادنا العربية والإسلامية وهي منبثقة من المحيط الأطلسي سواء من الأبوين أو من المدرسة ، ذلك أن تربية الشخص تتضمن تقويمه في حدود إطار أخلاقي للسلوك وإن القيم الروحية والأخلاقية المنبثقة من تعاليم الإسلام كثيرا ما تهدي الفرد إلى الاستقامة والسلوك السوي ولقد قيل " من يسلك بالاستقامة يسلك بالأمان " وفي كل الأحوال يبقى مشكل ، سلوك الإنسان مرتبطا بمكارم أخلاقه إن الأخلاق المستمدة من الدين تنظم سلوك الإنسان وتهديه إلى الصراط المستقيم وتحاسبه إن هو أخطأ أو انحرف. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه : " نعم الحسب الخلق الحسن " . وحسن الأخلاق يتماشى مع الاستقرار النفسي وترضية الضمير والكف عن السباق نحو شهوات الدنيا وما ينتج عن ذلك من حسد وحقد وصراع بين الأشخاص وفي نفسيه الفرد بذاته 0
• شخصية المسلم واطمئنان النفس :
إذا أردنا استعراض سمات شخصية المسلم كما حددها الدين لاستغرقنا في الحديث طويلا فلنكتف ببعض نماذج تستخلص من كلام الله عز وجل وحديث رسوله عليه الصلاة والسلام حول سمات شخصية المسلم :
1ـ الإيمان بالقدر والمكتوب : قال تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) 0وهنا ينبغي أن يفسر هذا القول دوما بصفة إيجابية كحث على قبول المصائب بصدر رحب دون الالتجاء إلى مظاهر اليأس والوهن والانهيار أو دون الالتجاء إلى السلوك العدواني المعاكس أو التهجمات المفرطة التي لا يحمد عقباها ، ولا يعني ذلك الاستسلام بل العمل على أن نتعدى أمرنا ونقفز بعد ذلك إلى الأمام لنتغلب على الشدائد والمصائب 0
2ـ مسئولية الاختيار : قال تعالى : { بل الإنسان على نفسه بصيرة } ، وهنا تتجلى حرية الفرد في اختيار مواقفه وسلوكه بكل دراية وهو هدف عديد من العلاجات النفسية المعاصرة.
3ـ طلب العلم : قال الله تعالى : { فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما } ، ويتضمن ذلك قابلية المؤمن للتوعية والإرشاد
4ـ الصدق : قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ، والصدق فضيلة هامة جدا يرتكز عليها اطمئنان النفس إلى حد بعيد ، ويقاس به مدى انهيارها إذا خلفت ذلك ، من ذلك أن بعض الأخصائيين في علم النفس الحديث قد اخترعوا ركائز لقياس مقدرة الفرد على الصدق والإخلاص ( استخبار الصدق لهنري باروخ ) 0
5ـ التسامح : قال الله تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه كأنه ولي حميم } ، والتسامح من الفضائل الهامة لاطمئنان النفس ونيل الارتياح 0
6ـ الأمانة : قال تعالي : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا } 0
7ـ الرحمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ، وهذه الخصال الحميدة لها وزن كبير في سلوك الأفراد الأسوياء والمرضى في آن واحد ، ولنذكر هنا بطاعة الوالدين والعناية بهما وبضرورة حسن معاملة الأولياء لأبنائهم ولذويهم على أسس المحبة والرحمة 0
8ـ التعاون : قال الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى } ، وقال أيضا : { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } ، وقال أيضا : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم }، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) 0 وفي ذلك أعظم العبر وأسمى التعاليم للتوافق الأسري والاجتماعي الذي ترتكز عليه قواعد الصحة النفسية 0
9ـ القناعة : وهي من أفضل الخصال البشرية التي تنهي عن التناطح العنيف نحو تحقيق السعادة المادية التي لا حد لها ، والتشبع بقيم التنافس القاسي الذي لا رحمة فيه لأحد والذي يتصف به من سوء الحظ عديد من مظاهر المجتمعات العصرية المرتكزة على قاعدة الاستهلاك شرقا وغربا ، وقد ازدادت في هذه المجتمعات الأمراض النفسية في الكم والكيف كما هو معروف 0 أما القناعة فهي تعالج الاضطرابات النفسية الناجمة عن الحقد والغيرة وكراهية الغير المنافس ، ومن جهة أخرى السلوك المنحرف الناتج عن الإحباط وما ينتج عنه من سوء التوافق الفردي مع الذات ومع الغير ، وإن كان المسلم يحمد الله فليس لغرض غير غرض السعادة الروحية والاطمئنان وقبول حالته بصدر رحب مع الملاحظ أن ذلك لا يعني الاستسلام والفشل والركود في الذل والخسارة والخصاصة ، بل إن القيم الأخلاقية الإسلامية تشجع كما هو معروف من جهة أخرى على الإقدام والإنتاج والابتكار لكن بدون أن تستعمل في ذلك وسائل القهر والعنف والحيل الظالمة والرذائل المكروهة بصفة عامة 0
10ـ الصبر : قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين } ، وقال تعالى : { وبشر الصابرين } 0 ويا لها من عبرة فائقة في هذا الصدد حيث تتكاثر الأمثلة في مجال الطب النفسي التي تبرهن على أهمية الصبر والتحكم في النفس على هذا الأساس 0
11ـ العفة : قال تعالى : { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } 0 ومن هنا يتجنب الفرد الشر والرذائل على مختلف أنواعها 0
12ـ القوة والصحة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) ، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء ) 0 وفي ذلك تشجيع على تقوية النفس وتسييرها نحو الإقدام والشجاعة ومزيد من الفاعلية والتفاؤل للخير مستقبلا وكذلك بقصد تجنب كل بوادر اليأس والانهيار هذا وينبغي للطبيب النفسي المسلم المعاصر أن يفهم كل هذه التعاليم والقيم في مظاهرها الإيجابية الفاضلة وفي غاية من الاتزان والاعتدال ، ليتمكن من تحقيق التوافق النفسي والرقي البشري للفرد والجماعات في كل المجالات . ومن هنا نستخلص في آخر الأمر قوة مفعول العلاجات التقليدية النفسية التي تستعمل إلى يومنا هذا في كل الأقطار العربية الإسلامية في زوايا الأولياء الصالحين ، ومن طرف المعالجين التقليديين غير الأطباء الذين يبرهنون أحيانا على مهارة مدهشة وعلى تحكم دقيق في أساليب علاجاتهم الروحانية هذه بينما يعجز بعض الأطباء المحدثين 0 على أن هؤلاء المعالجين يتصفون أحيانا بالشعوذة والتدجيل من سوء الحظ وعلى الطبيب المعاصر الماهر أن يغربل ما بين الفضائل والرذائل وما بين اللب والقشور ، ويستخلص من كل هذه الطرق العبرة والمفاهيم الصحيحة ليركز المريض على أساس إيجابي انطلاقا من اعتقاداته الأصلية وفي فائدته أولا وبالذات 0
• الوقاية الدينية من المرض النفسي :
ومن ذلك كله يتجلى أن الإيمان كثيرا ما يكون العقيدة المثلي والسلوك الصالح لاستقرار الأنا واطمئنان النفس ، لكن السلوك الذي يخرج عن الدين أو بالعكس الذي يأخذ شكل العبادة المفرطة يصل أحيانا أمرا خطيرا قد يؤدي إلى الشذوذ والانحراف وإلى مشتبكات نفسية معقدة ومن ذلك ينبغي أن تتضمن الوقاية من المرض النفسي في البيئة العربية الإسلامية الاهتمام بالتربية الأخلاقية، وبتركيز القيم الدينية كدعامة للسلوك السوي وكشرط أساسي للتوافق النفسي والاجتماعي . والمعروف، أن الدين الإسلامي يوحي بالاهتمام بالحياة الدنيا والآخرة، وبإحداث توازن بين الملذات والماديات والأخلاقيات والروحانيات كي يتم التوافق النفسي . ولقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ". ولنختم كلامنا بقول الشيخ الرئيس ابن سينا الذي أشار إلى أن أنفع البر هي الصدقة وأزكى السر هو الاحتمال، وخير العمل ما صدر عن خالص نية، وخير النية ما صدر عن الحكمة والفضائل وعن معرفة الله أول الأوائل 0
• القرآن والهدوء النفسي :
قال تعالى : { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون }الأنعام 0
الحياة كنوز ونفائس أعظمها الإيمان بالله ، وطريقها منارة القرآن الكريم فالإيمان إشعاعه أمان ، والأمان يبعث الأمل ، والأمل يثمر السكينة ، والسكينة نبع للسعادة ، والسعادة حصادها أمن وهدوء نفسي ، فلا سعادة إنسان بلا سكينة نفس ، ولا سكينة نفس بلا اطمئنان القلب 0 مما لا شك فيه أن كلاً منا يبحث عن السعادة ويسعى إليها ، فهي أمل كل إنسان ومنشود كل بشر والتي بها يتحقق له الأمن النفسي 0 والسعادة التـي نعنيها هي السعادة الروحية الكاملة التـي تبعث الأمل والرضا ، وتثمر السكينة والاطمئنان ، وتحقق الأمن النفسي والروحي للإنسان فيحيا سعيداً هانئاً آمناً مطمئناً 0 وليس الأمن النفسي بالمطلب الهين فبواعث القلق والخوف والضيق ودواعي التردد والارتياب والشك تصاحب الإنسان منذ أن يولد وحتى يواريه التراب0 ولقد كانت قاعدة الإسلام التي يقوم عليها كل بنائه هي حماية الإنسان من الخوف والفزع والاضطراب وكل ما يحد حريته وإنسانيته والحرص على حقوقه المشروعة في الأمن والسكينة والطمأنينة وليس هذا بالمطلب الهين فكيف يحقق الإسلام للمسلمين الأمن والسكينة والطمأنينة. إن الإسلام يقيم صرحه الشامخ على عقيدة أن الإيمان مصدر الأمان، إذن فالإقبال على طريق الله هو الموصل إلى السكينة والطمأنينة والأمن ، ولذلك فإن الإيمان الحق هو السير في طريق الله للوصول إلى حب الله والفوز بالقرب منه تعالى. ولكن كيف نصل إلى هذا الإيمان الحقيقي لكي تتحقق السعادة والسكينة والطمأنينة التي ينشدها ويسعى إليها الإنسان لينعم بالأمن النفسي. إننا نستطيع أن نصل إلى هذا الإيمان بنور الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونور الله هنا هو القرآن الكريم الذي نستدل به على الطريق السليم ونأخذ منه دستور حياتنا . . وننعم بنوره الذي ينير القلب والوجدان والنفس والروح والعقل جميعاً . أليس ذلك طريقاً واضحاً ووحيداً لنصل إلى نعمة الأمن النفسي ؟ لقد عُنـي القرآن الكريم بالنفس الإنسانية عناية شاملة . . عناية تمنح الإنسان معرفة صحيحة عن النفس وقاية وعلاجاً دون أن ينال ذلك من وحدة الكيان الإنساني ، وهذا وجه الإعجاز والروعة في عناية القرآن الكريم بالنفس الإنسانية ، وترجع هذه العناية إلى أن الإنسان هو المقصود بالهداية والإرشاد والتوجيه والإصلاح. فلقد أوضح لنا القرآن الكريم في الكثير من آياته الكريمة أهمية الإيمان للإنسان وما يحدثه هذا الإيمان من بث الشعور بالأمن والطمأنينة في كيان الإنسان وثمرات هذا الإيمان هو تحقيق سكينة النفس وأمنها وطمأنينتها. والإنسان المؤمن يسير في طريق الله آمناً مطمئناً ، لأن إيمانه الصادق يمده دائماً بالأمل والرجاء في عون الله ورعايته وحمايته ، وهو يشعر على الدوام بأن الله عز وجل معه في كل لحظة ، ونجد أن هذا الإنسان المؤمن يتمسك بكتاب الله لاجئاً إليه دائماً ، فهو بالنسبة له خير مرشد بمدى أثر القرآن الكريم في تحقيق الاستقرار النفسي له. فمهما قابله من مشاكل وواجهه من محن فإن كتاب الله وكلماته المشرقة بأنوار الهدى كفيلة بأن تزيل ما في نفسه من وساوس ، وما في جسده من آلام وأوجاع ، ويتبدل خوفه إلى أمن وسلام ، وشقاؤه إلى سعادة وهناء كما يتبدل الظلام الذي كان يراه إلى نور يشرق على النفس ، ويشرح الصدر، ويبهج الوجدان . . فهل هناك نعمة أكبر من هذه النعمة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على حب الله وحنانه الكبير وعطائه الكريم لعبده المؤمن. إن كتاب الله يوجه الإنسان إلى الطريق السليم ، ويرشده إلى السلوك السوي الذي يجب أن يقتدى به . . .يرسم له طريق الحياة التـي يحياها فيسعد في دنياه ويطمئن على آخرته. إنه يرشده إلى تحقيق الأمن النفسي والسعادة الروحية التي لا تقابلها أي سعادة أخرى ولو ملك كنوز الدنيا وما فيها. إنه يحقق له السكينة والاطمئنان ، فلا يجعله يخشى شيئاً في هذه الحياة فهو يعلم أنه لا يمكن أن يصيبه شر أو أذى إلا بمشيئة الله تعالى ، كما يعلم أن رزقه بيد الله وأنه سبحانه وتعالى قد قسم الأرزاق بين الناس وقدَّرها ، كما أنه لا يخاف الموت بل إنه حقيقة واقعة لا مفر منها ، كما أنه يعلم أنه ضيف في هذه الدنيا مهما طال عمره أو قصر، فهو بلا شك سينتقل إلى العالم الآخر، وهو يعمل في هذه الدنيا على هذا الأساس ، كما أنه لا يخاف مصائب الدهر ويؤمن إيماناً قوياً بأن الله يبتليه دائماً في الخير والشر، ولولا لطف الله سبحانه لهلك هلاكاً شديداً. إنه يجيب الإنسان على كل ما يفكر فيه ، فهو يمنحه الإجابة الشافية والمعرفة الوافية ، لكل أمر من أمور دينه ودنياه وآخرته. إن كتاب الله يحقق للإنسان السعادة لأنه يسير في طريقه لا يخشى شيئاً إلا الله، صابراً حامداً شاكراً ذاكراً لله على الدوام ، شاعراً بنعمة الله عليه . . يحس بآثار حنانه ودلائل حبه... فكل هذا يبث في نفسه طاقة روحية هائلة تصقله وتهذبه وتقومه وتجعله يشعر بالسعادة والهناء ، وبأنه قويٌ بالله . . . سعيدٌ بحب الله ، فينعم الله عز وجل عليه بالنور والحنان ، ويفيض عليه بالأمن والأمان ، فيمنحه السكينة النفسية والطمأنينة القلبية. مما سبق يتضح لنا أن للقرآن الكريم أثر عظيم في تحقيق الأمن النفسي ، ولن تتحقق السعادة الحقيقية للإنسان إلا في شعوره بالأمن والأمان ، ولن يحس بالأمن إلا بنور الله الذي أنار سبحانه به الأرض كلها ، وأضاء به الوجود كله . . . بدايته ونهايته ، وهذا النور هو القرآن الكريم. ويؤكد لنا القرآن الكريم بأنه لن يتحقق للإنسان الطمأنينة والأمان إلا بذكره لله عز وجل ، قال تعالى : (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) [الرعد:28] إذن علينا أن نتمسك بكتاب الله ونقتدي به ، ونتدبر في آياته البينات ، ونتأمل في كلماته التي لا تنفد أبداً ، قال تعالى : (قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً) [الكهف:109] حتى نتحلى بالإيمان الكبير في هذه الرحلة الروحية مع آيات الله فنتزود بما جاء به القرآن الكريم من خلق عظيم ، وأدب حميد ، وسلوك فريد ، ومعرفة شاملة بحقيقة النفس الإنسانية كما أرادها الله عز وجل أن تكون ، وترتقي حيث الحب والخير والصفاء والنورانية ، فننعم بالسلام الروحي الممدود ، والاطمئنان القلبي المشهود والأمن النفسي المنشود 0
• رأي حول العلاج بالقرآن :
شاع في السنوات الأخيرة موضوع العلاج بالقرآن واختلط فيه الحابل بالنابل ، ومارسه أناس بسطاء ذوي نوايا طيبة غالباً وعلم بسيط, ومارسه أيضاً أناس مستغلون تستروا وراء قدسية القرآن ومارسوا خلفها كل الموبقات, وحدثت التباسات كثيرة كما هو حادث في كثير من أمور حياتنا منها أن القرآن شفاء للنفوس وبالتالي لا نحتاج لأي علاجات للأمراض النفسية غيره , ومنها أن المؤمنين لا يمرضون نفسياً وبالتالي فالمرضى النفسيين من هذا المنظور أشخاص ضعاف الإيمان وضعاف الإرادة. ومنها أن كل الاضطرابات النفسية وربما العضوية أيضاً تحدث نتيجة المس الشيطاني وتأثيرات السحر والحسد. والغريب أن هذه الأفكار والالتباسات لم تتسلل إلى عقول العامة والبسطاء فقط وإنما امتدت إلى عقول طبقات المتعلمين والمثقفين وربما العلماء , وأخطر ما في الأمر هو تستر كل هذا خلف الستار الديني المقدس وتلونه بالصفة الدينية ذات المكانة العالية لدى جموع الناس خاصة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية , وذلك يجعل من يواجه هذا الركام أشبه بمن يمشي في أرض مليئة بالشوك والألغام. ويصاحب ذلك محاولة استدعاء كل الوسائل العلاجية القديمة التي استخدمت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في عهد الصحابة وتطبيقها في موضعها أو في غير موضعها بشكل تعميمي ، وإعطاء هذه الممارسات العلاجية صفة القداسة خاصة حين تنسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ولو كان النسب ضعيف أو إلى أحد صحابته الكرام , وينظر إلى هذه الوسائل العلاجية على أنها جامعة مانعة وبالتالي فهي تغني عن أي تدخلات طبية حديثة فالحجامة تغني عن كل الممارسات التشخيصية والعلاجية , وحبة البركة تجب كل الأدوية المرصوصة على أرفف الصيدليات , وقراءة القرآن على المرضى النفسيين تمحو كل الاجتهادات البشرية في العلوم النفسية والطب النفسي. والمتأمل للتاريخ الإسلامي لن يجد هذا الإلحاح وهذا الانتشار وربما الهوس حول هذه الأشياء في عهد النبوة أو في عهد الازدهار الحضاري الإسلامي , فلم نسمع أن العرب توافدوا جماعات إلى المدينة للتداوي من أمراضهم على أيدي الرسول صلى الله عليه وسلم أو على أيدي صحابته الكرام , ولم نسمع أن سيدنا عمر كان الناس يقفون على بابه بالآلاف ليقرأ عليهم كي يشفوا من أمراضهم , ولم نقرأ أن سيدنا أبي بكر رضي الله عنه جلس في بيته يستقبل آلاف الناس ليرقيهم ويوزع عليهم كوباً من الماء قد تفل فيه من ريقه ليشربوه وكوباً من الزيت قد تفل فيه أيضاً ليدَهنوا به. وكل ما حدث من ممارسات علاجية كانت اجتهادات في هذا العصر ولم تأخذ الشكل الجامع المانع , لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه كان يستخدم وسائل متنوعة في التداوي مثل عسل النحل , وحبة البركة , والحجامة وعصابة الرأس والرقية , ولم يدَع أن هذه الوسائل تلغي ما عداها أو ترقى على ما عداها وإنما كان يرسل المرضى إلى رفيدة الأنصارية تمرضهم أو إلى الحارث بن كلدة ليطببهم , ولو كانت الحجامة أو حبة البركة لها تأثير جامع مانع في كل الأمراض لما لجأ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذه الوسائل المتعددة بلا حدود ولو كانت قراءة القرآن وحدها على المرضى تشفي كل الأمراض لما لجأ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بقية الوسائل. والمتأمل للوسائل العلاجية المتعددة التي كان يتداوى بها الرسول صلى الله عليه وسلم أو يداوي بها يجد أنها تشمل ما هو مادي وما هو روحي , لذلك فالادعاء بأن الوسائل الروحية فقط ومنها قراءة القرآن تشفي كل الأمراض البدنية والنفسية يصبح مجاوزاً للحقيقة ومجاوزاً للمنهج النبوي نفسه الذي يفتح الباب واسعاً لكل وسائل التداوي المعروفة في ذلك العصر والتي ستعرف في بقية العصور. إذن فما يحدث الآن هو نوع من التفكير الاختزالي الاعتمادي السحري المستسهل والذي يكتفي بما قيل بديلاً لإعمال الفكر والبحث والتنقيب والتجربة والاجتهاد . فنحن في مجتمعاتنا العربية والإسلامية نريد أن نعيش متطفلين على تراثنا الديني وعلى تراثنا الثقافي حتى لا نتعب أنفسنا في دراسة المشكلات الحياتية ومحاولة إيجاد حلول لها وهذا ينطبق على الأمراض وغيرها. والعجيب أن الأطباء المسلمين العظام مثل ابن سينا وابن النفيس والرازي وغيرهم لم يسلكوا هذا المسلك الاتكالي السحري الاستسهالي, فلم نجدهم يبالغون في استدعاء النصوص الدينية لحل المشكلات الصحية التي واجهوها في مرضاهم , وإنما قاموا بالتشريح والتجريب والتحليل والتركيب , وكانوا من الملاحظين والوَصافين العظام في التاريخ للعديد من المظاهر المرضية , ولم نجدهم يبالغون في مسائل الإعجاز الطبي للقرآن وهي حقيقة أو يبالغون في تعميم وسائل علاجية بعينها ويعطوها قداسة دينية , وإنما كانت عيونهم فاحصة ونظراتهم ممتدة (بلا نهاية وعقولهم تعمل كما أرادها الله أن تعمل , ولمْ يتستروا خلف لافتات دينية , ولم يكرسوا قيم السلبية والاعتمادية كما يفعل المعالجون بالقرآن الآن حين يطلبون من كل المرضى أن يستلقوا على ظهورهم ولا يفعلوا أي شيء فالمعالج سوف يفعل كل شيء بالنيابة عنهم لأن المعالج هنا يأخذ دور الأب المقدس والمريض هنا يأخذ دور الطفل الغرير الجاهل, وبالتالي فالمعالج والمريض يبتعدون عن الموقف الموضوعي الراشد في التعامل مع المرض ومع أنفسهم. وهذا الخلل الفكري الذي يقسم المجتمع إلى آباء مقدسين وملهمين وأبناء أطفال جاهلين وسفهاء واعتمادين ينتقل من الموقف العلاجي السائد في مجتمعنا إلى مواقف حياتيه أكثر اتساعاً. ونحن حين نتعامل مع القرآن على أنه مجرد مسكن موضعي أو وسيلة راحة فإننا نختزل قيمته العظيمة ونتغاضى عن رسالته العظيمة في تنظيم حياتنا الفردية وحياتنا الجماعية بما يحقق التوزان والتناغم مع الكون الأوسع ليس في الدنيا فقط وإنما في الدنيا والآخرة ، والقرآن يعطينا طمأنينة وراحة على مستويات متعددة نذكر منها :
1ـ المستوى الأول ـ الطمأنينة لمجرد سماعه حتى دون فهم وتدبر , فالتراكيب اللفظية والإيقاعات الصوتية المعجزة تجعلنا في حالة هدوء واسترخاء 0
2ـ المستوى الثاني ــ الإحساس بوجود الله : { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرعد : 28 0 ذلك الإحساس الذي يجعلنا نشعر أننا لسنا وحدنا في هذه الحياة وأن هناك قوة عظيمة وهائلة تساندنا وتحمينا وترعانا , وأن حياتنا البسيطة المحدودة ليست نهاية الكون وإنما هناك امتدادات وآفاق هائلة في المكان والزمان وبهذا ننتقل من ضيق الأفق البشري إلى اتساع ولا نهائية ملك الإله الأعظم وقدرته 0 وفي هذا تخفيف لحدة الكرب الذي نحياه بسبب ضغوط الحياة المختلفة واضطراب توافقنا مع الناس والأشياء 0
3ـ المستوى الثالث ــ التنظيم النفسي الفردي الذي يحقق التوازن بين كافة الاحتياجات والرغبات والدوافع فلا تطغى حاجة على أخرى ولا تلغي رغبة قيمة ولا ينفرد دافع متضخم بتحريك الشخصية لحسابه 0 ذلك التوازن النفسي الداخلي يتحقق بتبني المفاهيم القرآنية الصحيحة على المستوى الداخلي 0 قال تعالى : { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارا } الإسراء 0
4ـ المستوى الرابع ــ التنظيم الجماعي على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذلك التنظيم الذي يحقق الشورى والعدل والتكافل الاجتماعي فيخفض بذلك من نزعات الغضب والقلق والحقد والكراهية , أي يحقق الطمأنينة الجماعية 0
5ـ المستوى الخامس ــ التناغم الكوني , فالإنسان على مستواه الفردي والجماعي هو جزء من كون واسع خلقه الله وسيره على ناموس دقيق , فإذا استوعب الإنسان القرآن وسار على منهجه الصحيح فإنه يتناغم في حركته مع الكون الأوسع 0
6ـ المستوى السادس ــ السعي نحو الله وهو قمة الطمأنينة : { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ () ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً () فَادْخُلِي فِي عِبَادِي () وَادْخُلِي جَنَّتِي }الفجر 0 لأن النفس البشرية مفطورة على الشوق إلى لقاء الله خالقها ومبدعها لذلك فكلما اتجهت إليه شعرت بالأمان والطمأنينة وكلما ابتعدت عنه نتيجة تشوه الفطرة شعرت بالضيق والقلق والخوف ومن يعرض عن ذكر الله نجعل صدره ضيقاًَ حرجاً كأنما يصعّد في السماء أو تهوي به الريح في مكان سحيق 0 وهذه المستويات من الطمأنينة ليست عامة لكل الناس , فالقرآن يؤثر في النفوس وفي الجماعات حسب استقبالها له : { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً } الإسراء:82 0
وفي سورة فصلت بيان لاختلاف تأثير القرآن باختلاف المتلقي وطريقة تلقيه قال تعالى : { قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقرُُ وهو عليهم عمىً } فصلت 44 0 وفي سورة الإسراء يقول تعالى : { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً () وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً } الإسراء 0 إذن فالقرآن يصبح شفاءً لمن يؤمن به ولمن يفقهه ولمن يعمل به , ومن هنا فمن لا يؤمن به لا يستفيد منه بل هو يزداد خسارة عند سماعه لأنه ينفر منه ويصبح ذلك حجة عليه , ومن لا يفقه القرآن ولا يعمل به ستتوقف استفادته عند الحدود الدنيا 0 والمريض النفسي الذي يعاني من الفصام أو الاكتئاب أو أي مرض نفسي أخر يكون لديه اضطراب في كيمياء المخ ربما يؤدي إلى خلل في استقباله للقرآن فكأنه لا يسمعه أو يسمعه ولا يفهمه , أو يفهمه بشكل مرضي متأثراً بوساوسه القهرية أو ضلالاته أو هلاوسه المرضية , ولذلك نجد بعض المرضى النفسيين يتألمون أو ينفرون أو يعرضون حين يسمعون القرآن , وهم ليسوا مؤاخذين على ذلك لأنهم في أوضاع غير سوية تؤثر في إدراكهم واستقبالهم: فالمريض الاكتئابي مثلاً قد ينفر من أعز أبنائه ويضيق بالأشياء التي كان يعشقها ولذلك حين نرى ضيقه بسماع القرآن أو قراءته لا نحكم عليه بكراهية القرآن أو النفور منه لأنه يعيش ظروفاً استثنائية ترفع عنه الحرج في الكثير من الأشياء. والمريض الذهاني لا يفهم ما يسمع أو يفهم بطريقة مشوهه نتيجة اضطراب إدراكه وتفكيره . والمعالجون بالقرآن لا يراعون هذه الخصوصيات وهذه الفروق في العملية الإدراكية وفي عمليات الاستقبال للقرآن فهم يفرضونه قهراً على كل المرضى الذين يقصدونهم دون مراعاة لظروفهم النفسية وحالاتهم الوجدانية واستعداداتهم للتلقي فضلاً عن الفهم والعمل. وهناك احتمالات تقديس المعالج بالقرآن والارتكان إلى بركاته وكراماته وقدراته الهائلة في دفع المرض ودفع القوى الخفية كالجن والسحر والحسد , وفي هذا خطر شديد على الاعتقاد الديني للشخص حيث يتوجه إلى بشر ضعيف مثله طالباً الخلاص على يديه وخطر شديد أيضاً على اتجاهاته النفسية حيث يميل إلى الاعتمادية الطفلية السلبية ويسلم نفسه لمعالج يدَعي القدرة على امتلاك السر الأعظم من القرآن وتطويعه بشكل خفي لعلاج كل الأمراض ضارباً عرض الحائط بقانون الأسباب والمسببات الذي وضعه الله لحركة هذا الكون ولحياة البشر فيه من خلال وسائل نوعيه قائمة على المناهج العلمية الصحيحة. كل هذه الاعتبارات تجعلنا نأخذ موقفاً واعياً تجاه هذه الظاهرة التي تضع القرآن في غير موضعه وتختزل رسالته العظيمة في الهداية والإصلاح , وأيضاً تكرس لكل معاني التغييب الحضاري والتثاؤب التاريخي والاعتماد السلبي 0
• موقف الإسلام من التداوي بالعقاقير نفسية التأثير :
ما يزال الناس في بلادنا العربية والإسلامية متحفظين تجاه الطب النفسي ، والطبيب النفسي ، والعقاقير النفسية ، تحفظًا يختلفُ اختلافا كبيرا عن تحفظهم تجاه أي من تخصصات الطب الأخرى أو عقاقير العلاج المستخدمة فيها بما في ذلك علاج ما لا علاج له ـ في أغلب الأحيان - كالأمراض الفيروسية أو الأورام الخبيثة... إلخ 0 على عكس معظم عقاقير الأمراض النفسية التي تعطي فائدةً لا تقبل الجدل في أغلب الأحيان 0 فأما التحفظ تجاه الطب النفسي فبسبب أمورٍ تتعلقُ بما يلزمُ المسلمَ بطلب العلاج من المرض النفسي ، مثلما يلزمه بطلبه في حالة المرض العضوي ، وهي أمورٌ تتعلقُ بموقف الإسلام من الطب عامةً ثم بموقفه من الطب النفسي خاصةً ، ثم بموقفه من استخدام عقاقير العلاج النفسية التأثير 0
• موقف الإسلام من الطب ومن طلب العلم:
يعتبرُ حفظ الإنسان لنفسه جسدا وروحا ، من بين ما أوجب الإسلام على الإنسان الالتزام الحثيث به ، فجعل على المسلم أن يمد نفسه بوسائل الإبقاء على حياته من تناول للطعام والشراب وتوفير اللباس والمسكن ، ويَحْرُمُ على المسلم أن يمتنع عن هذه الضروريات إلى الحد الذي يهدد بقاء حياته ، كما أوجب الإسلام على الإنسان - إذا وجد نفسه مهددة - أن يدفع عن نفسه الهلاك بما في ذلك المرض الذي يصيب الجسد أو النفس - أو كلاهما معا كما نرى في الغالب مع مرضانا كأطباء ، ونراه دائما أبدًا إذا نحن أحسنا الرؤية - فرأينا مرض الجسد يؤثر في النفس ومرض النفس يؤثرُ في الجسد ، بحيث أن الفصل بين النفس والجسد غير ممكن واقعا ، وبحيث يصدق في علاقتهما قول سيد الخلق صلى الله عليه وسلم : { مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى } 0 ولنلحظ هنا حين نتأمل كلمات الحديث الشريف، أنه بينما تصيب الحمى الجسد فإن السهر لا يفصل بينهما ، كذلك حرم الإسلام قتل النفس سواء قتل الإنسان نفسه أو قتله غيره قال الله تعالى : { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } النساء 0 بل بالغ الإسلام في تجريم قتل النفس فاعتبر قتل نفس واحدة: بمثابة قتل الناس جميعا، قال تعالى: { مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} المائدة 0
وقال سيد الخلق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم : ( إن لزوجك عليك حقا وإن لربك عليك حقا وإن لبدنك عليك حقا وإن لضيفك عليك حق فأعطى كل ذي حق حقه )0 وحينما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن من أصحابه من يغالي في ناحية من النواحي ، زجره، كما حدث لعبد الله بن عمرو بن العاص ، فقد كان يصوم ولا يفطر، ويقوم فلا ينام ، وترك امرأته وواجباته الزوجية 0 فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (يا عبد الله إن لعينك عليك حقًا ، وإن لأهلك عليك حقًا ، وإن لزوجك عليك حقًا ، وإن لبدنك عليك حقًا ، فأعط كل ذي حق حقه) 0 وفي ضوء هذا نستطيعُ أن نفهمَ سببَ إعلاء المسلمين من شأن علم الطب، حتى أن داود الأنطاكي يقول في مقدمة كتابه ( التذكرة ) : ليس هناك علم من العلوم يستغنى عن علم الطب أصلا ، لأن اكتساب العلوم لا يتم إلا بسلامة البدن والحواس والعقل وهذا الرأي إن دل على شيء فإنما يدل على أن أطباء الإسلام كانوا واثقين بعلمهم ثقة لا حد لها ، مدركين لأهميته في حياة الإنسان ، وكان أطباء الإسلام إلى جانب ما تقدم حريصين كل الحرص على تأصيل أخلاقيات معنية استمدوها من الإسلام لعلم الطب وممارسته . ونجدُ الطبَّ الغربيَّ (الماديَّ الحديث) في المقابل ظل يتعاملُ مع الجسد البشري على أنهُ مجموعةٌ من الأعضاء المنفردة تتحكمُ فيها المادة كلا وجزءًا ، وهم أنفسهم قاموا بتهميش دور الحالة النفسية مغترين بما وضعوا أيديهم عليه من عقاقير خاصةً في بدايات القرن العشرين ، إلى أن بدأت الصيحات تتعالى في الخمسينات لتشدد على ضرورة اعتبار الإنسان وحدةً نفسيةً ماديةً اجتماعية ، وأن العوامل النفسية والاجتماعية مهمةٌ جدا حتى في حالة الأمراض الانتقالية أو المعدية وهي التي كان الغرور باكتشاف المضادات الحيوية يجعل الكثيرين يرونها مسألةً عضويةً مائة بالمائة ، أي أن الطب الغربي وصل في النصف الثاني من القرن العشرين إلى صحة ما كانَ يقولُ به الأطباء المسلمون لأنهم تعلموه من دينهم 0 والمسلم مطالبٌ بطلب العلم بوجهٍ عام ، وقد ورد في الحديث :(طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجة وغيره وهو حديث صحيح بمجموع طرقه 0 ومفهوم العلم في الإسلام يختلف عن مفهومه في أي ديانة فهو لا يقتصر على اللاهوت ، ومن الأدلة على أن العلم في الإسلام غير محدود بحد معين قول الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية تأبير النخل المشهورة : ( أنتم أعلم بشئون دنياكم) فهذا يفتح الباب واسعا أمام العقل ليستنبط من أنواع العلوم ما لا حصر له ، ومنها علم الطب والتداوي ، وقد صرح أطباء المسلمين وفلاسفتهم بأن النصوص الدينية كانت وراء إقبالهم على تعلم الطب والنبوغ فيه ، وتأمل المعنى فيما يتوله الذهبي في الطب النبوي: "وقد تقدم قوله عليه السلام: "إن الله لم ينزل داء إلا وله دواء"، قلنا: إن ذلك يقتضي تحريك الهمم وحث العزائم على تعلم الطب"، خاصةً وأن الإنسان"مجبولٌ على صيانة نفسه" كما قال بعض أطباء المسلمين -وقرأته في الطب النبوي-، فإذا كان ذلك الإنسان سليم الفطرة فإنه لابد سيكافح من أجل صيانة نفسه، وبالتالي فإن الدين المناسب لمثل ذلك الإنسان لابد أن يكونَ معينا له على ذلك بل وآمرا له به كما فعل الإسلام بحق، فكلما كان المسلم ملتزما إذن، كلما كان التزامه بصيانة نفسه أكبر . ولما كان من الواضح أن انتهاجنا كأطباء نفسيين مسلمين لمنهج الغرب لم يحقق نجاحا يمس به المجتمع لأن المجتمع المسلم بطبيعته لا يستطيع إغفال العلاقة بين توافق الفرد مع دينه وربه وبين ما يحسهُ من أمن نفسي، فإن الأجدر بنا أن نتواصل مع جذورنا نحن لكي نستطيع التأثير في مجتمعاتنا بشكل يفيدُ ويثمر، والحقيقة أن اختلافاً جوهريًّا يوجدُ في تناول موضوع الصحة النفسية ما بين علماء وأطباء النفس الغربيين وبين العلماء والمفكرين المسلمين (السابقين)، فعلماء الغرب يرون أن أهمَّ مقوِّمات الصحة النفسية هي فقط النجاح في حياة الإنسان المادية والدنيوية وقدرته على تحمل مسئوليات الحياة ومواجهة ما يقابله من مشكلات، وتوافقه مع نفسه ومع غيره من الناس، ويغفلون ما غير ذلك إغفالاً تاما وأما علماء المسلمين وأطباؤهم فكانوا يرون أن أهم مقومات الصحة النفسية هي توافق الفرد مع ربه وتمسكه بعبادته وتقواه سبحانه وتعالى، ذلك أن الإسلام حينما جاء بالتوازن بين الحياة الروحية والحياة الجسدية والحياة العقلية . فالإنسان ـ كما يتصوره الإسلام ـ جسد وعقل وروح0 إلزام الشرع للمريض بطلب العلاج :
من الثابت تاريخيا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه بعرض أنفسهم علي الحارث بن كلدة ، وكان الحارث طبيب العرب والعجم ، وفي الطب النبوي لابن القيم: يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه عاد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بمكة، فقال : ادعوا له طبيباً ، فدعي الحارث بن كلدة ، فنظر إليه ، فقال : ليس عليه بأس، فاتخذوا له فريقة ، وهي الحلبة مع تمر عجوة رطب يطبخان ، فيحساهما، ففعل ذلك، فبرئ" ، كما كان صلي الله عليه وسلم يسمح للنساء بالتطبيب ، وخدمة الجرحى (التمريض) وقد جعل صلي الله عليه وسلم سعد بن معاذ في خيمة لامرأة يقال لها رفيدة في مسجده كانت تداوى الجرحى ، وكذلك كانت أخت لها تسمى كعبة بنت سعيد الأسلمية تعالج الجرحى ، وقد روى عن أسامة بن شريك قال : ‏جاء أعرابي فقال : يا رسول الله أنتداوى ؟ قال : ( نعم فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله)‏ 0 ‏قالت الأعراب : يا رسول الله ألا نتداوى ؟ قال : ( نعم عباد الله تداووا ، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحدًا ، قالوا: يا رسول الله وما هو قال :الهرم)‏ 0 رواه ابن ماجه وأبو داود والترمذي وصححه ، وفي رواية للطيالسي ‏عن أسامة بن شريك أيضًا :( عباد الله ، وضع الله الحرج إلا امرأ اقترض امرأ ظلما فذاك يحرج ويهلك ، عباد الله تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داء واحدا‏‏:‏‏ الهرم) وجاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل داء دواء فإذا أصاب الداء برأ بإذن الله عز وجل ) رواه البخاري ومسلم 0 فعلى المريض أن يتخذ الأسباب الدنيوية للعلاج أن يلجأ إلى الله سبحانه ويدعوه ويطلب منه الشفاء ، ويقول الأزرقي : روى كذلك أن عمر بن الخطاب قال : أرسلوا إلى الطبيب ينظر جرحى فأرسلوا إليه 0
وبرغم ذلك هناك مشكلةٌ ما تزال حتى يومنا هذا تشغل بال المتدينين من كل دين سماوي ، مثل هل من حق الطبيب أن يتصدى للظواهر المرضية في مريضه باعتبارها أقدارا تصيبه والله وحده يقررُ مصيرها، وقد دار بحث دقيق بين علماء الإسلام حول الطب والتداوي (استعمال الدواء) من حيث موافقته أو معارضته لقضاء الله ، وبناءً على الخلفية السابقة من أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ذهب أطباء الإسلام إلى القول : بأن الطب والتداوي لا يعارضان قضاء الله ، كما أكدوا على أن الإسلام نفسه يدعو إلى الإيمان بالأسباب والمسببات ، ومن ينكر الأسباب فهو كافر ، حيث يقول الأزرقي في كتابه تسهيل المنافع : "وقد ثبت أن الله عز وجل وضع في أشياء خواص ، فمن أنكرها فهو كافر، ومن قال : لا فائدة في الطب فقد رد على الواضع والشارع ، فلا يلتفت إلى قوله ، وإنما يراد بالطب التسبب إلى دفع ضرر وإجلاب نفع" ويرد الأزرقي علي من قال إن التداوي خروج عن الرضا بقضاء الله قائلا إن من الرضا بقضاء الله التوصل إلى محبوباته بمباشرة ما جعله الله مسببا، فليس للعطشان أن لا يريد الماء زاعما الرضا بالعطش الذي قضى الله به". ومن الواضح أن العقيدة الإسلامية كانت واضحة في ذلك الموقف الحاسم من الطب ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من تعلم علماً مما يُبتغى به وجه الله تعالى ، لا يتعلّمه إلا لُيصيب عًرًضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنّة يوم القيامة ) رواه أبو داود 0 فأي علمٍ أنبل من الطب ومداواة الناس يبتغى به وجه الله؟ وينسبُ -على سبيل المثال- إلى الإمام الشافعي قوله "لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب"، ومن المعروف أن فلاسفة المسلمين فصلوا في قضية الطب منذ بواكير الفلسفة الإسلامية، ويثبتُ التاريخ لنا كيف حاول الأكاديميون اللاهوتيون المسيحيون محاجاة ابن سينا وابن رشد في مذهبهما من عدم منافاة طلب العلاج والتداوي للتوكل على الله 0

أحمد الدغيشم
02 12 2007, 07:31 AM
رااااااااااااااااااااااااااااااااائعه من راااااااااااااااااااااااائع


دمت للابداع ياغالي

النور
02 12 2007, 07:40 AM
يعيطك العافيه

على جهودك الكبيرة دكتور ضيف الله

وربي يجزءاك كل خير

ميساء
02 12 2007, 08:50 AM
يعجز قلمي عن كتابة الردود على مشاركاتك القيمة دكتوري الفاضل

دمت لنا بخير وصحة وسعادة
وبارك الله فيك على جهودك الواضحة

ضيف الله مهدي
02 12 2007, 11:15 AM
شكرا جزيلا لك أخي الفاضل / أحمد الدغيشم 0
شكرا جزيلا لك أختي الفاضلة / يلدا 0
شكرا جزيلا لك أختي الفاضلة / ميساء 0
دمتم بصحة وعافية 0

ضيف الله مهدي
02 12 2007, 11:20 AM
النظرية الثانية :

نظرية الإرشاد العقلاني الانفعالي السلوكي :
• نبذة عن صاحب النظرية :
هو ألبرت إليس Albert Ellis وقد ولد في مدينة بيتسبيرنج بولاية بينسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1913م ، وقد حصل على شهادة البكالوريوس من جامعة ستي في نيويورك عام 1943 م ، و حصل شهادة الماجستير عام 1943 م ، وشهادة الدكتوراه عام 1947م ، وكلتا الشهادتين حصل عليها من جامعة كولومبيا Columbia University 0 وبدأ يمارس عمله في مكتب خاص في مجال الزواج والأسرة ، وتقلد وظائف كثيرة لفترات قصيرة ومنها :
1ـ أخصائي نفسي إكلينيكي في عيادة الصحة العقلية الملحقة بمستشفى المدينة 0
2ـ رئيس للأخصائيين النفسيين في قسم المعاهد والمؤسسات في نيوجرسي 0
3ـ مدرس بجامعة روتجرز ثم جامعة نيويورك 0
وكان يمارس معظم حياته المهنية في عيادة خاصة به 0 ( العزة وآخرون ، 1999 ) 0
وبدأ عمله بالتحليل النفسي ، وفي بداية الخمسينات بدأت قناعة إليس وثقته في التحليل النفسي في الهبوط ، مما دفعه إلى البحث عن طريق له في المدرسة الفرويدية الحديثة ، ومنها بدأ بحثه في العلاج النفسي الموجه بالتحليل ، إلا أنه لم يشعر بالرضا عن هذه المدارس العلاجية وأصبح أكثر ميلا لكل حركة جديدة في مجال العلاج النفسي ، فزاد اهتمامه بنظرية التعلم والإشراط ، واكتشف أن سلوكيات مرضاه ليست نتيجة مطلقة للتعلم ، وإنما بدا له أن سلوكهم هو نتيجة للاستعدادات الاجتماعية البيولوجية للإبقاء على أفكار واتجاهات غير منطقية 0 وفي عام 1954 بدأ ( إليس ) طريقة نحو أسلوب منطقي للعلاج النفسي ، وذلك تأسيسا على نموذج نفسي ، وقد بدأ الكتابة عن أسلوبه الجديد في العلاج النفسي وهي عبارة عن سلسلة من المقالات منذ عام 1962 عندما نشر كتابه ( السبب والانفعال في العلاج النفسي ) ، ( الشناوي ، 1994 ) 0
وما قدمه ( إليس ) يعتبر محاولة لإدخال المنطق والعقل في الإرشاد والعلاج النفسي ، وقد أسماه ( إليس ) أول الأمر ( العلاج النفسي العقلاني Rational Psychotherapy ) ، وهو علاج مباشر موجه يستخدم فنيات معرفية وانفعالية لمساعدة العميل أو المسترشد لتصحيح معتقداته غير العقلانية التي يصاحبها خلل انفعالي وسلوكي إلى معتقدات عقلانية يصاحبها ضبط انفعالي وسلوكي 0 ( زهران ، 2001 ) 0
ويذكر ( عادل ، 2000 ) أن ( إليس ) قد أرسى اتجاها علاجيا آخر وهو العلاج العقلاني وكان في عام 1955 ، والذي زيد له في عام 1961 مصطلح ( الانفعالي ) ثم زيد له عام 1993 مصطلح ( السلوكي ) ليصبح مسماه ( العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي ( REBT ) ويرى من خلاله أن سلوكيات المرضى تنتج عن أفكار واتجاهات لا منطقية 0
• الافتراضات الرئيسية للنظرية :
1ـ النظرة للإنسان :
حيث تركز نظرة ( إليس ) في العلاج العقلاني الانفعالي ، للإنسان في أن هناك تشابكا بين العاطفة والعقل ، أو التفكير والمشاعر 0 ( الشناوي ، 1994 ) 0
حيث يميل البشر إلى أن يفكروا ويتعاطفوا ويتصرفوا في وقت واحد ولذلك فإنهم ذو رغبة وإدراك وحركة ، وهم نادرا ما يتصرفون بدون إدراك ما دامت أحاسيسهم أو أعمالهم الحالية يتم فهمهما في شبكة من التجارب السابقة والذكريات والاستنتاجات ، وهم نادرا ما يتعاطفون دون تفكير ما دامت مشاعرهم محددة بموقف معين وبأهميته ، وهم نادرا ما يتصرفون دون التفكير والتعاطف ما دامت هذه العمليات تزودهم بأسباب للتصرف ، كما أن سلوكهم هو وظيفة لتفكيرهم وتعاطفهم وعملهم 0 ( الزيود ، 1998 ) 0
ويقوم العلاج العقلاني الانفعالي على بعض التصورات والافتراضات ذات العلاقة بطبيعة الإنسان ، والتعاسة والاضطرابات الانفعالية التي يعاني منها ، وهذه الافتراضات هي :
أ ـ أن الإنسان عقلاني في آن واحد وهو عندما يفكر ويتصرف بشكل عقلاني فإنه يكون فعالا وسعيدا ونشطا 0
ب ـ التفكير غير العقلاني متعلم منذ سن مبكرة لدى الطفل من الأسرة وثقافة المجتمع الذي يعيش فيه 0
ج ـ الفكر والانفعال توأمان مترابطان ومتداخلان ، ويؤثر كل منهما في الآخر ، والتفكير والانفعال والسلوك أضلاع مثلث واحد تصاحب بعضها بعضا تأثيرا وتأثرا 0
د ـ الإنسان يعبر عن فكره رمزيا ولغويا ، وكل من الفكر والانفعال يتضمنان ، الكلام مع الذات في شكل جمل مستدخلة Internalized Sentences ، وإذا كان الفكر مضطربا صاحبه انفعال مضطرب ، وكأن الفرد يحدث نفسه دائما بالفكر غير المنطقي ، ويترجمه في شكل سلوك مضطرب 0
هـ ـ ينبغي مهاجمة الأفكار والانفعالات السلبية أو القاهرة للذات ، وذلك بإعادة تنظيم الإدراك والتفكير بدرجة يصبح معها الفرد منطقيا أو عقلانيا 0
و ـ إن الاضطراب الانفعالي النفسي هو نتيجة للتفكير غير العقلاني وغير المنطقي ، وفي الواقع أن الانفعال إنما هو تفكير متحيز ذو طبيعة ذاتية وعالية وغير منطقية 0
وقد حدد (إليس ) إحدى عشرة فكرة لا عقلانية وغير منطقية ( في المجتمع الغربي ) تؤدي للعصاب ، وهي :
1ـ أنه من الضروري أن يكون الإنسان محبوبا من الجميع ومؤيدا من الجميع فيما يقول ، وما يفعل ، بدلا من التأكيد على احترام الذات ، أو الحصول على التأييد لأهداف محددة ، كالترقية في العمل مثلا ، أو تقديم الحب بدلا من توقع الحب 0
2ـ إن بعض تصرفات الناس خاطئة أو شريرة أو مجرمة ، وأنه يجب عقاب الناس الذين تصدر عنهم هذه التصرفات عقابا شديدا ، بدلا من الفكرة أن بعض التصرفات الإنسانية غير ملائمة أو لا اجتماعية ، وأن الناس الذين تصدر هذه التصرفات أغبياء أو جهلة أو مضطربون انفعاليا 0
3ـ إن الحياة تصبح مرعبة ولا تطاق إذا لم تسر الأمور كما نشتهي ونتمنى 0 وهذا تفكير غير عقلاني لأنه من الطبيعي أن يتعرض المرء للإحباط ، ولكن غير الطبيعي هو أن ينتج عن هذا الإحباط حزن شديد ومستمر ، ولذا فإن المواقف غير السارة قد تكون مؤدية إلى الاضطراب ولكنها ليست مفزعة ولا تمثل نكبة ، إلا إذا نظر المرء إليها على هذا النحو 0
4ـ إن سبب الصعوبات النفسية التي يواجهها الإنسان هي الظروف الخارجية التي لا يستطيع الإنسان التحكم بها أو السيطرة عليها 0 وهذا تصور خاطئ كما يقول ( الشناوي ، 1994 ) لأن الشخص الذي على درجة من الذكاء يعرف أن التعاسة تأتي بدرجة كبيرة من داخله ، وأنه بينما يهتز الفرد أو يتضايق بفعل الأحداث الخارجة عنه ، فإنه يعترف بأن استجاباته يمكن أن تتغير عن طريق تغيير تصوراته وتعبيراته الداخلية عن هذه الأحداث 0
5ـ إن على الإنسان أن ينشغل ويهتم بالأشياء المخيمة أو الخطرة ، وأن يشعر بضيق شديد 0 ويقول ( زهران ، 2001 ) : " أن هذا غير معقول ، لأن القلق يحول دون التقييم الموضوعي لاحتمال حدوث الخطر ، ويهيئ لحدوثه ، ويعوق إمكانات التعامل معه إذا حدث ، بل ويضخم الخطر ، والإنسان العقلاني يعرف أن الخطر قد يحدث ، ولكنه خطر يمكن مواجهته والتصدي له والتقليل من آثاره السيئة ، وهو ليس كارثة تخاف 0
6ـ إن من السهل على الإنسان أن يتجنب مواجهة صعوبات الحياة والمسؤوليات الشخصية لا أن يواجهها ويحاول تنظيم ذاته 0 وهذا التفكير غير منطقي ، كما يقول ( الشناوي ، 1994) لأن تجنب القيام بواجب ما ، يكون غالبا أصعب وأكثر إيلاما من القيام به ويؤدي فيما بعد إلى مشكلات وإلى مشاعر ، وعدم رضا بما في ذلك عدم الثقة بالنفس ، كذلك فإن الحياة السهلة ليست بالضرورة حياة سعيدة ، فالشخص العاقل يقوم بما ينبغي عليه القيام به دون تشكي 0
7ـ يجب أن يعتمد الشخص على أشخاص آخرين أكثر خبرة ، ليساعدوه على تحقيق أهدافه بنجاح 0 ولكن بشرط ألا يؤدي ذلك إلى فقدان الاستقلال الذاتي والفردية ، ومن ثم الاعتماد على الآخرين الذي يسبب إخفاقا في التعلم ، ويجعل الفرد تحت رحمة أولئك الذين يعتمد عليهم ، والشخص العاقل يسعى إلى الاستقلالية 0
8ـ يجب أن يكون الفرد فعالا ومنجزا بشكل يتصف بالكمال ، حتى تكون له قيمة ، وهذه الفكرة من المستحيل تحقيقها بشكل كامل ، كما يقول ( الشناوي ، 1994 ) وإذا أصر الفرد على تحقيقها فإن ذلك ينتج عنه اضطرابات نفسية جسمية ، وشعور بالنقص وعدم القدرة على الاستمتاع بالحياة الشخصية ، كما يتولد لديه شعور دائم بالخوف من الفشل 0 أما الشخص العاقل والمنطقي فإنه يفعل ذلك انطلاقا من مصلحته ، وليس من منطلق أن يصبح أفضل من الآخرين 0
9ـ تقرر الخبرات والأحداث الماضية سلوكنا الحاضر ، وأن تأثير الماضي لا يمكن محوه أو تجاهله 0 وفكرة ( إليس ) هذه يقول عنها ( الشناوي ، 1994 ) : " إنها غير عقلانية ، فالسلوك الذي كان في وقت ما يبدو ضروريا في ظروف معينة قد لا يكون ضروريا في الوقت الحالي ، إلا أن الشخص المتعقل يعترف بأن الماضي جزء هام في حياتنا ، ولكنه يدرك أيضا أنه من الممكن تغيير الحاضر عن طريق تحليل الماضي ، وتمحيص الأفكار المكتسبة ذات التأثير الضار ، ودفع نفسه إلى التصرف بطريقة مختلفة في الوقت الراهن 0
10ـ ينبغي أن ينزعج الفرد لما يصيب الآخرين من مشكلات واضطرابات ، والعقلاني يفكر ثم يقرر إذا كان سلوك الآخرين يستحق الانزعاج ، ويحاول أن يفعل شيئا ليخلص الآخرين منه 0
ويقرر ( الشناوي ، 1994 ) أنه لا يجب أن ينشغل الفرد بمشكلات الآخرين ، وألا تسبب له ضيقا وهما ، وحتى عندما يؤثر سلوك الآخرين في فرد ما فإن هذا يحدث من منطلق تحديد الفرد وإدراكه لآثار هذا السلوك 0
11ـ هناك حل مثالي وصحيح لكل مشكلة ، وهذا الحل لا بد من إيجاده ، و إلا فالنتيجة تكون مفجعة 0 و لكن الشخص العقلاني لا بد أن يبحث في جميع الحلول المختلفة المتنوعة للمشكلة ويقبل الحل الأفضل منها ، مدركا أنه لا توجد حلول كاملة 0
ويقال أن ( إليس ) قد أوصل هذه الأفكار اللاعقلانية إلى ثلاث عشرة فكرة في السنوات الأخيرة من عمره 0 حيث يرى أنه عندما يقبل الأفراد هذه الأفكار ويدعمونها بما يحدثون به أنفسهم فإنها تقودهم إلى الاضطرابات الانفعالية ، أو العصاب حيث أنهم لا يستطيعون العيش معها 0 وعلى حين أن الصواب قد حالف أتباع مدرسة فرويد ( التحليل النفسي ) من الإشارة إلى الآثار التي تلعبها الطفولة المبكرة بالنسبة للاضطرابات الانفعالية ، كما أن الخبرات المبكرة ليست وحدها هي التي تسبب الاضطراب الانفعالي ، وإنما هي اتجاهات وأفكار الفرد حول هذه الخبرات ، التي تتولد عن الأفكار غير المنطقية هي التي تسبب الاضطراب 0
ويذكر ( عادل ، 2000 ) أن ( إليس ) قد قسم تلك الأفكار اللاعقلانية إلى ثلاث مجموعات ، تضم المجموعة الأولى الأفكار التي تتعلق بالفرد 0 وتضم المجموعة الثانية ما يتعلق بالآخرين0 وتضم المجموعة الثالثة ما يتعلق بالعالم وظروف الحياة 0 وقد سميت تلك المجموعات بالإلزاميات أو الحتميات الثلاث 0
• الإلزاميات أو الحتميات الثلاث :
وقد أشار ( إليس ) في كتاباته إلى أن الأفكار والمعتقدات اللاعقلانية التي يعبر عنها العميل ويعتنقها ، تندرج تحت ثلاث إلزاميات أو حتميات أساسية وهي :
1ـ المطالب المتعلقة بالذات : هذه المطالب تظهر في عبارات مثل :
أ ـ إنني شخص غير كفء ، وليس لي أي أهمية 0
ب ـ إنني يجب أن أعمل بطريقة جيدة ، وأنال استحسان الآخرين المهمين من حولي 0
2ـ المطالب المتعلقة بالآخرين : وتظهر من خلال عبارات مثل :
أ ـ يجب أن يكون الآخرون من حولي ظرفاء ، وتحت كل الظروف وطوال الوقت 0
ب ـ يجب عليك أن تعاملني برفق وبعدل في كل الأحوال 0
3ـ المطالب المتعلقة بالعالم وظروف الحياة : وتنعكس من خلال العبارات التالية ، وهي غالبا ما تأخذ شكل الاعتقادات التالية :
أ ـ إن ظروف الحياة أقل من تلك الحياة التي يجب أن أعيش فيها تماما 0
ب ـ إنني لا أستطيع تحمل ظروف الحياة 0

• نظرية ( A . B . C ) :
يقرر ( إليس ) في نظريته أن الأحداث التي تطرأ على البشر تتضمن عوامل خارجية تمثل أسبابا ، ولكن البشر ليسوا مسيرين كلية ، وبإمكانهم أن يتجاوزوا جوانب القصور البيولوجية والاجتماعية والتفكير الصعب ، ويتصرفوا بأساليب من شأنها أن تغير وتضبط المستقبل 0 وهذا الاعتراف بقدرة الفرد على التحديد في الجانب الحسن لسلوكه الذاتي ولخبرته الانفعالية يعبر عنها في نظرية ( A.B.C ) 0 حيث يرى أنه حينما تتبع نتيجة مشحونة انفعاليا ( C ) حدثا منشطا له دلالة ( A ) فإن ذلك الحدث قد يبدو أنه هو السبب في تلك النتيجة ، ولكن ليس كذلك في الحقيقة ، وإنما اعتقادات الفرد ( B ) هي التي تسبب تلك النتائج الانفعالية ( C ) 0 ( عادل ، 2000 ) 0
ويوضح ( إليس ) نظرية ( A.B.C ) مستعينا بالمثال التالي :
رجل قضى يوما سيئا في العمل ، فقد وصل متأخر إلى مقر عمله وكان قد نسي مفاتيح مكتبه ، وسقط من يده فنجان القهوة على سطح مكتبه ، ونسي موعدي عمل هامين ، قد يفكر : ( لقد كان عملي سيئا جدا اليوم ) وهو على حق في هذا ، وذلك هو ما يسميه ( إليس ) الحدث المنشط ( A ) أي حدث غير مرغوب يبعث على الضيق ، ثم يقول لنفسه بعد ذلك : ( هذا أمر فظيع ، وإذا لم أصلح أمري فسوف أفصل من عملي ، وهذا هو ما أستحقه لتفاهتي ) وتعكس هذه الأفكار نظام معتقدات الشخص ( B ) وينتج عنها أو هي تفسر العواقب الانفعالية ( C) والتي تتمثل في القلق والاكتئاب والشعور بالتفاهة 0 وطبقا لهذه النظرية فإن المشكلات السلوكية لا تنتج عن ضغوط خارجية ، ولكن عن أفكار لا عقلانية يتمسك بها الشخص وتؤدي به إلى أن يملي رغباته ويصر على الاستجابة لها لكي يكون سعيدا 0 ( مليكه ، 1990 ) 0
وقد أوضح ( زهران ، 2001 ) أن رموز النظرية تشير إلى المعاني التالية :
ـ الحرف ( A ) يرمز إلى الحدث الذي يؤثر في الشخصية Activating Experience or Event ( الخبرة المنشطة ) مثل : وفاة ، طلاق ، رسوب 0 والخبرة في حد ذاتها لا تحدث الاضطراب السلوكي 0
ـ الحرف ( B ) يرمز إلى الاعتقادات التي تتطور لدى الإنسان حول ذلك الحدثBelief System ( نظام المعتقدات ) ونظام المعتقدات قد يكون عقلانيا Rational Belief ، أي أحداث واردة ومحتمل حدوثها في الحياة ، أو غير عقلاني Irrational Belief ، أي أحداث غير واردة وغير محتمل حدوثها في الحياة 0
ـ الحرف ( C ) يرمز إلى الانفعالات التي تنجم عن الاعتقادات Consequence ، أي النتيجة والنتيجة قد تكون عقلانية ( رضا ، صبر ، إصلاح ) ، وقد تكون غير عقلانية ( حزن ، توتر ، قلق ) 0
والشكل التالي يوضح العلاقة بين الأحداث والتفكير والنتائج

علاقة خطأ : النتيجة C ______________________ A الحادث المباشر

علاقة صحيحة : النتيجة C ____________________ A الحادث المباشر

B

• نمو الشخصية في النظرية العقلانية الانفعالية :
ينظر العلاج العقلاني الانفعالي إلى الفرد العادي على أنه ينمو في صورة رغبات شخصية وأماني وتفضيلات تجعل من كل شخص يختلف عن غيره من الأفراد ، حيث أن لكل منا عددا هائلا من السمات والتفضيلات التي تتراوح أيضا من البسيط والكثيف تبعا للجوانب الوراثية والخبرات الاجتماعيةلكل منا 0 ومع كل هذا فإن البشر يتشابهون في الجوانب البيولوجية العامة مثل الأكل ، والإخراج ، والتنفس والحركة ، والانتقال إلى أعمار أكبر ، إلا أن ( إليس ) قد صاغ مجموعة من المفاهيم الأساسية لنظريته الخاصة بالعلاج العقلاني الانفعالي تسهم في التعرف على وجهة نظره في الشخصية ، ومنها :
1ـ الاستعدادات البيولوجية :
ترى النظرية وجود أساس بيولوجي لسلوك الإنسان ، وذلك على العكس من معظم الطرق العلاجية الأخرى ، ويجزم ( إليس ) أن الإنسان يملك ميولا غريزية ( طبيعية ) تجاه العادات والمتعة والحركة والمزاح والسلبية المقترنة بالتفكير الإيجابي ، ولا سيما فيما يتعلق بالآخرين وأكثر من ذلك فإنه يرى أن الإنسان يولد ولديه ميول قوية على أن كل أمور حياته تسير نحو الأفضل ، وهو جاهز ليدين أو يلوم نفسه والآخرين والعالم ، عندما لا يحصل على ما يريد 0 وممن تحدثوا في هذا الأمر أبراهام ماسلو ، وكارل روجرز ، اللذان أشارا إلى أن الإنسان يولد وهو يتمتع بميول قوية لتطوير نفسه وتحقيق ذاته 0 كما ترى النظرية أيضا ، أن النضج الانفعالي هو اتزان دقيق بين اهتمام الفرد بالعلاقات مع الآخرين ومبالغته في الاهتمام بها ، ذلك أنه إذا كان هذا الاهتمام كبيرا جدا أو قليلا جدا ، فإن الفرد سوف ينزع إلى أن يخذل مصلحته وأن يسلك بصورة اجتماعية معادية ، ولكن إذا تقبل الحقيقة الواضحة وهي أنه من المرغوب فيه ولكن ليس من الضروري أن يكون علاقة طيبة مع الآخرين ، فإنه ينزع إلى أن يكون صحيحا انفعاليا 0
2ـ تأثير المجتمع ( التأثير الحضاري ) :
يميل البشر فطريا إلى أن يخضعوا للتأثير وبصفة خاصة أثناء مرحلة الطفولة ، ويكون هذا التأثير من أفراد أسرتهم ومن أقرانهم المباشرين وكذلك من جانب البيئة الحضارية التي يعيشون فيها بوجه عام ( المجتمع ) على الرغم من أن هناك اختلافات شاسعة بين الأفراد في هذا الصدد ( الخضوع للتأثير ) فإن البشر يضيفون اضطرابهم الانفعالي وعدم المنطقية بالخضوع لتعاليم الأسرة والمجتمع وتقاليدهما 0
3ـ أهمية البصيرة :
يذكر ( إليس ) أن بصيرة العميل بنفسه التي يكتسبها عن طريق التحليل النفسي قد تكون مضللة وغير صحيحة لأنها تقود العميل إلى أن يستنتج بأن الحوادث هي التي تسبب الاضطرابات والانفعالات 0 وعلى فالنظرية تعتقد أن الحوداث ليست هي السبب الحقيقي لانفعالاتهم ، وإنما نظرتهم إلى تلك الحوادث وأفكارهم عنها 0
4ـ قوة تأثير العلاج المعرفي :
إن إحداث تغيير جوهري في جانب معرفي هو أساس يمكن أن يساعد في إحداث تغييرات هامة في عديد من الانفعالات أو السلوكيات ، بينما إحداث تغيير جوهري في أحد المشاعر أو أحد التصرفات يكون له أثر محدود في التغيير المعرفي 0 ومن هنا فإن كل الإجراءات العلاجية تشتمل على جوانب معرفية عالية ، كما أن أكثر صور المعالجات فاعلية تميل إلى أن تكون معرفية بشكل أساسي بجانب كونها انفعالية أو سلوكية 0 ويستخدم العلاج العقلاني الانفعالي مجموعة كبيرة من الطرق المعرفية ، ولكنه يركز بشكل أساسي على مهاجمة الأفكار غير المنطقية 0
5ـ التفكير اللاعقلاني وعلاقته بالاضطراب :
يرى (إليس ) أن كل الاضطرابات الانفعالية الشديدة لا تنشأ من النقطة (A) "الخبرات أو الأحداث المنشطة " التي تؤثر على الناس ، وإنما تنشأ بشكل مباشر من النقطة (B) " أي الأفكار التي يتبناها الناس حول هذه الأحداث والخبرات " 0 وتشتمل (B) على الأفكار العقلانية (rBs) التي تأخذ بشكل عام صورة رغبات رغبات ومطالب ، وكذلك على الأفكار اللاعقلانية التي تأخذ صورة مطالب وأوامر وحتميات مطلقة (irBs) 0
• أهداف العلاج :
أوضح إلبرت إليس أن الهدف الكلي (RET) هو تقليل نزعة هزيمة النفس عند العميل والوصول إلى فلسفة حياتية أكثر واقعية ، وهناك هدفان أساسيان وهما :
أ ـ تقليل قلق العميل ( أي لوم نفسه ) ، وعدوانيته ( أي لوم العميل للآخرين والعالم ) 0
ب ـ تعليم العميل طريقة لمراقبة نفسه وملاحظتها وتقديرها ، والتأكيد لنفسه أن تحسن حالته سوف يستمر 0 وبهذا فإن الهدف الرئيسي من مشورة المرشد النفسي هو تعليم العميل كيف يتحرى ويناقش أفكاره اللاعقلانية 0
وهناك أهداف إيجابية أخرى ، ومنها ما يلي :
1ـ تكوين اهتمام ذاتي مستنير يعترف بحقوق الآخرين 0
2ـ تنمية التوجيه الذاتي والاستقلالية الذاتية والمسئولية 0
3ـ تحمل سقطات البشر ، وتقبل الأشياء غير المؤكدة والمرونة والانفتاح على التغيير والتفكير العلمي 0
4ـ تقبل المخاطر ، أو الرغبة في تجريب أشياء جديدة وتقبل الذات 0
وهذه الأهداف تمثل أرضية مشتركة بين العلاج العقلاني ، وغيره من الطرق الأخرى للعلاج 0 وجميع هذه الأهداف مشتقة من الهدفين الرئيسيين للعلاج 0 ( الشناوي ، 1994 ) 0
• تطبيقات النظرية في مجال الإرشاد والعلاج النفسي :
1ـ أسباب الاضطرابات :
يرى إليس أن أسباب الاضطراب الانفعالي تجمع بين المصادر المعرفية ، والانفعالية ، والسلوكية ، والتي لا تنبع من المعارف أو التفكير فحسب ، ولكنها تتأثر بها بدرجة كبيرة أيضا ، إلى جانب ذلك يرى أن سلوكيات الأفراد تتأثر ببيئاتهم الاجتماعية والمادية 0 ويقوم العلاج المعرفي السلوكي على مبدأ هام يتمثل في أن المعارف الخاطئة أو المشوهة هي التي تسبب الاضطرابات الانفعالية والسلوكية 0 حيث تشمل تلك المعارف ما يلي :
• الاعتقادات 0
• نظم الاعتقادات 0
• التفكير 0
• التخيلات 0
وعلى ذلك يعد الفرد مسؤولا بدرجة كبيرة عما يلحق به من اضطرابات انفعالية 0
2ـ دور المرشد في العملية العلاجية :
إن الإنسان كائن عقلاني ، ولديه القدرة على تجنب أو إزالة التعاسة والاضطرابات العاطفية ( الانفعالية ) ، وذلك عن طريق تعلم التفكير المنطقي ، ولهذا فإن مهمة المعالج هي مساعدة المسترشد على التخلص من الاتجاهات والأفكار اللامنطقية ، والاستعاضة عنها بأفكار منطقية ، وتعريفه بما يلي :
أ ـ إن صعوبات التي يعاني منها هي نتيجة تفكيره اللامنطقي وتشوه إدراكه 0
ب ـ إكسابه التفكير العقلاني ، وإعادة تنظيم أفكاره ومدركاته ، وذلك من أجل إزالة الصعوبات التي يعاني منها 0
3ـ خطوات العلاج التي يتبعها المرشد :
إن المتأمل للمفاهيم والفلسفة التي قامت عليها نظرية العلاج العقلاني الانفعالي ، يجد أنها تتلخص في معالجة اللامنطق بالمنطق ، واللامعقول بالمعقول 0
لأن البشر لهم إمكانية أن يكونوا عقلانيين ، لأن لديهم القدرة على تجنب معظم الاضطراب الانفعالي ، من خلال تعلمهم أن يفكروا بعقلانية ، وهذا ما يحدث في عملية العلاج 0
ومهمة المعالج أو المرشد في عملية العلاج هي مساعدة العميل أو المسترشد على التخلص من الأفكار غير العقلانية ، وغير المنطقية ، واستبدالها بأفكار عقلانية ومنطقية ، وذلك بإتباع الخطوات التالية أثناء عملية العلاج ، والخطوات هي :
1ـ الخطوة الأولى ـ التعرف على أفكار العميل ، وتحديد اللاعقلاني واللامنطقي منها 0
2ـ الخطوة الثانية ـ تعريف العميل أنها غير منطقية ، وغير معقولة ، وأنها أدت إلى اضطرابه الانفعالي ، مع ذكر أمثلة من سلوكه المضطرب 0
3ـ الخطوة الثالثة ـ تعريف العميل أن اضطرابه سيستمر إذا استمر يفكر تفكيرا غير منطقي ، أي أن تفكيره غير المنطقي الحالي مسؤول عن حالته ، وليس استمرار تأثير الأحداث السابقة0
4ـ الخطوة الرابعة ـ تغيير تفكير العميل وإلغاء الأفكار غير العقلانية 0
5ـ الخطوة الخامسة ـ تناول الأفكار غير المنطقية العامة ، وإرساء فلسفة عقلانية جديدة للحياة ، بحيث يتجنب العميل الوقوع ضحية لأفكار ومعتقدات غير عقلانية أخرى 0
والنتيجة التي تتمخض عنها عملية العلاج كما يذكر ( الشناوي ، 1994 ) هي : " أن يكتسب المسترشدون فلسفة عقلانية للحياة ، وأن يستبدلوا الأفكار والاتجاهات غير العقلانية بأفكار واتجاهات عقلانية ، وعندما يتحقق ذلك فإن الانفعالات السلبية ، والمولدة للاضطراب ستزول ويزول معها سلوك قهر النفس 0
4ـ الأساليب الفنية للإرشاد والعلاج العقلاني الانفعالي :
إن ما يفعله المعالجون في عملية العلاج العقلاني الانفعالي هو : تعليم المسترشد كيف يفكر بطريقة منطقية بحوادث الحياة وفلسفتها ، وبالتالي تغيير سلوكه وعواطفه 0
ويستخدم المرشد في العلاج العقلاني الانفعالي مجموعة من الأساليب المعرفية والانفعالية والسلوكية ، ونذكر منها ما يأتي :
أولا ـ الطرق المعرفية :
حيث يستخدم الإرشاد العقلاني الانفعالي مجموعة كبيرة من الطرق العلاجية المعرفية ، ومنها:
ــ التحليل الفلسفي والمنطقي للأفكار غير المنطقية ، والتعليم والتوجيه ، وتفنيد الاستنتاجات غير الواقعية ، ووقف الأفكار ، والإيحاءات ، والتشتيت المعرفي 0
ــ إعادة البناء المعرفي : ويعتمد على توضيح العلاقة (ABC) ، فالنتائج (C) ليست وليدة الأحداث المنشطة (A) التي تسبقها ، وإنما هي وليدة نسق التفكير والمعتقدات (B) ثم يتم الانتقال إلى تفنيد (D) Disputing الأفكار اللامنطقية ، وعن طريق مساعدة العميل على تفنيد أفكاره ومساعدته على تكوين أفكار منطقية أفضل يكون المعالج بذلك قد حقق الأثر المعرفي (E) Cognitive Effect وساعد العميل على إعادة بناء جوانب المعرفة لديه 0
ثانيا ـ الأساليب أو الطرق الانفعالية :
يستخدم المعالجون والمرشدون في العلاج العقلاني الانفعالي مجموعة من الطرق الانفعالية في توجهها ، بمعنى أنها موجهة للعمل مع مشاعر المسترشد ، ومن بين هذه الأساليب :
ــ أسلوب التقبل غير المشروط للمسترشد على النحو الذي قرره روجرز في العلاج المتمركز حول العميل 0
ــ التقليد أو النمذجة 0
ــ لعب الدور 0
ثالثا ـ الأساليب أو الطرق السلوكية :
ومن الأساليب السلوكية المستخدمة هي :
ــ الواجبات المنزلية 0
ــ الاسترخاء 0
ــ أساليب الإشراط الإجرائي ، كالتعزيز والعقاب 0
ــ التخيل الانفعالي العقلاني ، كأن يتخيل الفرد نفسه في موقف الانفعال ، وقد قام بتغيير مثل هذا الانفعال إلى انفعال أقل منه في المستوى ، كأن يتم تغيير الغضب إلى مجرد الضيق مثلا ، وهو ما يمكن التعبير عنه بأنه تغيير الانفعال السلبي غير الصحي إلى انفعال سلبي صحي 0
ــ أساليب تعليمية مساعدة ، وهي تعتبر جزءً مهما في الجلسات الإرشادية ، مثل : القراءات ، ومشاهدة الأفلام المساعدة 0
• نقد النظرية :
يذكر ( العزة وآخرون ، 1999) أن نظرية العلاج العقلاني الانفعالي ذات فلسفة واضحة ، وهي منطقية ، ومتكيفة مع الظروف والواقع ، فهي تجعل الإنسان شيئا مهما ، وبإمكانه أن يصنع سعادته ، ويحقق ذاته ، وأن ما يقوله لنفسه عن نفسه هو المحدد لنتائجها الانفعالية ، وليست الأحداث نفسها هي المؤثرة فيه 0
ويذكر ( زهران ، 2001 ) عدة مميزات للعلاج العقلاني الانفعالي ، ومنها :
1ـ تصل نسبة التحسن باستخدامه إلى حوالي 90% من الحالات ، ويؤتي ثماره عندما يستخدمه المعالج الكفء مع المريض الذكي 0
2ـ يناسب مجتمعاتنا العربية ، حيث المعتقدات غير العقلانية ، والأفكار الخرافية كثيرة 0
3ـ يعتبر أسلوبا مثاليا لتغيير المعتقدات غير العقلانية وغير المنطقية ، وإبدالها بأخرى عقلانية ومنطقية 0
4ـ يحصن المريض ضد الأفكار غير العقلانية التي قد يتعرض لها مستقبلا 0
أما الانتقادات التي وجهت إلى هذه النظرية فهي :
1ـ العلاج العقلاني الانفعالي ، خال من العواطف ، عقلاني إلى حد بعيد ويعتمد بشكل كبير على الألفاظ 0
2ـ أنه أسلوب مباشر بدرجة كبيرة ، وهو يخضع الفرد للعلاج بدون مراعاة لمعتقداته ومفاهيمه 0
3ـ لا تعلم العملاء كيف يفكرون لأنفسهم ، بل تجعلهم يعتمدون على المعالج 0
4ـ أنها لا تستخدم مع الأطفال ، أو حالات التخلف العقلي ، أو الاضطراب الشديد ، في شكلها الأولي 0
5ـ لا يوجد معيار موضوعي ( كالدين مثلا ) نحكم به على مدى عقلانية الأفكار ومنطقيتها 0
6ـ أنها لا تهتم بإقامة علاقة دافئة مع العميل 0
7ـ قد يتطرف بعض المعالجين ويبالغون ، فيصبح عملهم أشبه بعملية غسيل المخ بالنسبة للعميل 0
8ـ لا يروق لبعض العملاء هجوم المعالج على أفكارهم والذي بدوره قد يؤدي إلى المقاومة 0

الأخت المحبه
02 12 2007, 02:13 PM
بارك الله فيك

كل الشكر على موضوعك وجهودك الرائعه

لاحرمت الأجر يارب

وفقك ربي للخير دوما

ضيف الله مهدي
02 12 2007, 10:14 PM
بارك الله فيك

كل الشكر على موضوعك وجهودك الرائعه

لاحرمت الأجر يارب

وفقك ربي للخير دوما



شكرا جزيلا لك أختي الفاضلة / الأخت المحبة 0
تابعي معي حتى تنتهي الحلقات 0
دمت بصحة وعافية 0

ميساء
02 12 2007, 10:43 PM
يعطيك الف عافيه دكتور/ ضيف الله المهدى
نظرية رائعة جدا ونحتاج لها جميعا في ممارساتنا الارشادية

تقبل تحياتي

ضيف الله مهدي
03 12 2007, 12:18 AM
النظرية الثالثة :
العلاج المتمركز حول الحل :
مقدمة:
يعتبر هذا الأسلوب العلاجي من أحدث الأساليب العلاجية المختصرة، إذ تعود نشأته إلى أوائل الثمانينات من القرن العشرين على يد مؤسسه Steve de Shazer العالم الأمريكي رئيس مركز العلاج الأسري بمدينة ميلواكي بولاية ويسكنس الأمريكية. وعلى الرغم من حداثة النشأة فإن تطبيقاته العملية وإسهامات الباحثين حول التقنيات التي يقدمها ومدى ملائمتها في التعامل مع الفئات الاجتماعية المختلفة تعتبر دليلاً على انتشاره (Murphy, 1997).
وعلى خلاف الأساليب العلاجية الأخرى، فإن هذا الأسلوب العلاجي لا يستغرق في البحث عن الأعراض المرضية ولا عن العوامل التي ساهمت في نشأتها بقدر ما يتوجه مباشرة إلى الحلول التي تساهم في القضاء على المشكلة أو التخفيف من حدتها أو التكيف مع إفرازاتها. ومن هنا فإنه علاج موجه ومباشر نحو الهدف النهائي الذي يسعى له العميل وهو الوصول إلى التوافق النفسي والاجتماعي مع الذات ومع البيئة المحيطة.
نشأة أساليب العلاج المختصرة:
يشير التراث الأدبي للعلاج النفسي إلى استخدام الممارسين لمجموعة من المسميات المختلفة للعلاج المختصر فنجد البعض يطلق مسمى Short-term Therapy العلاج قصير الأمد وهناك من يطلق مسمى العلاج محدود الوقت Time-limited Therapy. وعلى الرغم من تعدد هذه المسميات إلا أن المحور الذي يدور حوله العلاج المختصر هو تقديم عملية المساعدة بكفاءة وفاعلية في وقت قصير.
ويمكن الإشارة إلى بعض العوامل التي ساهمت في نشأة وتطور وشيوع استخدام العلاج المختصر:
1ـ قلة عدد المختصين في مجال مهن المساعدة الإنسانية وعدم توفر الخبرة الكافية لدى البعض منهم .
2ـ ازدياد حجم ونوعية المشكلات الإنسانية التي يعاني منها الأفراد والجماعات والمجتمعات الإنسانية نتيجة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية المتسارعة والتي ساهمت في التأثير على نمط المعيشة وأنماط السلوك الإنساني .
3ـ قلة عدد المؤسسات المجتمعية التي يتم من خلالها تقديم أوجه الرعاية الاجتماعية.
4ـ نمط الحياة المتسارع والذي أصبح سمة هذا العصر فنجد معظم الأفراد ينشغلون بأمور حياتهم إلى الحد الذي لا يتيح لهم الدخول في علاقات علاجية طويلة الأمد وهو ما يميز الأساليب العلاجية التقليدية (Lieberman, 1979).
ويرى كل من (Metcalf, 1995) أن هذه العوامل ساهمت بقدر كبير في نشأة وتطور أساليب العلاج المختصرة في محاولة للتكيف مع التزايد المضطرد في أعداد العملاء وتدني الموارد المادية والبشرية في مقابلة ذلك.
وبالرغم من أهمية العوامل سالفة الذكر في بلورة العلاج المختصر إلا أن هناك عاملاً لا يمكن تجاوزه في هذا الصدد وهو الجانب الاقتصادي المتمثل في دور شركات التأمين الصحي في المجتمعات الغربية وما تمارسه من ضغوط على المؤسسات الاجتماعية والممارسين لتقنين عملية المساعدة وتقليص الإنفاق على جلسات العلاج، بل إن الأمر تعدى ذلك إلى تخصيص عدد محدد من الجلسات على الممارس تقديم عملية المساعدة خلالها.
وتشير معظم المصادر العلمية إلى أن العلاج المختصر ارتبط بعلم النفس الدينامي ونظرية التحليل النفسي لفترة من الزمن وأنه لم ينقل إلا في الستينات من القرن الماضي (Aguilera & Messick, 1986). بيد أن العلاج المختصر يمكن أن يعزى إلى إسهامات Milton Erickson عندما أطلق عبارته الشهيرة:No general Theory, No general Clientلا يوجد نظرية عامة ولا يوجد عميل عام 0
ويشير Murphy (1997) إلى أن إسهامات Erickson كان لها قصب السبق في صياغة أساسيات العلاج المختصر. ويضيف أن عبارة Erickson تتضمن أنه من الصعب الحصول على نظرية واحدة تستطيع تفسير السلوك الإنساني كما أنه من الصعب أن ينظر إلى العملاء نظرة واحدة حتى وإن كانت تبدو مشكلاتهم متشابهة ويرى Garfield (1994) أن العلاج المختصر فعال ومؤثر نتيجة للآتي :
1ـ معظم الأفراد يلجأون لطلب العلاج لمشكلة محددة يواجهونها وليس من أجل الحصول على الاستبصار بتأثيرها فقط.
2ـ معظم من يطلبون المساعدة يتوقعون النتائج العاجلة التي لا تستنزف الوقت والجهد.
ومما يجدر الإشارة إليه في تطور أساليب العلاج المختصر الإسهامات الكبيرة التي قدمها معهد الأبحاث العقلية Mental Research Institute (MRI) في مدينة Palo Alto بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 1967 ومن أبرز العلماء Bateson و Jackson و Weakland و Watzlawick وغيرهم ويرى (Goldenberg
&Goldenberg, 1985) أن العلاج المختصر هو علاج محدود الوقت يتميز بالواقعية والتركيز على الحاضر والنشاط الموجه والتدرج في الوصول للأهداف.
ويقدم معهد الأبحاث العقلية نموذجاً يوضح كيفية تعامل العميل مع المشكلة التي تواجهه ومدى مساهمة هذه الطريقة في تفاقم المشكلة وازدياد حدثها (شكل رقم 1).
ومن خلال النظر إلى الشكل يمكن ملاحظة أن العميل يدور في دائرة مغلقة من خلال محاولة علاج المشكلة بحلول أثبتت فشلها وساهمت في تفاقم المشكلة. والعلاج لهذا الوضع كما يراه MRI تكمن في كسر هذه الدائرة من خلال التخلي عن الحلول عديمة الفائدة ومحاولة إيجاد حل مختلف.
نشأة العلاج المتمركز حول الحل:
لقد ارتبط العلاج المتمركز حول الحل في بداية الثمانينات من القرن العشرين بالعالم الأمريكي Steve de Shazer وزملاءه في معهد العلاج الأسري المختصر Brief Family Therapy Center بولاية ويسكنسن الأمريكية. والمتتبع لهذا النوع من العلاج يلاحظ أن de Shazer وزملاءه استفادوا كثيراً من إسهامات Milton Erickson من خلال الآتي:-
1ـ التركيز على المستقبل بدلاً من التركيز على الماضي والاستغراق فيه.
2ـ التركيز على الحلول بدلاً من التركيز على المشكلات.
3ـ التركيز على قدرات العميل وإمكانياته بدلاً من التركيز على مواطن الضعف.
وعلى هذا حاول de Shazer (1985) ورفاقه الاهتمام بالجوانب الإيجابية في حياة العملاء واستثمارها إلى أقصى مدى حتى يتمكنوا من التغلب على الصعوبات التي تعوق أدائهم لوظائفهم الاجتماعية والقيام بأدوارهم الاجتماعية (de Shazer, 1985).
ويشير Jeffrey Kottler (1997) إلى أن de Shazer بدأ في ملاحظة التغير الذي يحدث للعملاء بين الجلسات العلاجية من خلال التركيز على الأوقات التي لا تحدث فيها المشكلة أو التي لا يتعرض العميل فيها للضغوط وذلك بحثا منه على الحلول المنشودة. ومن هنا فهو لا يركز على المشكلة ولا على أعراضها بل إنه يعتبر ذلك مضيعة للوقت.
ومثال على ذلك أن المرأة التي تطلب الإرشاد النفسي والاجتماعي نتيجة لسوء معاملة زوجها لها، يمكن أن تحدد بعض الأوقات التي يعاملها زوجها معاملة جيدة حتى وإن كانت تلك الفترات الزمنية قصيرة جداً. ويؤكد de Shazer (1988) أن المشكلة لا تستمر مع العميل طوال الوقت بل إنها تأتي وتذهب تبعاً للمؤثرات والعوامل التي تتسبب في حدوثها.
وخلاصة القول أن نشأة العلاج المتمركز حول الحل – على خلاف غيره من الأساليب العلاجية – رغم حداثتها لاقت صدى كبيراً لدى الممارسين في مجال العلاج النفسي والخدمة الاجتماعية لعدة أسباب يمكن حصرها في الآتي :
1ـ التركيز على المعطيات الحاضرة والتطلع إلى المستقبل.
2ـ استغلال كل ما يحضره العميل للعلاج النفسي وعدم الاستغراق في الماضي.
3ـ أنه علاج مباشر وموجه وفعال.
4ـ سهولة تطبيقه في الواقع الاجتماعي وتدريب الممارسين عليه.
5ـ يتعامل مع مشكلات الحياة اليومية بفاعلية ولا يجهد العملاء أو يستنفذ أوقاتهم في جلسات العلاج الطويلة .
المفاهيم الأساسية:
لقد حاول كل من de Shazer (1987) ، Berg & Miller (1992) أن يحددوا ثلاثة مسلمات يقوم عليها العلاج المتمركز حول الحل هي :
1ـ العملاء هم الذين يحددون أهدافهم العلاجية ولا يجب أن تفرض تلك الأهداف من قبل المعالج النفسي. وعلى هذا يجب أن يكون التركيز منصباً على مساعدة العملاء على الوصول إلى الحلول بدلاً من البحث في العوامل التي ساهمت في تفاقم المشكلة. واتجاه المعالج النفسي نحو ذلك يجعل العميل يتجاوب مع العلاج ويمكنه من استثمار قدراته وإمكانياته.
2ـ "إذا عرفت ما الذي يحقق التغيير فالزمه وساعد العميل على عمل المزيد منه". ومعنى ذلك أن التغيير مهما كان بسيطاً هو الهدف المنشود والوصول إليه وشعور العميل بما يحدثه في حياته هو لب العلاج ويجب أن يستمر العمل من خلاله حتى يتحقق التغيير الكامل وهو زوال المشكلة أو على الأقل الحد من آثارها على العميل.
3ـ "إذا كان العلاج غير فعال ولم يحدث التغيير فلا تعاود محاولته مرة ثانية" ومعنى ذلك أن على المعالج محاولة أسلوب آخر أو حل آخر غير الذي ثبت فشله وفي هذا خروجاً من الاحباطات التي يشعر بها العميل واستثاره لقدراته وإمكانياته في البحث عن حلول أخرى أكثر فاعلية في التصدي لمشكلته.
وبناء على هذه المسلمات يقدم Kottlor (1997) خمسة مفاهيم أساسية يقوم عليها العلاج المتمركز حول الحل وهي :
1ـ أن يتمحور المفهوم الأول في العلاج المتمركز حول الحل حول التركيز على ما يمكن تحقيقه وفقاً لمعطيات شخصية العميل والبيئة المحيطة. وعلى هذا فالممارس تقع عليه مسؤولية توجيه العميل نحو ما يمكن تحقيقه والنجاح فيه بدلاً من ما لا يمكن تحقيقه والفشل فيه. ويشير أنصار هذا العلاج إلى ذلك بمقولة "Solution talk" حديث الحل بدلاً من "Problem talk" حديث المشكلة. ومعنى ذلك أن عملية العلاج يجب أن توجه نحو الحل وكيفية الوصول إليه.
2ـ المفهوم الثاني يدور حول التأكيد على أن كل مشكلة لها استثناءات (هي الأوقات التي لا تظهر فيها المشكلة) يمكن تحويلها والتعامل معها على أنها حلول ممكنة للمشكلة. ويرى مؤسسي هذا النوع من العلاج أن العملاء يعتقدون خطأً أن المشكلات التي يعانون منها ملازمة لهم على الدوام بينما في الواقع تأثير المشكلة لا يستمر قوياً طوال الوقت بل إنه قد يتلاشى ثم يعاود. والمشكلة تكمن في أن العملاء لا يلاحظون تلاشي المشكلة من حياتهم بالقدر الذي يشعرون بتأثيرها متى عاودت. من هنا فملاحظة الممارس لتلك الاستثناءات يعتبر الخطوة الأولى نحو الوصول إلى الحلول الممكنة لمساعدة العميل وتقديم عملية المساعدة.
3ـ المفهوم الثالث الذي يرتكز عليه العلاج المتمركز حول الحل يقوم على فكرة كرة الثلج "Snow ball" بمعنى أن التغيير البسيط في حياة العميل يؤدي إلى نجاح أكبر وصولاً إلى الهدف النهائي وهو التوافق النفسي والاجتماعي.
مثال :
الطالب الذي يعاني من التأخر الدراسي نتيجة لأنه يكره مادة الرياضيات لا يمكن للمرشد الطلابي أن يحقق الهدف النهائي وهو هنا التفوق الدراسي ما لم يسعى في البداية إلى إحداث بعض التغييرات البسيطة في حياة الطالب مثل: حث مدرس الرياضيات على تشجيع الطالب أمام زملاءه، إعطاءه دروساً خصوصية في أوقات الفراغ بين الحصص الدراسية، إدماج الطالب في مجموعة صغيرة مع بعض الطلاب المتفوقين في مادة الرياضيات. مثل هذه التغييرات الصغيرة تؤدي إلى تغيير أكبر في حياة الطالب.
4ـ المفهوم الرابع يدور حول أهمية الاعتراف بأن لكل عميل قدرات (Strengths) يستطيع استخدامها للتغلب على ما يواجهه من صعوبات. وعلى هذا يجب على الممارس أن يعطي اهتماماً كبيراً نحو اكتشاف قدرات العميل وتجنب التركيز على مواطن الضعف فيه.
إن التركيز على القدرات يزيد من ثقة العميل بنفسه ومن قدرته على الاعتماد عليها فترتفع روحه المعنوية ويكبر الأمل والتفاؤل داخله ويصبح متطلعاً للمستقبل ومتخلصاً من آثار الماضي.
5ـ يدور هذا المفهوم حول ضرورة صياغة أهداف العميل بصورة إيجابية Positive goals بدلاً من صياغتها بصورة سلبية Negative goals لأن هناك فرقاً شاسعاً بين النظر إلى نصف الكوب المليء بالماء وبين النظر إلى نصف الكوب الفارغ من الماء.
إن الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى الأشياء هي التي توجه إمكاناته وقدراته وهي بمثابة الوقود الذي يتزود منه الإنسان بالطاقة.
ومن هنا كان على الممارس أن يساعد العميل على صياغة أهدافه بطريقة إيجابية من خلال سؤاله عما يود فعله وليس ما لا يود فعله. وهذا لأن العملاء يكتسبون القوة من خلال إنجاز الأهداف التي وضعوها لحل مشكلاتهم التي يواجهونها.
العلاقة بين الأخصائي الاجتماعي والعميل:
يقوم الأخصائي الاجتماعي المستخدم لأسلوب العلاج المتمركز حول الحل بدور فاعل ونشيط ويبذل جهداً أكبر مقارنة بالأساليب العلاجية الأخرى. ويتمحور الدور الأكبر للأخصائي الاجتماعي حول مساعدة العميل في تحديد الأهداف العلاجية والمحافظة على تركيزه في إنجاز تلك الأهداف (O'Hanlon & Weiner-Davis, 1995).
ومن المهارات التي يجب على المعالج أن يكتسبها في علاقته مع العملاء ما يلي:-
1ـ التعاطف والمشاركة الوجدانية (empathy) وفيها يظهر اهتمام المعالج بالعميل من خلال فهمه لمشكلته وتقديره لمشاعره والمعاناة التي يشعر بها.
مثال:
الأخصائي: أقدر مشاعر الألم التي تشعر بها الآن وأعلم مقدار المعاناة التي تمر بها.
2ـ الاستعداد لمناقشة كل شيء وأي شيء يود العميل مناقشته Readiness to discuss everything ولكن هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن المعالج يستطيع أن يعالج كل مشكلات العميل أو أن لديه إجابة لكل سؤال أو استفسار يطرحه العميل بل يعني أن المعالج لديه استعداد لبذل الجهد في محاولة مساعدة العميل.
3ـ الهدوء ورباطة الجأش (Composure) وتعني أن يكون المعالج مرتاحاً من علاقته بالعميل بغض النظر عن اعتقاداته وآراءه الشخصية وبغض النظر عن الفوارق الاجتماعية أو الاقتصادية. فالعميل في نهاية المطاف إنسان يجب احترامه والاهتمام به. والهدوء هنا يجعل المعالج قادراً على التركيز في كل ما يقوله أو يشعر به العميل.
4ـ التشجيع (encouragement) وهو الإيمان الكامل بأن لكل عميل قدرات وإمكانيات يستطيع استثمارها إلى أقصى حد من أجل التغلب على المشكلات التي تعوق تكيفه النفسي والاجتماعي. وقيام الأخصائي الاجتماعي بتشجيع العميل على تحمل المسؤولية يكسب الأخير الثقة بذاته وبقدراته كما أن ذلك يسهل عملية تقديم المساعدة.
5ـ الهدفية (Purposefulness) وتعني أن يكون الأخصائي الاجتماعي هادفاً في عمله فلكل نشاط يقوم به هدف وغاية يسعى إلى تحقيقها وتخدم مصالح عملاءه. كما يجب عليه أن يسعى إلى توضيح ذلك للعملاء الذين يتعامل معهم. وكلما كانت تلك الأهداف واضحة لدى الأخصائي والعميل كلما كان ذلك أدعى لأن تصبح عملية المساعدة أكثر كفاءة وفاعلية.
وعلى هذا فالعلاقة المهنية بين كل من الأخصائي الاجتماعي والعميل هي علاقة تبادلية (Reciprocal) بمعنى أن الأخصائي الاجتماعي لا يفرض على العميل أهدافاً محددة ويجبره على تبنيها كما أن العميل ينظر إلى الأخصائي الاجتماعي كشخص مقبول ومتفهم ويمكن الاعتماد عليه (Aguilera & Messick, 1986). وهذا النوع من العلاقة مهم لإنجاز الأهداف العلاجية وإتمام عملية التدخل المهني .
ويمكن لنا أن ننظر إلى طبيعة العلاقة المهنية التي تربط الأخصائي الاجتماعي بالعميل في العلاج المتمركز حول الحل من خلال معرفة طبيعة العملاء.
ويقدم كل من Fisch et al (1982) و de Shazer (1988) تصنيفا للعملاء يقسمهم إلى ثلاثة أنواع :
1ـ العميل الزائر (Visitor) وهو العميل الذي لا يرغب في العلاج ولا يفعل شيئاً تجاه المشكلة التي يعاني منها. ومثال ذلك الطالب الذي يرغم على مقابلة المرشد الطلابي من قبل مدير المدرسة.
2ـ العميل كثير الشكوى (Complainant) وهو العميل الذي يعترف بوجود المشكلة وتأثيرها عليه ولكنه لا يرغب في عمل أي شيء لمواجهتها أو التصدي لها.
3ـ العميل الزبون (Customer) وهو العميل الذي يعترف بوجود المشكلة ويرغب في حلها ولديه الاستعداد الكامل للتعاون مع الأخصائي الاجتماعي في حلها.
والسؤال المهني الذي يفرض نفسه هنا هو كيف تواجه كل نوعية من العملاء باستخدام العلاج المتمركز حول الحل ؟ وللإجابة على هذا السؤال يطرح Murphy (1997) عدداً من المهارات التي يمكن أن تساعد الأخصائي الاجتماعي .
نوع العميل الوصف المهارات : العميل الزائر - لا يدرك المشكلة ويراها مرتبطة بشخص آخر.
أ ـ يأتي إلى العلاج مرغماً.
ب ـ ليس لديه التزام في العملية العلاجية. - الامتناع عن الاقتراحات التي تتضمن أفعال.
ج ـ تقدير الموقف ووجهة النظر التي يتبناها العميل.
د ـ مدح الجوانب الإيجابية في موقفه.
هـ ـ نقاش العميل في المشكلة والأهداف بطريقة ذات معنى.
و ـ ناقش مع العميل مواضيع محببة مثل هواياته.
العميل كثير الشكوى - يعترف بالمشكلة وتأثيرها ولكن لا يرغب في المساعدة على حلها.
أ ـ يرى نفسه عاجزاً عن حل مشاكله.
ب ـ يرى أن مسؤولية حل مشاكله تقع على غيره. - الامتناع عن الاقتراحات التي تتضمن أفعال.
ج ـ استمع وقدم المديح.
د ـ قدم أسئلة وتوجيهات بأسلوب غير مباشر.
هـ حاول مع العميل الوصول إلى حلول عن طريق الوصف الذهني.
وـ أجعل العميل يتأمل في واقعه ويلاحظ الأحداث التي تدور حوله.
العميل الزبون - يعترف بوجود المشكلة ويرغب في حلها.
أ ـ عنصر فاعل في عملية المساعدة .
ب ـ اقترح مهام تتضمن أفعال.
ج ـ اكتشف واستخدم الأفكار التي يحضرها العميل معه أثناء المقابلة.
د ـ الاتصال بالعميل وإطلاعه على التقدم الذي حصل.
هـ ـ حاول أن تجعل العميل متصلاً بعملية المساعدة ومشاركا في كل مهامها.
تكنيكات العلاج:
إن التكنيكات التي يقدمها المتمركز حول الحل هي وسائل تعتمد بدرجة كبيرة على مهارة الأخصائي الاجتماعي وعلى مدى استجابة العميل أثناء عملية المساعدة. ومع عرضنا لهذه التكنيكات يظل هناك تساؤلاً حول مدى ملائمة تطبيقها في المجتمعات العربية حيث أنها نشأت وتطورت وتم تطبيقها فأثبتت فاعلية في المجتمعات الغربية. وهذا لأن المشكلات الإنسانية وإن تشابهت الأسماء يظل التراث الثقافي والاجتماعي عاملاً مؤثراً في الجانب التطبيقي فلكل مجتمع خصوصيته الثقافية والاجتماعية.
ومن هذه التكنيكات ما يلي :
1ـ إعادة التشكيل (Reframing) : وهو أسلوب يستخدم من أجل مساعدة العملاء على تفهم مواقفهم وصياغة أهداف العميل العلاجية.
مثال:
الطالب : لا أريد أن يوقفني المعلم أمام التلاميذ لأنني لم أقم بحل الواجب؟ (هدف سلبي).
هذا الطالب صاغ هدفه بطريقة سلبية تجعله لا يتقدم في العملية العلاجية والسبب أنه ربط الإيقاف في الفصل بعملية أنه لم يقم بحل الواجب. وهنا على الأخصائي أن يساعد الطالب في تغيير هذا الهدف السلبي إلى هدف إيجابي كالآتي:-
الأخصائي: كيف يمكن للمعلم أن لا يوقفك أمام التلاميذ ؟
الطــالب : إذا قمت بحل الواجب فإن المعلم لن يوقفني أمام التلاميذ.
2ـ السؤال المعجزة (Miracle Question) : أن الهدف الرئيسي من هذا التكنيك هو البحث عن الاستثناءات التي يمكن أن تقود العميل إلى عملية المساعدة. ولقد قدم de Shazer (1988) صيغة لهذا التكنيك كما يلي :
الأخصائي : تخيل أنك قمت من النوم في الصباح وقد انتهت المشكلة التي تواجهك. ما الذي يمكن أن يتغير في حياتك ؟
من خلال إجابة العميل حول هذا الافتراض يمكن للأخصائي الاجتماعي أن يبحث عن الحلول وفقاً لما يراها العميل ثم يقوم بمناقشة العميل حول إمكانية تطبيق تلك الحلول .
ولعل من الأمور التي تؤكد ضرورة تعديل الأساليب العلاجية بما يتوافق مع البيئة الإسلامية هو تعديل بعض المسميات المرتبطة بتلك الأساليب والتكنيكات العلاجية مثل السؤال المعجزة لعدم توافق ذلك مع المعطيات الإسلامية واقترح أن يسمى سؤال الحلم (Dream Question) فإن ذلك أدعى للقبول لدى الأفراد في المجتمعات الإسلامية.
3ـ أسئلة " ماذا بعد ؟ " (What else questions) : إن الهدف من هذه الأسئلة هو زيادة وتعزيز فرصة العملاء في أن يجدوا الحلول الممكنة للمشكلات التي يواجهونها.
مثال:
العمــيل: أريد أن أتخلص من كل المشكلات التي أعاني منها.
الأخصائي: ماذا بعد أن تتخلص من كل المشكلات، ما الذي يمكن أن يتغير في حياتك؟
4ـ خريطة العقل (Mind mapping) : إن هذا التكنيك العلاجي ما هو إلا رسم خريطة للأفكار التي تقود وتوجه العملاء وتصبغ سلوكهم ومشاعرهم. ولكي يستخدمه الأخصائي الاجتماعي فإن عليه أن يقوم باستدعاء سلوك العميل الإيجابي مهما كان صغيراً وتعزيز ذلك السلوك في حياة العميل ومطالبته بعمل المزيد منه. هذا السلوك سوف يعمل بمثابة الخارطة التي سوف تقود العميل وترشده إلى الوصول إلى النجاح في العملية العلاجية وفيما يحقق أهدافها.
5ـ توجيه النجاح (Cheer Leading) : يعرف Kottler (1997) هذا التكنيك بأنه مساندة وتشجيع نجاح العميل من خلال إسماع العميل كلمات المدح والثناء. فالعملاء يحبون من يثني على ما يقدمون أو ما يقومون به من أفعال. وذلك إن حدث يمنحهم الثقة بالنفس ويعتبر بمثابة الوقود الذي يدفعهم للمشاركة الفاعلة في عملية المساعدة.
ويمكن للأخصائي أن يظهر هذا التكنيك من خلال:
1ـ رفع مستوى الصدق أثناء الحوار ليري العميل كيف أن عملية المساعدة تتقدم.
2ـ التعبير للعميل عن السرور عندما يقوم العميل بمحاولة جادة للوصول إلى حل للمشكلة.
3ـ إظهار الإعجاب بما يقدمه العميل من تفكير بناء ورشيد وناضج في المشكلة التي يواجهها.
مثال :
1) الأخصائي : حقيقة فعلت ذلك !!
2) الأخصائي : أنا بالفعل معجب بما قمت به !!
3) الأخصائي : ما قمت به يستحق التقدير والاحترام !!
6ـ المقياس (Scaling) : هذا التكنيك يهدف إلى مراقبة التحسن الذي يطرأ على الحالة من مقابلة إلى أخرى أثناء العملية العلاجية، ويتم ذلك من خلال الطلب من العميل أن يحدد على مقياس يبدأ من صفر إلى 10 بحيث أن الصفر يعني أنه لا يوجد تقدم أو تحسن في حل المشكلة بينما يعني رقم 10 أن المشكلة تماماً انتهت وتم التوصل إلى حل لها. وعندما يختار العميل رقماً بين طرفي المقياس يقوم الأخصائي الاجتماعي بسؤاله عن سبب اختيار الرقم وعن مقدار التحسن الذي طرأ على الحالة.
فمثلاً عندما يختار العميل في المقابلة الأولى صفر وفي المقابلة الثانية يختار الرقم 4 يتم مساءلة العميل عما حدث من تقدم وما هي الأفعال والمهام التي قام بها في مواجهة المشكلة التي يعاني منها. ثم عندما يذكر العميل بعضاً من تلك الأفعال التي ساهمت في عملية التغيير يطالبه الأخصائي بالاستمرار في فعل ذلك حتى تستمر حالة التغيير وصولاً إلى الأهداف العلاجية.
تقييم العلاج المتمركز حول الحل :
على الرغم من النجاحات المتوالية التي تزخر بها أدبيات العلاج النفسي حول كفاءة وفاعلية العلاج المتمركز حول الحل في التعامل مع المشكلات الإنسانية في مجالات التربية والصحة العقلية والانحراف السلوكي وسوء التوافق الأسري، إلا أن تعميم تلك النجاحات في المجتمعات الإنساني ومع مختلف الثقافات لا يزال أمرا يحتاج إلى الكثير من البحوث الإمبيريقية.
وما من شك أن العلاج المتمركز حول الحل علاج فعال وموجه نحو الحلول دون الاستغراق في ملاحظة الأعراض والاستغراق في البحث عن العوامل وايجاد التفسيرات المنطقية لأنماط السلوك. بيد أن المشكلات الإنسانية ليست دائما متماثلة أو متطابقة، كما وأن العملاء يتمايزون في قدراتهم الذاتية ويختلفون في بيئاتهم.
ومن هنا يتوجه النقد إلى العلاج المتمركز حول الحل في كونه أسلوبا علاجيا تفاؤليا إلى حد المبالغة. فهو ينظر إلى العميل على أنه يملك من القدرات والإمكانيات ما يؤهله للتغلب على الصعوبات التي تواجهه. وفي هذا نوع من التفاؤل المفرط فالعملاء ليسوا في مستوى واحد من القدرات الصحية والنفسية والاجتماعية وبالتالي فمن المنطقي أن يختلفوا في مستوى استجاباتهم وردود أفعالهم.
ومن النقد الذي يوجه أيضا لهذا الأسلوب العلاجي أنه يعتمد كثيرا على البحث عن الاستثناءات (الأوقات التي لا تظهر فيها المشكلة) ودفع العميل نحو ملاحظتها وإدامة فتراتها. وفي هذا هروب من مواجهة المشكلة ومحاولة للتوافق معها ومع تأثيراتها كما وأن ذلك يجعل العميل يقف موقفا سلبيا منها.
وما يهمنا في هذا المقام هو مدى ملائمة هذا النوع من العلاج في مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي تتميز بخصوصيتها الثقافية والدينية. وهذا الأمر من الصعوبة الخوض فيه، حيث أنه يحتاج إلى المزيد من الأبحاث التطبيقية والممارسة المهنية.

النور
03 12 2007, 06:55 AM
نظريات العلاج النفسي كثيره

ولكن هنا وبالمملكه بالتحديد التركيز يكون بالدرجه الاولى على النظرية السلوكية بالرغم انه في الدراسية الجامعية نمر جميعا بهذه النظريات ولكن لماذا التركيز على نظرية واحده فقط لماذا لاتفعل جميع هذه النظريات وناخذ منها مايناسب طبيعة مجتمعنا فقد تكون نظرية افضل مع شخص دون الاخر

دمت بخير دكتوري الفاضل ضيف الله على جهدك الرائع والمميز

محمد فضل
03 12 2007, 08:13 PM
شكرا لك دكتور ضيف الله مهدي .

نظريات رائعة ومفيدة خاصة أنها تفيدني في حاليا في مجال التدريب الميداني .

يعطيك ألف عافية دكتور .

ضيف الله مهدي
03 12 2007, 08:30 PM
نظريات العلاج النفسي كثيره

ولكن هنا وبالمملكه بالتحديد التركيز يكون بالدرجه الاولى على النظرية السلوكية بالرغم انه في الدراسية الجامعية نمر جميعا بهذه النظريات ولكن لماذا التركيز على نظرية واحده فقط لماذا لاتفعل جميع هذه النظريات وناخذ منها مايناسب طبيعة مجتمعنا فقد تكون نظرية افضل مع شخص دون الاخر

دمت بخير دكتوري الفاضل ضيف الله على جهدك الرائع والمميز


شكرا جزيلا لك أختي الفاضلة / النور
فعلا عندنا التركيز على النظرية السلوكية فقط ، لأنها هي الأقرب إلى النفس والثقافة التي تربينا عليها 00 لكن أم النظريات ( التحليل النفسي ) محاربة ولا يكاد أحد يتجرأ ويتحدث بها، وكل النظريات قامت على نظرية التحليل النفسي 00 علما أن هناك نظريات أخرى جميلة ولا تقل جمالا وفائدة عن النظرية السلوكية 00 أنا سأقدم البقية ، وستجدين أننا ظلمنا الكثير من النظريات بما فيها التي قدمتها أولا ( النظرية الإسلامية ) ستجدين البقية فيها الشيء الكثير ، وأعترف مسبقا أنني قصرت في تقديم بعض النظريات ولم أعطها حقها 00 فكرة الموضوع أنني من يوم غدا 24/11/1428هـ سأبدأ في تقديم دورة صباحية لجميع المرشدين الطلابيين ، وهدفي من تقديم الدورة هو أن يتعرف المرشد على نظريات التوجيه والإرشاد ، حتى عندما يقوم بتصميم برنامج علاجي لمشكلة جماعية أو فردية يختار النظرية المناسبة والتي تتناسب مع المشكلة التي سيعالجها ، لهذا سأقدم لهم الدورة ، وقدمتها هنا لكم قبل أن أقدمها لهم 0

ضيف الله مهدي
03 12 2007, 08:39 PM
شكرا لك دكتور ضيف الله مهدي .

نظريات رائعة ومفيدة خاصة أنها تفيدني في حاليا في مجال التدريب الميداني .

يعطيك ألف عافية دكتور .



شكرا جزيلا لك أخي الفاضل / محمد فضل 0
دمت بصحة وعافية 0

ضيف الله مهدي
03 12 2007, 08:42 PM
نظرية العلاج بالواقع Reality Therapy Theory
• مقدمة :
انتشر العلاج بالواقع بصورة سريعة بين المرشدين في منتصف الستينات واستخدم في الإرشاد الفردي والجماعي في المؤسسات والمدارس 0 والعلاج بالواقع هو أحد الاتجاهات الجديدة في الإرشاد والعلاج النفسي ، وهو اتجاه يعتمد على الإدراك والتفكير ، ويربط ما بين الاضطراب العقلي والسلوك اللامسؤول 0 حيث يقول صاحب النظرية ( وليام جلاسر ) : " إن السلوك اللامسؤول هو سلوك انهزامي يستدعي إيذاء الذات وإيذاء الآخرين " 0 وتركز هذه النظرية على فكرة أن الإنسان كائن عقلاني ومسؤول شخصيا عن سلوكياته 0 وعندما كان ( جلاسر) يعمل في التعليم كمرشد في الستينات ، طبق مفاهيمه الأساسية للعلاج بالواقع على وسائل التعليم والتعلم 0
• التعريف بصاحب النظرية :
صاحب النظرية هو ( وليام جلاسر ) ، ولد في عام 1925 ، في مدينة كليفيلاند ، في ولاية أوهايو ، بالولايات المتحدة الأمريكية 0 حصل على البكالوريوس في الهندسة الكيماوية ، وعلى درجتي الماجستير والدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي من جامعة Case Western Reserve ، في كليفيلاند ، ثم انتقل إلى جامعة UCLA ، ليقوم بأبحاثه في الطب النفسي 0 وفي آخر سنة من بحثه قضاها في مستشفى إدارة الأطباء المتخصصين في لوس انجلوس وجد أن مريضين قد تخرجا في سنة واحدة ، وهي نسبة ضئيلة جدا ، مما أدى إلى اعتراضه على برنامج العلاج النفسي التقليدي المتبع ، وتكوين آرائه الخاصة حول العلاج الواقعي 0 وقد انتقل عام 1957 إلى كاليفورنيا كرئيس الأطباء النفسيين في مركز للفتيات الجانحات ، وكانت فرصة له لتنفيذ أفكاره حول طريقة العلاج الواقعي 0 وقد لاقت أفكاره نجاحا كبيرا ، إذ كانت النتائج مذهلة ، وغير متوقعة ، حيث أصبحت نسبة التخريج 100% تقريبا خلال أربع سنوات0 وفي عام 1961 نشر ( جلاسر ) الأشكال الأولى للعلاج الواقعي في كتاب ( الصدمة العقلية والمرض العقلي ) ، ثم نقحت المفاهيم الواردة في هذا الكتاب ووسعت ، ثم أعيد طبعها في كتاب ( المعالجة الواقعية ) وذلك في عام 1965 0 وفي عام 1990منحته جامعة سان فرانسيسكو الدكتوراه الفخرية ، وذلك لإسهاماته 0 وفي عام 2003 نال جائزة (ACA) وهي جائزة على مستوى الدولة وتقدم للإسهام العلمي في التطوير المهني ، وذلك نظير إنجازاته في مجال العلاج النفسي 0
• النظرة للإنسان كما تراه نظرية العلاج بالواقع :
يرى ( جلاسر ) أن التعليم السائد يركز على الذاكرة ، وعلى المعرفة بالحقائق ، بينما يقللون من استخدام أساليب حل المشكلات ، والتفكير النقّاد 0 وذلك يعود لثقة ( جلاسر ) بشكل كبير في قدرة الطلاب على تحديد ملائمة خبرتهم التعليمية ، والمساعدة في اتخاذ قرارات جديدة ، كما يرى أن المعلم يسهل العملية التعليمية 0 وبهذا يرى أن كل شخص قادر على توجيه حياته وبوسع الناس إذا اعتمدوا على قراراتهم أكثر من اعتمادهم على مواقفهم أن يحيوا حياة مسؤولة وناجحة 0 ويلخص ( جلاسر ) قوله بالنظرة الإيجابية للناس ، فيقول : " إننا نعتقد أن كل فرد لديه قوة للصحة وللنمو ، وأن الناس في الأساس يريدون أن يكونوا مسرورين ، وأن يحققوا هوية نجاح ، وأن يظهروا سلوكا مسؤولا ، وأن تكون لديهم علاقات شخصية ذات معنى " 0 ( الشناوي ، 1989 ) 0
• المفاهيم الأساسية للنظرية :
تعرف هذه النظرية بـــ (3R) ، وسأفسر سبب تسميتها بهذا الاسم بعد أن يتم تناول مفاهيم النظرية ، وهي كما يلي :
1ـ الواقع Reality : وهو عبارة عن الخبرات الواقعية الشعورية في الحاضر ، بعيدا عن المثالية أو الخيال ، أو الأحلام 0 وأن الفرد السوي هو الذي يتقبل الواقع الذي يعيشه ، بغض النظر عن الظروف المصاحبة 0 وأن إنكار الواقع ــ جزئيا أو كليا ــ يسبب اضطرابا في السلوك 0 ويرى ( جلاسر ) أن من أهداف نظريته هو تدعيم الواقع لدى العميل أو المسترشد0
2ـ المسؤولية Responsibility : وهي مسؤولية الفرد عن إشباع حاجاته 0 وتتمثل هذه الحاجات ، في الحاجات الفسيولوجية ، مثل : الحاجة إلى الأمن ، والحاجة إلى الحب ، والحاجة إلى الاحترام ، والحاجة إلى تقدير الذات 0 والإنسان السوي هو الذي يكون مسؤولا عن إشباع حاجاته ، ويكون مسؤولا عن سلوكه ونتائجه 0 وأن السلوك غير المسؤول ، ونقص القدرة على إشباع الحاجات الأساسية يسبب اضطراب السلوك 0
3ـ الصواب والخطأ Right & Wrong : أي قدرة الإنسان على فعل الصواب ، وتجنب الخطأ ، وذلك حسب ما يمليه عليه الدين ، والقوانين ، والأعراف السائدة في كل مجتمع 0 وهو سلوك معياري ، متى ما احترمه الفرد حقق له حياة اجتماعية ناجحة ، والعكس بالعكس0 ومن خلال العناصر الثلاثة السابقة ، سميت هذه النظرية بــ (3R) ، وهي : Reality + Responsibility+ Right 0
4ـ السلوك Behavior : حيث يرى ( جلاسر ) أن التركيز يجب أن يكون منصبا على السلوك ، أكثر من العواطف ، لأن السلوك هو الذي يمكن تغييره 0 فالعلاج الواقعي ، يعتقد أنه من السهل أن يضبط العملاء ، أو المسترشدين سلوكهم ، من أن يضبطوا مشاعرهم وعواطفهم 0
5ـ الاضطرابات Disorders : يقول ( جلاسر ) إن الاضطرابات تنشأ عند الشخص في حال فشل في تحقيق حاجاته كلها ، أو بعض منها مما يشكل له معاناة قد يخفيها ، وقد يظهرها 0 ودور الإرشاد هنا هو الكشف عن هذه المشكلات ، ومن ثم مساعدة المسترشد على إيجاد حل لها 0
وقد حدد ( جلاسر ) أسباب اضطراب السلوك ، وهي :
1ـ نقص إشباع الحاجات للفرد ، أو فشله في إشباعها 0
2ـ ارتفاع المعايير الأخلاقية للمريض بدرجة غير واقعية 0
3ـ فشل الفرد في القيام بدوره الاجتماعي الموكل إليه 0
4ـ ضعف أو انعدام المسؤولية لدى الفرد ( اللامبالاة ) 0
5ـ إنكار الواقع ، أو فقدان الاتصال بالواقع 0
• تطبيقات النظرية :
تتلخص أهم إجراءات عملية الإرشاد بالواقع فيما يلي :
1ـ إقامة علاقة إرشادية : وأساسها المشاركة ، والاندماج ، والاهتمام ، وكسب ثقة العميل ، ومصادقته 0 وهذا يتطلب المودة ، والدفء ، والتقبل ، والصبر ، في مناخ يسوده الفكاهة ، وإحياء الأمل عند العميل ، وتشجيع العميل على التعبير حول حاجاته التي لم يشبعها 0
2ـ دراسة السلوك الحاضر : ويكون التركيز على السلوك الحالي للعميل ( هنا والآن ) ، وخاصة السلوك غير الواقعي ، وعدم التركيز على الماضي ، مع نظرة مستقبلية تتيح فرصة وضع خطة أفضل للمستقبل 0
3ـ تقييم السلوك الحاضر : أي مواجهة ما هو موجود في الواقع ، وتقييم السلوك الحالي ومدى مسايرته للواقع ، ومدى إشباعه للحاجات ، ومدى مسايرته للمعايير الاجتماعية 0 ويقوم بذلك العميل ، ولا يصدر المرشد أحكاما ، بل يساعد العميل على إصدار أحكام واقعية 0
4ـ التخطيط للسلوك الواقعي المسؤول الصائب : أي وضع خطة تتضمن تحديد احتمالات ، وبدائل السلوك الواقعي ، المسؤول ، الصائب ، المشبع للحاجات 0 ويجب أن تكون الخطة محددة وواضحة ، ومنطقية ، وقابلة للتنفيذ 0
5ـ التعاقد على الالتزام بالخطة : وهنا يتم التعاقد بين الطرفين على الالتزام بالخطة الموضوعة التي تؤكد التزام العميل بتحمل المسؤولية ، لتغيير سلوكه إلى سلوك صائب ، لإشباع حاجاته في ضوء الواقع 0
6ـ تقييم جدية الالتزام : وهنا يتم تقييم جدية الالتزام بالخطة ، وتقييم النتائج السلوكية لتنفيذ الالتزام 0 وعلى العميل أن لا يقدم الأعذار التي تعفيه من مسؤولية تنفيذ الاحترام 0 وعلى المرشد أن لا يتقبل الأعذار 0
7ـ تعليم وتعلم السلوك الملتزم : ويتضمن ذلك إتاحة الخبرات ، وتقديم المعلومات 0 وهنا يتم تعزيز السلوك الملتزم ، وتعزيزه ، وتدعيمه ، وتصحيح الذات عند ارتكاب الأخطاء 0
8ـ المثابرة حتى يتحقق الهدف : يحب المثابرة ، وعدم الاستسلام من جانب الطرفين ، حتى يتحقق الهدف 0 وحتى إذا فشلت الخطة ، وجبت المحاولات مرات عديدة 0
• نقد النظرية :
نظرية العلاج بالواقع لوليام جلاسر فيها من القوة والضعف ، وفي البداية سأذكر جوانب القوة التي تتميز بها نظرية العلاج بالواقع 0
أولا ـ جوانب القوة :
1ـ نظرية العلاج بالواقع ، نظرية سهلة التطبيق ، وتتصف بالمرونة التي تلائم المرشد ، والمسترشد على السواء 0
2ـ يكون الإرشاد فيها متمركزا حول المسترشد ، ودور المرشد هنا مساعد 0
3ـ نظرية العلاج بالواقع لا تنظر إلى ماضي العميل أو المسترشد ، لأن الماضي لا يمكن تغييره في ضوء هذه النظرية 0 وهي في هذه النقطة تخالف نظرية التحليل النفسي التي تهتم بماضي العميل 0
4ـ تتصف نظرية العلاج بالواقع بالجدية في إجراءات تطبيقها مع زرع ثقة العميل بنفسه ، لكي يقوم هو بحل مشكلاته 0
5ـ نظرية العلاج بالواقع ، صالحة كجانب وقائي ، وعلاجي على حد سواء 0
6ـ اعتمادها بصورة رئيسية على المعرفة والحقيقة في الإرشاد 0
7ـ يمكن استخدامها في عدد من الجلسات ومع أعداد مختلفة من الأفراد ، أي في الإرشاد الجمعي 0
8ـ يمكن استخدامها مع جماعات صغيرة أو كبيرة ، كما هو الحال في غرفة الفصل الدراسي 0
9ـ يمكن استخدامها في حل المشاكل التعليمية ابتداء من الروضة ، وحتى المدارس الثانوية 0
10ـ يمكن استخدامها من قبل الآباء والمعلمين خلال وقت قصير وبفاعلية 0
11ـ تعتبر فعالة في معالجة الأفراد الذين صنفوا على أنهم يصعب التعامل معهم ، مثل : الجنوح ، والمنحرفين ، والفصاميين ، والمكتئبين ، والمدمنين على المخدرات ، والصراعات الزوجية ، والذهان ، وفي حالات التوتر 0
ثانيا ـ جوانب الضعف في نظرية العلاج بالواقع :
1ـ صعوبة استخدام العلاج بالواقع مع بعض حالات التخلف العقلي ، وحالات الاجترارية الذاتية في الأطفال Autism ، وكذلك مع حالات الأمراض الذهانية ، وحيث توجد اضطرابات في الجوانب المعرفية 0
2ـ تركز نظرية العلاج بالواقع على السلوك وتقلل أهمية المشاعر وترى أن السلوك هو الأهم في الاهتمام وفي التغيير ، وهذا التركيز يتعارض مع رؤية نظريات نفسية أخرى 0
3ـ لا توجد أساليب محددة يستند إليها المرشد في محاولاته لتغيير السلوك بخلاف مساعدة المسترشد على الوفاء بخطة التغيير 0
4ـ التعارض الذي تشتمل عليه النظرية بين الدور الذي تلعبه المسؤولية ، والدور الذي يلعبه الاندماج في تكوين هوية النجاح ، أو تكوين هوية الفشل 0 فعلى حين ترى أن الاندماج شرط مبدئي للوفاء بالحاجات ، فإنها تقرر أن الفرد لديه القدرة على الوفاء بحاجاته بمسؤولية ، ودون شروط مسبقة 0
5ـ ترى النظرية أنه يمكن توجيه النقد من جانب المسترشد للمرشد ، وإمكانية أن يطرح المرشد مشكلاته على المسترشد لا يتسق مع ما تفرضه معظم النظريات من وجود حدود مهنية بين المرشد والمسترشد ، وضرورة أن تكون العلاقة مهنية 0
6ـ ما أشار إليه ( جلاسر ) على أنه صحيح أو الحق ، لم يحدد لنا معياره ، وإنما تركه للمعايير الأخلاقية التي يراها المرشد ، ولاستبصارات المسترشد بمعايير المجتمع 0 وبهذا فإنها يمكن أن تشتمل على جوانب ذاتية للمرشد قد لا تكون هي الصحيح دائما 0
7ـ المدى الواسع الذي يقرره ( جلاسر) لإمكانيات طريقته في العمل مع عديد من الحالات 0 بينما نجد أن الاستخدامات الحقيقية للإرشاد بالواقع ، أو العلاج بالواقع لا تخرج عن إطار المدارس والمؤسسات الإصلاحية والتعليمية بصفة خاصة 0
8ـ إن ترك الحكم على السلوك للمسترشد وحده قد يستغرق وقتا طويلا ، وربما لا يحدث إطلاقا إذا كانت هناك مشكلات معرفية ( عقلية ) لدى هذا الشخص 0

النور
03 12 2007, 10:12 PM
عاجزة عن شكرك دكتور ضيف الله

ويارب يساعدك ويوفقك وبالفعل نحن بحاجه لفهم اكبر لنظريات الباقيه فهو علم يجب ان نخوضه في جميع جوانبه وليس جانب على اخر بمعنى اهتمام بنظرية معينة واهمال باقي النظريات

دمت لنا دكتور ضيف الله ودام الله عليك علمك وصحتك

ميساء
03 12 2007, 10:59 PM
يعطيك الف عافية دكتور على هذه النظريات الجميلة

ضيف الله مهدي
03 12 2007, 11:57 PM
نظرية الذات :
وتعتمد هذه النظرية على أسلوب الإرشاد غير المباشر وقد أطلق عليها الإرشاد المتمركز حول المسترشد "العميل" وصاحب هذه النظرية هو كارل روجرز وتعتمد هذه النظرية على أسلوب الإرشاد غير المباشر وقد أطلق عليها الإرشاد المتمركز حول المسترشد ( العميل ) وصاحب هذه النظرية هو كارل روجرز . وترى هذه النظرية أن الذات تتكون وتتكون وتتحقق من خلال النمو الايجابي وتتمثل في بعض العناصر مثل صفات الفرد وقدراته والمفاهيم التي يكونها بداخله نحو ذاته والآخرين والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها وكذلك عن خبراته وعن الناس المحيطين به ، وهي تمثل صورة الفرد وجوهره حيويته ولذا فان فهم الإنسان لذاته له أثر كبير في سلوكه من حيث السواء أو الانحراف ، وتعاون المسترشد مع المرشد أمر أساسي في نجاح عملية الإرشاد فلابد من فهم ذات المسترشد ( العميل ) كما يتصورها بنفسه ولذلك فانه من المهم دراسة خبرات الفرد وتجاربه وتصوراته عن نفسه والآخرين من حوله .
ويمكن تحديد جوانب اهتمامات هذه النظرية من خلال التالي :
1ـ إن الفرد يعيش في عالم متغير من خلال خبراته ، ويدركه ويعتبره مركزه ومحوره .
2ـ يتوقف تفاعل الفرد مع العالم الخارجي وفق لخبرته وإدراكه لها لما يمثل الواقع لديه .
3ـ يكون تفاعل الفرد واستجابته مع ما يحيط به بشكل كلي ومنظم .
4ـ معظم الأساليب السلوكية التي يختارها الفرد تكون متوافقة مع مفهوم الذات لديه .
5ـ التكيف النفسي يتم عندما يتمكن الفرد من استيعاب جميع خبراته الحية والعقلية وإعطائها معنى يتلاءم ويتناسق مع مفهوم الذات لدية .
6ـ سوء التوافق والتوتر النفسي ينتج عندما يفشل الفرد في استيعاب وتنظيم الخبرات الحسية العقلية التي يمر بها .
7ـ الخبرات التي لا تتوافق مع مكونات ذات الفرد تعتبر مهدده لكيانها ، فالذات عندما تواجهها مثل هذه الخبرات تزداد تماسكا وتنظيما للمحافظة على كيانها 0
8ـ الخبرات المتوافقة مع الذات يتفحصها الفرد ثم يستوعبها ، وتعمل الذات على احتوائها ، وبالتالي تزيد من قدرة الفرد على تفهم الآخرين وتقبلهم كأفراد مستقلين 0
9ـ ازدياد الاستيعاب الواعي لخبرات الفرد يساعده على تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي تم استيعابها بشكل خاطئ لا تؤدي إلى تكوين منهج أو سلوك خاطيء لدى الفرد 0
تطبيقات النظرية :
يمكن للمرشد الطلابي إتباع الإجراءات التالية :
1ـ اعتبار المسترشد كفرد وليس مشكلة ليحاول المرشد الطلابي فهم اتجاهاته وأثره على مشكلته من خلال ترك المسترشد يعبر عن مشكلته بحرية حتى يتحرر من التوتر الانفعالي الداخلي 0
2ـ المراحل التي يسلكها المشكل في ضوء هذه النظرية تتمثل في الأتي :
2/1 ـ مرحلة الاستطلاع والاستكشاف : يمكن التعرف على الصعوبات التي تعبق المسترشد وتسبب له القلق والضيق والتعرف على جوانب القوة لديه لتقويمها والجوانب السلبية من خلال الجلسات الإرشادية ومقابلة ولي أمره أو أخوته ومدرسية وأصدقائه وأقاربه وتهدف هذه المرحلة إلى مساعدة المسترشد على فهم شخصيته واستغلال الجوانب الايجابية منها في تحقيق أهدافه كما يريد 0
2/2 ـ مرحلة التوضيح وتحقيق القيم : وفي هذه المرحلة يزيد وعي المسترشد ويزيد فهمه وإدراكه للقيم الحقيقية التي لها مكانه لديه من خلال الأسئلة التي يوجهها المرشد والتي يمكن معها إزالة التوتر الموجود لدى المسترشد 0
2/3 ـ المكافأة وتعزيز الاستجابات : تعتمد على توضيح المرشد لمدى التقدم لدى المسترشد في الاتجاه الايجابي وتأكيده للمسترشد بأن ذلك يمثل خطوة أولية في التغلب على الاضطرابات الانفعالية 0

ضيف الله مهدي
04 12 2007, 12:06 AM
العلاج التحليلي المعرفي
المقدمة :
يعتبر العلاج التحليلي المعرفي علاج متطور ومتزايد وذلك ليس لقوة تأثيره فحسب ، ولكن أيضا لإمكانية تطبيقه في مجال العلاج البسيط 0 فالمعالجون النفسيون يرتبطون بأولئك الذين تسوء حياتهم 0 وهذا يعني المعاناة من أعراض فيزيائية مقنعة لعلماء النفس ، من تبدل المزاج الكئيب أو ضعف القدرات أو عدم الانضباطية أو من سلوكيات أخرى ضارة 0 ومثل هذه الأشكال تحدث عادة بسبب عدم الرضا من العلاقات الشخصية القريبة ومن حالات صعبة ، ومواقف سلبية تجاه النفس ، ويجب على العلاج النفسي كنظرية أن يهدف إلى تجميع هذا المجال الواسع وذلك باعتبار العلاقة بين التفكير والإحساس والأفعال والتكوين الجسماني من جهة وتطور النفس وعلاقة الفرد بالآخرين والمجتمع من جهة أخرى 0 إن العلاج التحليلي المعرفي CAT هو صيغة مدمجة لمصطلح قصير ، وهو العلاج النفسي Psychotherapy ويأتي أساس الفكرة من علم النفس المعرفي وعلم النفس التحليلي 0 وسأتحدث هنا عن العلاج التحليلي المعرفي من خلال طريقتها الفريدة في صياغة مشاكل المريض وأعراضها ، وسأتحدث عن الأدوات الإدراكية 0 ومثل هذه النظرية تحتاج لأن تعطي اعتبارا لكيفية زيادة المصاعب ، وكيفية علاجها 0
نشأتها ومؤلفها :
إن الوصف المتوفر والمحكم لإعادة صياغة التكوين الحركي والفعال Dynamics للأعراض والمشكلات العقلية هو لب العلاج التحليلي المعرفي منذ بداياته ، وإنه لمن الحق أن نقول : أن نظرية منقرضة لعلاج المشكلات العصبية بدأت عندما ظهر تقرير عن إعادة صياغة المشكلة واستخدامه المنسجم في نظرية أسسها رايل Ryle سنة 1979 ، حيث يقول أن الهدف من هذه الطريقة هو معرفة التركيبة العقلية المكونة لأعراض المريض ومشكلاته ، وكذلك عدم قدرة المريض على التغير والاقتراب من العلاج ، وكذلك تقييم تأثيرها على هذه التركيبة 0 فالمعالج يجب أن يكون قادرا على عرض صياغة تمهيدية أولية للمشكلات ، ومكوناتها ، ويشمل ربط اتصالات مريض العلاج النفسي بطرق جديدة 0 هذه الطرق يجب أن توضح كيف أن إدراك وفهم المريض لهذا العالم وسلوكه فيه أثر أو أبقى على مشكلاته 0 فمن المفترض هنا أن المشكلات العصبية ـ فقدان الإحساس بالقوة والفاعلية التي هي جزء من خبرات معظم المرضى ـ وعدم قدرة المريض على التغير لها علاقة بمصطلحات قد يفسرها المريض حسب عالمه الخاص ، وقد تفهم لديه على أنها المأزق ـ الفخ ـ العقبة 0 ( رايل ، 1979 ) 0

• أسس النظرية ومسلماتها

التحليل النفسي وعلم النفس التركيبي ( تاريخيا ) :
إن النظرة المتبصرة لأهمية وصف مشكلات المريض الكامل والوافي ، وكذلك المرن تمتد لعقدين من الزمن قبل الولادة الفعلية للعلاج التحليلي المعرفي ، وخلال هذه الفترة طبق ( رايل ) تكنولوجيا الشبكة العددية Rebertory grid لكي يحدد نتيجة المصطلح الطويل ـ الديناميكية النفسية والعلاجات النفسية Psychodynamic-Psychotherapies فالأحادي قد يكون أكثر أو أقل اهتماما حيث أنه يتصرف بهذه الطريقة ، فربما يربطها بشعور ما كالذنب وربما لا 0 إن المأزق والفخ والعقبة الخفية تمثل ملخصا للخطوة للفهم المدمج الكامل للعلاج التحليلي المعرفي ، وهذه الأشكال الثلاثة للأنشطة والخبرات العصابية تؤدي إلى فهم مختصر للتقاليد المعاصرة للعلاج النفسي 0 فوصف الفخ يمثل إعادة صياغة وصف المشكلات الذي أستخدم في تعديل السلوك والعلاج العائلي 0 والمأزق هو اشتقاق مباشر لدراسة شبكة الاعداد عندما طبقت في عيادة العلاج النفسي 0 والعقبات الخفية تمثل طريقة مفيدة لتحليل وتبرير الذنب بغير وعد ومشكلات الحسد وجميعها ناقشت عادات التحليل النفسي وتقاليدها 0 والعقبات في العلاقات الحالية المتداولة كانت أيضا أحداث أهتم بها المعالجون للأسر 0

• نموذج الخطوات التسلسلية ( إعادة صياغة المعرفة ) :
انتقل ( رايل ) في أوائل الثمانينات إلى مرحلة متقدمة في الفهم المعرفي لأشكال التفكير والأفعال العصابية 0 ففي كتابه العلاج النفسي ــ الدمج المعرفي للنظرية والتطبيق Psychotherapy-Acognitive Integration of Theory and Bractice 1982قدم إعادة تعريف للصيغة الأولية لإدراك مشكلات المريض في مصطلح علم النفس المعرفي ، نموذجا للفعل المحدد الهدف ، ويسمى تسلسل الخطوات Procedural Sequence ، تشكل باستخدام نظرية العملية الإخبارية الذي لقي استحسانا من قبل ادعاءات الوجوديين 0
• الخطوة The Brocedure
هناك تعريف مختصر لهذه العملية لخصه ( رايل ) 1985 كالآتي :
إن الخطوات التسلسلية هي : سلسلة مترابطة من الأفعال والعمليات العقلية ، والتي تكونت واشتركت في إجراء الأفعال الموجهة الهدف 0 وكوحدة ملاحظة تجمع العملية بين الإدراك والمعرفة والعاطفة ، والأفعال والتي تشمل كيف أن الشخص يتوقع ويقيم بوعي أو بدون وعي آثار أفعاله ويوضح في تقييمه الاستجابات المؤثرة في الآخرين 0 وهذا النموذج يعطي تأكيد خاص على دور المؤثرات في تعزيز أو مراجعة أهداف الشخص والخطوات 0 فالاضطراب العصابي يفهم على أنه عمليات الاعتماد الدائم على خطوات غير فعالة أو أنه العمليات المؤدية إلى الهجر والإهمال الغير مناسب للأهداف 0 هذه الأشكال المشتركة للخطوات الاستمرارية الخاطئة من الممكن أن توصف بالفخ والمأزق والعقبة الخفية 0 ( رايل ، 1985 ) 0
وقد لخص ( رايل ) الخطوات التسلسلية في سبع خطوات ، وقد قننها على شكل فعلي ، وهي :
1ـ تحديد الهدف ، بالاستجابة للأحداث الخارجية 0
2ـ فحص الهدف ، كي يتلاءم مع أهداف وقيم أخرى ، كالمعاني الإنسانية 0
3ـ تقييم الحالة ، وقدرة الشخص على التأثير بها ، والنتائج المطلوبة لتحقيق الهدف ( الفرضيات العامة في التحديد المسبق ) 0
4ـ الأخذ بعين الاعتبار مستوى الوسائل والأدوار المتوفرة ، واختيار الأفضل 0
5ـ العمل 0
6ـ تقييم :
أ ـ آثار الفعل 0
ب ـ نتائج الأفعال 0
7ـ التأكد ومراجعة :
أ ـ الخطوات 0
ب ـ الهدف 0 ( رايل ، 1990 ) 0
إن في بداية تقديم الخطوات التسلسلية ( 1982 ) احتوى النموذج على ميزتين وهما :
1ـ أنه يمثل الفهم الاستيعابي والمعتبر للمشكلات العصبية أكثر من الصيغة المؤقتة للمعالجين المعرفيين ، التي تعتمد على أدوات بسيطة للعلاقة بين المعرفة والسلوك أو المعرفة والأثر 0
2ـ يساعد على وضع المأزق والفخ والعقبة في شكل تسلسلي يصف فعل الهدف المحدد والذي يشمل الصيغ الداخلية والخارجية 0

• تصور النظرية في النفس البشرية
نظرية علاقة الأشياء :
نشر ( رايل ، 1985 ) في عام 1985 ورقة حول النظرية المعرفية ( علاقة الأشياء والنفس ) ، والتي تمثل البداية الجذرية للنظرية الحديثة للمفهوم المؤسس على ( CAT ) حيث يقول : " أن القيمة القيمة الخاصة لنظرية علاقة الأشياء تعتمد على فهم كيف أن التطورات الداخلية وتركيبة الشخصية تشترك في أسس مشتركة ، فكلا من التركيب الشخصي للشخصية ، وتشكيل سلوكها الداخلي ، وكذلك خبراتها تظهر وقد تشكلت من خلال الخبرات الطفولية 0 ( رايل ، 1990 ) 0
• خطوات تبادل الأدوار :
إن الخطوات المتحكمة في تفاعل الشخص مع الآخرين تعطي مدى ، كي يتوقع وتتكيف مع التصرفات المتبادلة مع الآخرين ، وتسمى ( خطوات تبادل الأدوار ) ، ومثل هذه الخطوات تكون مطلوبة من خبرات أولية عائلية ، ومن عادات عامة أخرى في المكان الذي ينشأ فيه الشخص 0 وهذه الأشياء تؤثر لا إراديا على تفسير العلاقات ، وتقود إلى سلوك يسهل عمليات التبادل المناسبة 0 وعدم التبادل والتفاعل قد يؤدي إلى تعديل الخطوات ، ولكن في الغالب يقابل محاولات لإجبار الآخر على لعب أدوارا متوقعة 0 إن من متطلبات خطوات الأدوار المتبادلة ما يتوجب على الشخص أن يتعلم قواعد أساسية تتحكم في أدواره وأدوار الآخرين ، فمثلا أن يتعلم دور سلوكيات الخضوع والاتكالية والتربية ، والذي يتطلب خبرات عن الآخرين في أدوار السيطرة والإنتاجية ، أو الحاجات ، ومن ثم اكتساب بعض الشيء على الأقل من هذه الخطوات المتبادلة 0
• الانفصام كشكل منفصل
لقد اهتمت نظرية علاقة الأشياء بالأشكال الأولية للأنشطة العقلية ، كما اهتمت بالتأكيدات الداخلية على التطور العقلي على أساس فهمه لخطوات تبادل الأدوار 0 وقد أكد ( رايل ) تعريفات محددة لهذه المفاهيم 0 فالانفصام هو : العملية التي تصف تركيب الشخصية الغير مندمجة ، فالخطوات الفردية والتي تعد العمليات المتبادلة الأولية لا تعد من ضمن كامل الخطوات 0 إن توقف خبرات الشخص وعدم معرفته بنفسه وعالمه يعتمد على خطوات الأنشطة في أي حالة خاصة 0
وقد اعتقد ( كيلين Klein ) أن هذه الظاهرة هي عملية دفاعية تهدف إلى الدفاع عن الأشياء الداخلية الجميلة من الهجمات الهدامة من قبل الغرائز الميتة 0( كيلين ، 1946 ) 0
وقد أكد ( رايل ) أن السقوط ليس أساسا دفاعا أوليا ، ولكنه حالة تطورية عامة 0 ففي مراحل التطور الأولية لا يمكن للطفل الاندماج متناقضا أو غير متناقض ، ولكن في عالم منفصل من الخبرات الداخلية 0
إن مفهوم الانفصال الذي يعرف على أنه حالة تشتمل على خطوات منفصلة هو أداة تحليلية مفيدة للمعالج لعمل فكرة عن تناقضات خبرات المريض وتصرفاته وتساعد على إيجاد مفاتيح لمعرفة طرق المريض في التعامل مع المعالج وما أجراه المعالج من تغيير ، وتساعد المعالج أيضا على الاهتمام بصوت المريض ونطقه وتعبيراته اللغوية المتوازنة ، وزلات اللسان ، وتفسيرات أخرى من علم نفس الافتراضات العقلية الفرويدية في حياتنا اليومية كعلامات انفصام 0 وعلى أية حال فإنه في العلاج التحليلي المعرفي لم تختبر هذه الظواهر في سياق الذاكرة المكبوتة ، والخبرات الغير مسؤولة ، وهي تبين حالات تحتوي على خطوات تختلف عن الأنشطة الحالية المدركة 0
• تحديد ومطابقة المشروع
إن الشخص المسكين المشتت عادة ما يبدي شكل معرفي آخر للأنشطة العقلية الأولية 0 ولقد عرف ( كيلين ) المطابقة المشروعة على أنها : عملية معقدة يكون بها الطفل أجزاء من شخصيته إلى من يرعاه في البداية ، والذي يعتبر فيما بعد أحد هذه الأجزاء ، وتكون هذه العملية نوع من قدرات الشخص 0 ويحتج ( رايل ) على أن العلاقات المشخصة بواسطة المطابقة المشروعة لا تختلف كليا عن أي علاقة أخرى ، لأنها تعتمد على الترابط الناجح لخطوات الأدوار المتبادلة 0
• معوقات العلاج
إن العلاج النفسي على وشك تعريف وتغيير الخطوات الضارة ، فقد نشأ العلاج التحليلي المعرفي على الحاجة إلى صياغة مشكلات المريض بمصطلح نفسي حركي مناسب ، وكذلك مقبول في نفس الوقت من قبل المريض ، ويسمح بافتراض تحقيق الأهداف في هذا العلاج 0 فإعادة الصياغة المشتركة الناتجة خلال الجلسة الأولى من العلاج أصبحت هي الأداة الأساسية للتغيير في العلاج التحليلي المعرفي 0
إن الهدف الأساسي للمعالج هو ليس تبادل خطوات الأدوار المعوقة ، بل أن تشارك في البحوث المشتركة ، ويساعد المريض في إيجاد أدوات أخرى تساعده على فهم نفسه بشكل أكبر وتساعده في احتواء الخبرات الخاطئة ، وفي النهاية يوجهه إلى إعادة تشكيل جهوده بشكل ملائم 0 لقد استخدمت الورطة والفخ والعقبة الخفية في عام 1979 كوصفات مهمة ومحمولة للعمليات العقلية الضارة والمكررة ، وهذه الوصفات التقليدية تعتبر اليوم حيل رمزية وجزئية وغير كاملة 0 وقد أضيف وصف أقوى حيث أن التوقف الإجرائي للمريض قد عرف ، والفرضيات المهتمة بالتركيبة الداخلية قد عمله ، وعندما تعزز بمثل هذه الصفات التركيبية مثل الورطة والفخ والعقبة ، فإنها تكون أدوات مفيدة للأنشطة المنعكسة في العلاج ، وهي إضافة جيدة لكي يتعرف على المريض حتى لو كان المريض غير معقد نفسيا تماما 0
• المميزات والعيوب
على الرغم من إمكانية تطبيق نموذج الخطوات التسلسلية المعتدل والواضح ، والتي تخدم صفة مهمة ، باعتبار تطورها الفطري المذكور ، فإنها أعداد معقدة من الأفعال تختبر في ضوء التقاليد النظرية الصادرة من ( فيجو تسكي ، Vygotsky 1978 ) ، و الذي أنشأ نظرية فريدة لظاهرة نفسية ، وذلك بتأكيده على أهمية إشارة الربط في عملياتنا العقلية وتطوراتها 0 وأكد أن أفعال البشر في العالم باستخدام إشارات ثقافية مشكلة كدواة ربط لأنشطتهم 0 وكذلك وضح أن تركيب الأنشطة العقلية تساوي الأنشطة التدريبية الخارجية ، وإن كانت من كتب بواسطة العمليات الداخلية 0 وقد طُورت نظرية ( فيجو تسكي ) من قبل عدد من علماء النفس الروس الذي كان منهم ( ليونتف Leontev , 1973 ) ، حيث درس الهيئات الاجتماعية المجتمعة على أنشطة الإنسان وأظهر أن الأفعال الفردية دائما تختفي في القالب الاجتماعي 0 وحيث احتفاظ فكرة ( فيجو تسكي ) لهذا الرابط ، فقد لخص ( ليونتف ) أدوات الأنشطة مؤكدا على شكلها المتسلسل ودوران الشخصية 0 وفي نظرية ( ليونتف ) تحدد الأنشطة بدوافعها ، فالأنشطة تُحدد بالأهداف ، والعمليات تمثل أدوات خاصة محددة في مجال نشاطي محدد ، والتي تعكس الحالة عندما يدرك الفعل 0 إن نظرية ( فيجو تسكي ) التقليدية للتطور العقلي ، وفكرة ربط الإشارات لها تأثير قليل في علم النفس الإكلينيكي أو العلاجي 0 هذه الاحتمالات الممكنة ظهرت في فنلندا خلال السبعينات ، ولكنها ما لبثت أن انتهت إلى استحالة استنتاج تدريبات علاجية من نظرية عامة للتطور العقلي ، عندما سمعت الدكتور ( رايل ) يقدم نموذج الخطوات التسلسلي في 1983 في اجتماع عن نظرية العلاج النفسي ، وقد صدمت لاقترابها من نظرية الأنشطة لـــ ( ليونتف ) 0 وقد ينظر إلى نظرية الخطوات التسلسلية على أنها أشكال مكررة للأفعال تدرك بواسطة عمليات ثانوية متتالية ، وتفسر على أنها أنشطة جامدة وغير متلائمة 0
لقد بينت الخطوات المتسلسلة على أساس حل مشاكل عرقية 0 وعلى أية حال فقد ركزت على تتابع غير ناجح ومكرر خصوصا على شكل رابط عقلي ، حيث وصفت على أنها أمزجة عنيدة وغير منقحة 0 وفي السنوات الأخيرة أصبحت نظرية ( فيجو تسكي ) لربط الإشارات أكثر أهمية كمفهوم مدمج أسس على العلاج التحليلي المعرفي 0 وقد أسهمت في التطور الطارئ التدريجي لنظرية العلاج التحليلي المعرفي 0

• تطبيقات النظرية في مجال الإرشاد والعلاج النفسي

لقد تطورت النظرية والتطبيق في العلاج التحليلي المعرفي يدا بيد ، وجاء الدافع الأول من إدراك أنه ليس هناك بحث يحقق وضوح القيمة الفريدة لأي أحد يقترب من العلاج ، ومن ثم كانت خطوة منطقية للجمع بين الأدوات التي أعتبرت سابقا على أنها متضاربة 0 إن تطبيق العلاج التحليلي المعرفي كما ظهر وتطور يوضح الأثر التاريخي الملاحظ في استخدامها خلال تقنيات رسمت من مصادر مختلفة وتأكيداتها على المشترك من قبل المريض والمعالج لإيجاد أفضل وصفة ممكنة للعمليات التي يهدف المعالج لتغييرها 0 إن إعادة الصياغة التي بواسطتها يعيد المريض صياغة القصة بطريقة تتناسب مع فهمه لهذه الحياة ، وتصف مشاركات المريض الحالية في هذه المشكلات هو أساس العلاج التحليلي المعرفي وتحقيق ذلك صفة لمشاركة المريض الفعالة في العملية 0
تساهم إعادة الصياغة في الجلسة الأولى مع المريض بالاشتراك مع الكتابة النهائية كأسس لعملية العلاج ، حيث أنه من خلالها من الممكن أن تفيد أدوات التدواي المختلفة 0 وعلى المعالج أن يكون ماهرا في مهمة إعادة الصياغة ليتعرف ومن ثم يتعامل جيدا مع المشكلات في العلاقة بين المعالج والمريض التي قد تعرقل العمل العلاجي 0 وعليه أيضا أن يكون قادرا على استخدام إعادة الصياغة ليتجاوز هذه المشكلات ، ومن ثم يوجهه وينظم ويؤكد على تعزيز هذا العلاج 0
لقد طبقت عملية العلاج التحليلي المعرفي بشكل أكبر على شكل حالات تسلية ، وكان وقت العمل المحدد مهما ، حيث أن حاجات الشعوب يجب تلبيتها 0 معضم المرضى يحتاجون إلى 16 جلسة ، وبعضهم يحتاج فقط من 8 إلى 12 جلسة ، وآخرون ربما يجلسون جلسات علاج متقطعة من 8 إلى 12 جلسة تفصلها مدة تصل إلى شهرين أو ثلاثة شهور 0
إن طبيعة الوقت المحدد الهام للعلاج لم يقنع المعالج أنه قد يسبب انتكاسة ويثبت العلاج التحليلي المعرفي أن ذلك أمر مطمئن ، وغالبا ما يكون فعالا خلال السلسلة الكاملة للمشكلة العصابية والاضطرابات النفسية ، والنتيجة الأسوأ أن العلاج الأطول يتوضح ، ومثل هذه الحالات هي اختبار لهذا العلاج وتطرأ كدليل جيد لما توصلوا إليه 0

ضيف الله مهدي
04 12 2007, 12:22 PM
العلاج الجشطالتي
المقدمة :
• الجشطالت تظهر :
في الوقت الذي كانت فيه السلوكية تظهر في أمريكا ، بدأت طائفة صغيرة من علماء النفس المحدثين في ألمانيا لونا من التفكير ، هو ثورة على تصوراتهم لغاية علم النفس ومنهجه ، وعن ذلك نشأت واحدة من أشد مدارس اليوم قوة 0 ومع أن لها من السن ما للسلوكية ، فإن هذه المدرسة لم تُعرف إلا بالتدرج في الولايات المتحدة الأمريكية 0 ولهذا تبدو لنا أصغر المدارس 0 وقد استخدمت هذه الطائفة كلمة جشطلت صيحة لها ، فسميت مدرسة الجشطلت ، وكلمة جشطلت كلمة ألمانية عامة معناها شكل Shape ، أو صورة Form 0 وغالبا ما تؤدي هذا المعنى كلمة صيغة Pattern ، لأن استعمال علم النفس كلمة Configuration ، قد قصد به مرادفا بالإنجليزية 0 وعلماء النفس الجشطالتيون يسمون أحيانا بفلاسفة الشكل أو الصيغة Configuraionists ( روبرت ودوث ، 1981) 0
• تعريف بصاحب النظرية :
ولد جوزيف بيرلز في برلين عام 1893 من أسرة يهودية فقيرة ، حصل على شهادة الطب العام ، عام 1920 من جامعة فردرك ويلهليم ، ومنح الدكتوراه الفخرية من جامعة لوس إنجلوس عام 1950 0 ولقد أسس معهدا للتحليل النفسي ، واستقر في نيويورك لمدة عشر سنوات 0 وعندما أستلم هتلر مقاليد الحكم في ألمانيا توجه جوزيف بيرلز إلى هولندا ، وبعد عدة سنوات غادرها إلى جنوب أفريقيا حيث أسس معهدا هناك للتحليل النفسي ، ثم غادرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومكث في نيويورك عشر سنوات ، وقد أسس مع زوجته ( لورا ) معهدا للعلاج النفسي 0 ثم أنتقل إلى كليفورنيا واستقر فيها إلى أن توفي فيها سنة 1970 0 وقد تأثر بيرلز بفرويد وويلهم ريتش وجولدشتاين ، كما أنه تأثر بيونج وأدلر وفنكل وهورني حيث بدأ حياته تحليليا ، وقد اهتم بيرلز بالدوافع وارتكز عليها في العلاج الجشطالتي 0 وكانت الأمور التي ارتكز عليها بيرلز في العلاج الجشطالتي اهتمامه بالدوافع الإنسانية ، حيث استخدم غريزة الجوع بدلا من غريزة الجنس ، واعتبرها الغريزة الأساسية لدى الإنسان 0 ( العزة وآخرون ، 1999 ) 0
• الصورة العامة لنظرية العلاج الجشطالتي :
يلخص ( سيميكين ، 1979) العلاج الجشطالتي فيقول : " العلاج الجشطالتي عبارة عن نظام إدراكي قائم على عدم التفسير ، ومبتعد عن الجانب التاريخي للفرد ( الماضي ) 0 ومحور الاهتمام فيه هو الوعي في ( هنا ، والآن ) وتدار معظم التعاملات بين المعالج والمريض على أساس من ( أنا وأنت ) بدلا من افتراض ( التحويل أو التحويل المضاد ) ويكون التركيز فيه على ما يجري فعلا ( العملية ) فلا عما يمكن أو ما ينبغي أن يكون حادثا ( المحتوى ) 0 ويشجع المريض في تحمل المسؤولية عما يحدث فعلا ، وباتصال المريض مع السلوك يشجعه المعالج على تمثل أو رفض هذا السلوك 0 وبذلك يُجري المساعدة على الاختيار والنمو من خلال التنظيم الذاتي العضوي 0 ويكون التركيز في العلاج الجشطالتي على الوعي المباشر الحالي لخبرة الشخص الذاتية ، ولا يسمح في العلاج بالتفسيرات العقلية المعرفية Cognitive ، للأسباب أو الأغراض ، فهذه يرفضها العلاج الجشطالتي " 0 ( الشناوي ، 1989 ) 0
• العملية العلاجية ( الأهداف العلاجية ) :
لعلاج الجشطالت عدة أهداف مختلفة ، حيث أن الهدف الأساسي هو : تحدي العميل لكي يتحول في اتجاه الحصول على دعم من البيئة ، إلى الحصول على دعم من داخل نفسه 0 فبموجب بيرلز ( 1969 ) أن الهدف العلاجي هو : أن تجعل العميل لا يعتمد على الآخرين ، بل جعله يكتشف في اللحظة الأولى بأنه يمكن أن يعمل أشياء أكثر مما هو يتوقع بأن يعمل يعمل 0 ولوحظ الارتباط بين العلاج العلاج الوجودي الإنساني وعلاج الجشطالت 0 وبيرلز يعتقد بأن الشخص العادي يستخدم جزء بسيط من الطاقة الهائلة التي بداخله ، حيث أن لهذه النظرة ارتباط مع نظرة ( مازلو ) حول الشخص العادي والأمراض النفسية ، وهي أن حياتنا تسير على نموذج وقالب واحد باستمرار ، وإننا لا نحاول الإبداع في عيشنا إلا بطرق قليلة جدا 0 وبيرلز مقتنع بأننا لو عرفنا أنفسنا وأدركنا كاملا قدراتنا وطاقاتنا الإنسانية فعندها يكون لدينا الطريق لكي نجعل حياتنا غنية ، حيث أن هذه الطاقات ترتكز على أساس مواقفنا الحية في كل لحظة من لحظات العيش 0 وبذلك يكون الهدف الأول في العلاج الجشطالتي هو : مساعدة العميل على العيش بعمق 0 والهدف الأساسي لعلاج الجشطالت هو : الحصول على الوعي ، حيث بالوعي نفسه يمكن للفرد أن يرى العلاج ، وبدون وعي فإن العميل لا يمكن أن يحص على الوسائل التي بواسطتها يحدث التغيير الشخصي 0 فبالوعي يمكن أن تتوفر القابلية لمواجهة وقبول الجزء المرفوض في كيان الفرد ، ويكون على صلة بالخبرات الغير موضوعية مع الواقع 0 وبهذا يمكن للعميل أن يصبح وحدة كلية متكاملة ، وعندها يكون العميل على وعي بأن الخبرات التي لم تكتمل ، يمكن أن تنبعث من جديد ويبدأ التعامل معها في العلاج 0 ( جيرالد كوري ، 1985 ) 0
• طبيعة الإنسان عند الجشطالت :
ترى نظرية الجشطالت بأن الإنسان حرّ ويستطيع التخلص من الماضي ، وأن يعيش الحاضر ، وأنه قادر على اتخاذ قرارات مسؤولة في سلوكياته 0 ويرى بيرلز بأن الإنسان مفطور على تحقيق ذاته 0 ويفترض الجشطالت بأن الإنسان يتصف بالصفات التالية :
1ـ الإنسان ( كل ) له جسم وعاطفة وعقل وأفكار وأحاسيس تعمل بشكل متشابك ، كما أنه جزء من البيئة ولا ينفصل عنها 0
2ـ الإنسان ( فاعل ) فالإنسان له دور فاعل وليس له دور الفرد المستجيب فقط 0 كما تراه السلوكية ، فهو يقرر مسؤولياته تجاه المثيرات ، وأن الاستجابات ليست الموجهة له 0
3ـ الإنسان ( واع ) فهو قادر على وعي أحاسيسه وعواطفه ومدركاته 0
4ـ الإنسان ( قادر على الاختيار ) وتكون قدرته على الاختيار من خلال وعيه لذاته ، وهو مسؤول عن سلوكه الخفي والظاهر 0
5ـ الإنسان ( مالك للامكانيات ) فهو يمتلك الامكانيات ومصادر القوة على العيش بفاعلية ، ويمكن أن يستعيد ذاته من خلال خبرته وأفكاره 0
6ـ الإنسان ( ابن لحظته ) يعيش الإنسان لحظته الحالية ( هنا والآن ) وهو يخبر نفسه في الوقت الحاضر ، ويستطيع أن يخبر الماضي والمستقبل الآن كتذكر للماضي ، وكتوقع للمستقبل0
7ـ الإنسان ( حيادي ) فهو لاسيء ولا شرير 0 ( العزة وآخرون ، 1999) 0
• بنية الشخصية عند الجشطالت :
ترى نظرية الجشطالت بأن الشخصية هي نتاج لتفاعل الفرد مع بيئته المدركة ، أي كما يدركها الفرد 0 ومن خلال تفاعل الفرد مع البيئة يحدث النمو 0 ويخاطر الفرد ويجازف محاولا إشباع الحاجات الموجودة لديه ، وذلك عن طريق تكوين مفاهيم كلية عن البيئة 0
ويرى الجشطالت بأن الشخصية تتكون من ثلاثة عناصر ، وهي :
1ـ الذات Self ، وهذا العنصر السوي يساعد على النمو وهو الجانب الخلاّق في الشخصية 0
2ـ صورة الذات Self – Image ، وهي مرضية ومعيقة للنمو تساهم في تكوين مفهوم الذات0
3ـ الوجود Being ، ويقابله عند روجرز العضوية والوجود ، وهو العنصر المهم في العضوية 0 ( العزة وآخرون ، 1999 ) 0
• العلاقة بين المعالج والعميل :
يعتبر الجشطالت جزء من العلاج الوجودي ، ففعالية العلاقة بين المعالج والعميل ، يجب أن تكون شخصية 0 حيث أن خبرات المعالج أو إدراكه ، أو ملاحظاته تكون بمثابة الخلفية في العلاج 0 بينما وعي العميل ، أو استجابته تركب البداية للعملية العلاجية 0 ومن المهم للمعالج أن يشارك بفعالية ملاحظاته الحاضرة ، وكأنه يلتقي مع العميل في الوقت والزمان الحالي 0 والأبعد من ذلك فالمعالج يجب أن يقدم التغذية الراجعة Feed Back ، وبالذات عندما تخرج من جسم العميل 0
ولقد أكد ( بيرلز ، 1969) ، و( بولستر ، 1973) ، و ( كمبلر ، 1973) جميعهم على أهمية شخصية المعالج وليس مجرد اكتسابه الوسائل ، حيث أنه المركب الحيوي في العملية العلاجية0 وقد عارض ( بيرلز ) الناس الذين يستخدمون الأساليب كحيلة قد تعيق نمو العميل ، وتصبح العملية العلاجية زائفة 0 وقد حذر ( بولستر ) من جهل المعالج لنوعية شخصيته كوسيلة في العلاج ، وعندها يصبح مثل صاحب أي حرفة ، وبذا فإنه يشجع المعالج على استخدام مجال واسع في السلوك ، وحذر من الخطر الذي يترتب على استخدام أساليب محددة ، حيث أكد على المعالج في رسم العلاقة مع العميل في أساليبه العلاجية 0 وقد اعتبر ( كمبلر، 1973) العلاقة الفعلية بين العميل والمعالج أنها قلب العملية العلاجية ، وحذر من استخدام الطرق التي ربما تطمس حقيقة العلاج بالنسبة إلى العميل 0 و ( كمبلر ) مقتنع في أن القيام بالأدوار يمكن أن يغري المعالج بإخفاء أجوبته ، وكذلك لعب الدور قد يكون له معنى فعّال ولكن هو ليس النهاية في العلاج 0 وقد أكد كذلك على أن الوسائل في الطالب تكون ذو قيمة لأنها ذو صلة بالعملية العلاجية ، ولكن وضع التأكيد على إجراءات العلاقة بين المعالج والعميل ، لأن هذه العلاقة هي التي سوف تقرر ماذا يحدث بالنسبة إلى الاثنين ، المعالج والعميل 0 ( كوري ، 1985 ) 0
• نظرية الشخصية في العلاج الجشطالتي :
تتكون نظرية الشخصية في العلاج الجشطالتي من مجموعة من المفاهيم التي نحتاج إلى التعرف عليها ، وهي ، المفاهيم التالية :
1ـ التكوين الكلي The Holistic Principle : فقد استعار ( بيرلز ) هذه القاعدة من مدرسة علم نفس الجشطالت ، وبصفة خاصة عن ( ويرثمر ) الذي نقل عن ( بيرلز ) قوله : " هناك كليات لا يتحدد سلوكها بواسطة عناصرها الفردية ، وإنما هذه العمليات الجزئية تتحدد من الطبيعة الضمنية للكل " 0 والإنسان إنما هو كائن متحد يؤدي وظائفه ككل متسق ، وليس هناك الشخص الذي له جسد وعقل وروح ، وإنما الشخص هو كائن كلي يشعر ويفكر ويتصرف 0 وحتى لو أخذنا جانب الانفعالات في الإنسان سنجد لها جانبا عقليا يتصل بالتفكير ، وجانبا سلوكيا ( فسيولوجيا ) وكذلك جانبا من المشاعر 0 والنشاط العقلي يبدو كأنه نشاط للشخص كله ، ولكنه ينفذ في مستوى أدنى من الطاقة عن تلك الأنشطة التي نقول عنها أنها بدنية 0 والجوانب العقلية والجوانب البدنية من سلوك الإنسان ليست وحدات مستقلة يمكن أن توجد مستقلة عن الإنسان ، أو عن بعضها البعض 0 فالجسم والعقل والروح هي جوانب من الكائن ككل 0
2ـ القاعدة الثنائية للتوازن The Dialectic Principle of Homeostasis : حيث تأثر ( بيلز ) في هذا المفهوم بكتابات الفيلسوف ( سيجمون فرايد لاندر ) الذي طور مفهوم التفكير المتمايز ، أو التفكير في متقابلات ( ثنائيات ) 0 وتأتي هذه الثنائيات ( الأقطاب ) نتيجة التمايز عن نقطة الصفر التي تحدد عدم التمايز 0 فكل حادث يرتبط بنقطة صفر يبدأ منها التمايز إلى متقابلات ، وهذه المتقابلات تبدي تجاوبا كبيرا في محيطها تجاه بعضها البعض 0 وإذا بقينا يقظين في المركز يمكننا أن نكتسب قدرة عالية على رؤية كلا الطرفين ( الجانبين ) لأي حدث أو صورة كاملة لنصف غير مكتمل ، وإذا تحاشينا النظر إلى جانب واحد فإن بوسعنا أن نكسب إستبصارا أعمق في بنية ووظيفة الكائن 0
إن التفكير في المتقابلات ( الأقطاب ) هو أمر عميق الرسوخ في الكائن البشري 0 والتمايز إلى متقابلات إنما هو خاصية رئيسية لأدائنا العقلي ، وكذلك للحياة نفسها 0 ويتفرع عن المفهوم العام للمتقابلات ، مفهوم الاتزان والذي يمثل ميل كل كائن للوصول إلى الاتزان 0
3ـ الغرائز : ويرى ( بيرلز ) أن فرويد قد تعرف على غريزة هامة وضرورية للمحافظة على الجنس البشري ، وهي غريزة الجنس 0 ولكنه غفل عن وجود غريزة أخرى ضرورية للمحافظة على الفرد وهي غريزة الجوع 0 كما يرى أن الغرائز العديدة والنوعية يمكن تقسيمها جميعا تحت هاتين الغريزتين الأساسيتين 0 وتمر غريزة الجوع بمراحل ، وهي :
ـ ما قبل الولادة 0
ـ ما قبل ظهور الأسنان ( مرحلة الرضاعة ) 0
ـ مرحلة القضم 0
ـ مرحلة الطحن ( القضم والمضغ ) 0
ويساعد فهم هذه المراحل في جوانبها العادية وغير العادية على فهم السلوك ، وبصورة لا تساعدنا غريزة الجنس على فهمها بوضوح وسهولة 0 وترتبط هذه المراحل بالخصائص النفسية ، حيث ترتبط مرحلة ما قبل ظهور الأسنان بعدم الصبر 0 وترتبط مرحلة القضم بالتدمير والعدوان ، وترتبط مرحلة الطحن بالتمثل 0 ويتماثل تعاقب الجوع وإشباعه مع كل السلوكيات النفسية 0
4ـ العدوان والدفاع Agression and Defense : يمثل العدوان مفهوما هاما في الكتابات المبكرة لبيرلز ، وهو يرى أن العدوان لا يمثل غريزة ولا طاقة رغم أنه وظيفة بيولوجية ، وهو الوسيلة التي يتصل بها الكائن مع بيئته لإشباع حاجاته ، ولمواجهة المقاومة التي تقف في طريق إشباعه لحاجاته ، وليست وظيفة العدوان هي التدمير ، وإنما التغلب على المقاومة 0 وبذلك يمكن استخدامه في الإشباع 0 ويماثل العدوان قضم ومضغ الطعام لإشباع حاجة الجوع ، أو يعتبر استخدام الأسنان أكثر الأمثلة البيولوجية على العدوان 0 ويرى بيرلز أن الجنس البشري يعاني من العدوان الفردي المقموع ، وأن البشر قد أصبحوا منفذين وضحايا لكميات كبيرة من العدوان الجمعي المحرر من داخلهم0 ويعتبر إعادة تكوين الوظيفة البيولوجية للعدوان هي الحل لمشكلة العدوان 0 ويمكن أن يتم ذلك من خلال الإعلاء في صور رياضية عنيفة ، أو أعمال يدوية 0 أما الدفاع فإنه يمثل نشاطا غريزيا للمحافظة على الذات 0 والدفاعات قد تكون آلية ، مثلا ( الأصداف في الحيوانات ، واستخدام الدروع عند الإنسان ) ، أو تكون دينامية ، سواء حركية مثل ( الطيران ) أو إفرازية مثل ( السم عند الثعابين ) أو حسية مثل ( إفراز الروائح ) 0
5ـ الواقع Reality : الواقع الذي يهمنا هو واقع الميول ( الاهتمامات ) ، أي الواقع الداخلي ، وليس الواقع الخارجي 0 وبذلك فإن الواقع يتغير مع تغير الاهتمامات والحاجات لدى الكائن الحي 0 ومن خلال الاهتمامات ( الميول ) والحاجات فإن البيئة تنظم في شكل وخلفية عندما تنشأ هذه الاهتمامات والحاجات حيث يتم إشباعها كما سبق ذكره 0 وثمة جانب هام في هذا التنظيم للبيئة وهو أن الأفراد لا يمكنهم إدراك بيئتهم والاستجابة لها كلها في نفس الوقت 0 ويحدث ذلك بالنسبة لجانب واحد من البيئة ، وهو الشكل ( الذي يكون المقدمة ) ، والذي يتعلق بالاهتمامات والحاجات الجارية 0 وهكذا نرى أن مفهوم بيرلز للواقع هو مفهوم ظواهري 0
6ـ حدود الاتصال ( حزام الاتصال ) The Contact Boundary : إن الكائن والبيئة يوجدان في علاقة متبادلة ، أو علاقة ثنائية ، ويجب أن يعثر الكائن على إشباع لحاجاته في البيئة ، وهو يتحرك نحو العالم ليقوم بهذه الاشباعات من خلال عملية الإحساس للتوجه ، والعلمليات الحركية للتحكم 0 ونقطة التفاعل بين الفرد والبيئة تمثل حدود الاتصال 0 ودراسة أداء الكائن البشري في بيئته إنما هي في الواقع دراسة لما يجري عند حدود الاتصال بين الفرد وبيئته 0 وعند هذه الحدود تأخذ الأحداث الفسيولوجية مجراها 0 وتعتبر أفكارنا وأفعالنا وسلوكنا وعواطفنا هي وسيلتنا لمعايشة ومواجهة هذه الأحداث الخاصة بالحدود 0 والأشياء أو الأشخاص في البيئة التي توفر إشباعا للحاجات تمثل جوانب إيجابية أو تركيزات إيجابية للطاقة النفسية ، بينما تلك التي تعطل أو تهدد الإشباع فإنها تلقي طاقة نفسية سالبة 0 ويبحث الفرد عن الاتصال مع النوع الأول من الأشياء أو الأشخاص على حين ينسحب من النوع الثاني0 وعندما يتم تمثل النوع الأول لكونه ملائما فإن الجشطالت تقفل ( تنتهي ) 0 وكذلك عندما يتم تجنب أو رفض النوع الثاني من الأشياء فإن الجشطالت تقفل أيضا 0 ويكون الفرد في موقف يستطيع فيه أن يركز على حاجة أخرى تبرز إلى المقدمة ( الشكل ) 0 ونحن نعيش بعملية ثنائية من الاتصال والانسحاب مع الأشياء والأشخاص في البيئة من خلال تمييزنا لهم على أنهم يمثلون جوانب إيجابية أو سلبية 0 ويتزود النشاط بطاقة من الاستثارة الأساسية الموروثة في الكائن الحي والتي تتحول إلى انفعالات معينة تبعا للموقف 0 ( الشناوي ، 1989) 0
• تطور السلوك المرضي عند الجشطالت :
ترى نظرية الجشطالت بأن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية يحاولون أن يتجاوزوا نزعة الذات التنظيمية ، وهي نزعة موروثة ، الأمر الذي يؤدي إلى السلوك غير المتكيف 0 والسلوك غير المتكيف يشجع صورة الذات ، وهي صورة مشوهة وغير واقعية عن الذات 0 فالسلوك المرضي هو عملية نكوص متمثلة في الرجوع من الذات إلى صورتها ، ويأخذ النكوص أحد الأشكال التالية :
1ـ الإسقاط Projection : وهو أن يسقط الفرد على الآخرين الأفكار والاتجاهات التي يراها أي ما هو متفق مع صورة الذات 0 أي أن الفرد يُسقط على الآخرين صورة ذاته التي تعيق النمو 0 وهو بهذه الطريقة لا يتعامل بذاته ولكن بصورة ذاته ، الأمر الذي يعيق نموه ، أي أن الفرد لا يرى إلا نفسه ، ولا يرى الآخرين على حقيقتهم ، بل يراهم كما يرى نفسه ، فهو يوجه الإسقاط إلى نفسه 0
2ـ التمثل ( التقمص ) Introjuction : حيث أن الفجوات التي تنتج عن إبعاد أجزاء من الذات عن طريق الإسقاط ، تُستكمل عن طريق التقمص ( التمثل ) أي عن طريق تقمصات خاطئة مبنية على مطالب خارجية 0 فالإسقاط يتعامل مع المطالب الممنوعة ، والتقمص يتعامل مع المطالب المرغوبة ، وهذه تشجع نمو صورة نمو صورة الذات ، وليس نمو الذات الخلاّقة نفسها 0
3ـ الإسقاط المرتد Retroflection : وتحتوي هذه الحالة على الشكلين السابقين معا ، وهما ( الإسقاط والتقمص ) 0 ويحدث ذلك عندما يفشل الإسقاط في تحقيق الغرض المطلوب منه 0 ثم يرتد إلى الذات ويعود بطريقة خفية ومشوهة 0 فالشخص الذي يحتاج إلى دعم من البيئة ولا يجد هذا الدعم ، يحتضن نفسه ، وهذا لا يعني الارتداد إلى صورة الذات ، أي السلوك المرضي 0
• أسباب المشاكل :
يرى أصحاب نظرية أصحاب نظرية الجشطالت بأن أسباب المشاكل تأخذ ستة أشكال وهي ، كما يلي :
1ـ نقص الوعي : ويظهر ذلك في الأفراد الجامدين الذين يلبون مطالب صورة الذات التي تعيق النمو ، وأنهم يفقدون القوة الخلاّقة في التعامل مع البيئة 0
2ـ نقص في تحمل المسؤولية : ويظهر ذلك عند الأفراد الذين لا يقدرون على السيطرة على البيئة ولا يقدرون على السيطرة على أنفسهم 0 ويرى الجشطالت بأن المسؤولية هي قدرة الفرد على الاستجابة بإبداعية نحو البيئة ، وأن الفرد الذي لا يريد تحمل المسؤولية ، لا يريد أن يتخذ قرارا 0 وموقفه دائما موقف الشخص اللائم لغيره 0
3ـ فقدان الاتصال مع البيئة : ويكون ذلك عن طريق أن يرسم الفرد حدودا جامدة لا تسمح بقبول أية مدخلات من البيئة إلى هذه الحدود ، والأفراد الذين لديهم أعراض التوحد ، والمتخشبين هم أمثلة متطرفة على ذلك 0
4ـ الأعمال غير المنتهية : إن الأعمال غير المنتهية تقود إلى سلوك قهري عند الفرد ، أو إلى إنهائه بنفسه وإلى الشعور بالقلق وانهزام الذات 0
5ـ التجزئة أو الضياع : وتتمثل في نكران الفرد لحاجاته ، وبدلا من أن يشبع هذا الشخص حاجاته ، فإنه يميل إلى إنكارها ، وبذلك يفقد قدرته على الإنتاج 0
6ـ تصنيف الذات : إن تصنيف الفرد لنفسه إمّا أنه قوي أو ضعيف هو شكل من أشكال التجزئة والضياع ، وهذا شيء غير عقلاني 0 فالفرد قد يكون قويا أحيانا ، وضعيفا في أحيان أخرى 0 ( العزة ، وآخرون ، 1999) 0
• الأساليب العلاجية عند الجشطالت :
إن الأساليب التي تستخدمها مدرسة الجشطالت هي امتداد للمفاهيم الأساسية السابقة ، وهي وسائل مناسبة لتحقيق الأهداف للعلاج الجشطالتي 0 وهي مساعدة المسترشد على اكتساب الوعي ، واستخدام الأساليب بشكل ماهر وملائم يجعل المعالجة أهم بكثير من استخدام زائد لها يؤدي إلى معالجة زائفة تمنع النمو وأكثر الأساليب المستعملة ، وهي :
1ـ الآن وكيف Now and How : وهنا يشجع المرشد المسترشد على أن يعيش مشكلته الآن ، أي خلال المقابلة ، وليس من الضروري أن يحصل المعالج ( المرشد ) على تاريخ مرضه ، كي لا يسمح للمسترشد أن يتكلم عن باستخدام الأفعال الماضية والذكريات 0 بل يشجعه على التحدث عن مشكلاته الآنية ( الآن ) 0 أما كيف ، فهي تعني كيفية وصف الفرد لمشاعره خلال خبرة معينة 0 والمهم هو شكل وطريقة التعبير ، وليس المحتوى 0 ودور المعالج هو لفت انتباه المسترشد إلى سلوكه وأحاسيسه دون ترجمتها أو تفسيرها 0 وأن ينمي لدى المسترشد الوعي للمواقف غير المنتهية 0 ويحقق المعالج ( المرشد ) شفاء المسترشد من خلال الوعي والإدراك 0
2ـ تحمل المسؤولية : وهو هدف العلاج الجشطالتي ، ودور المعالج هنا هو تشجيع المسترشد على استخدام عبارة لا أريد ، حتى يعتبر نفسه المسؤول عما حدث ، وأن المبادرة بيده 0 وبذلك يدفع المعالج المسترشد على تحمل مسؤولية مشاعره وسلوكه 0
3ـ الكرسي الساخن : يستعمل هذا الأسلوب لرفع حالة الوعي الذاتي لدى الفرد 0 ومن فوائد هذا الأسلوب ، أنه يعمل على زيادة الوعي عند المسترشد لذاته ومشاعره ويشعره باهتمام الآخرين نحوها ، ويهدف إلى تعليمه من خلال المواجهة مع المشاعر الحقيقية 0
4ـ الكرسي الخالي : وهو الأكثر استخداما ، وصمم من أجل مساعدة الفرد على التعامل مع شخص آخر ، أو بين أجزاء من شخصيته 0 حيث يوضع كرسيان متقابلان يمثل أحدهما المسترشد أو أحد أجزائه ، مثل الأنا الأعلى ، أو الأنا الأسفل 0 ويبدأ الحوار بأن ينتقل المسترشد من كرسي لآخر ، وعلى المعالج مراقبة ومعرفة مدى تقدمه في الحوار 0 ويبدي المعالج ملاحظاته ويرشده عندما يجلس على الكرسي ، أو يلفت نظره لما قيل 0
5ـ عمل الجولات : قد يكون عمل الجولات على شكل سؤال شخصي ، مثل : بماذا أنت متأثر ؟ هذا السؤال يساعد المسترشد على الوعي بحالته المزاجية ، ومشاعره وأحاسيسه في هذه اللحظة 0 والهدف من ذلك ، هو أن يكتشف الفرد ذاته ، حيث أن اكتشاف الذات مهمة يركز عليها المعالجون الجشطالتيون 0
6ـ إجراء حوار بين الأنا العليا ، والأنا السفلى 0 وقد أخذه بيرلز من اتجاه التحليل النفسي 0
7ـ التعبير عن مشاعر الاستياء والتقدير : وتهدف هذه الطريقة إلى مساعدة المسترشد في التعبير عن مشاعره التي لم يعبر عنها في جلسات سابقة 0 كما يهدف إلى بيان الجوانب التي يحبها أو يكرهها الآخرون فيه 0
8ـ لغة الجسم : حيث يشدد الجشطالت على استخدام لغة الجسم ، أو التلميحات في مساعدة المسترشد في تعامله مع مشكلته 0
9ـ تحويل الأسئلة إلى جمل : حيث يتم تحويل السؤال إلى جملة خبرية ، مثل : قد يقول مشارك من غير تفكير بأنه يعاني من مشاكل في المدرسة ، لأن الآخرين ينظرون إليه على أنه عبقري0 لأن مشكلة الأسئلة عند الجشطالت أنها تحول دون الاتصال الصادق ، وتعطي رسائل مختلفة وغامضة 0
10ـ المشاركة في الأحاسيس الداخلية : مثل أنا أحس بكذا ، أو أنا أشعر هكذا 0 عندما يطلب من المسترشد عدم تقديم تفسيرات لسلوك الآخرين 0
11ـ الأصالة : حيث يتصرف القائد دون مجاملة أو زيف 0
12ـ الانسحاب : وأهميته تكمن في أنه يشير إلى التنظيم العضوي للفرد 0 فالفرد يقرر فيما هو يريد أو لا يريد الانسحاب أو أن يبقى على اتصال مع أناس آخرين 0
13ـ الدور المعاكس : وذلك لمساعدة المشتركين على فهم السلوك العلني الظاهر 0 فقد يمثل عكس دوافعهم الكامنة 0 وأفضل مثال على ذلك ، أن يُطلب من الشخص الخجول جدا لعب دور عارض في موقف جماعي 0 ( العزة وآخرون ، 1999) 0
• تقويم ونقد نظرية العلاج الجشطالتي :
وجهت إلى نظرية الجشطالت عدد من النقاط التي قد تكون سلبية ، أو مواطن ضعف ، ومن تلك النقاط التي وجهت إليها ، ما يلي :
1ـ تحتاج عملية العلاج الجشطالتي إلى معالج متمرس وخبير بمفاهيم النظرية ودلالاتها ، فيكون خلاّق ومبدع وغير مقلد 0
2ـ دور المعالج كموجه للأسئلة يجعله مصدر قوة ، وهذا يمنع الانسجام بين النظرية والممارسة العلاجية ، حيث تهدف النظرية إلى التلاقي بين المرشد والمسترشد كشخصين متساويين 0
3ـ بعض النتائج يفتعلها المعالج الجشطالتي ، ولا تصدر بتلقائية عن المسترشد 0 وبذلك فلا يستمع المعالج للمسترشد ، بقدر ملاحظة التفاعل اللفظي ، وغير اللفظي في الكرسي الخالي 0
4ـ عدم اهتمام الجشطالت بالعوامل المعرفية في شخصية المسترشد بشكل واسع ، فتركز على المواجهة والتحدي ، مهملة التجربة 0
5ـ استخدام المواجهة بين أعضاء المجموعة الإرشادية تؤدي إلى تجريدهم من إنسانيتهم ، بدلا من الألفة المتوقعة من المواجهة ، وتقود المجموعة إلى افتعال زائف بدلا من التفاعل التلقائي المقصود من المواجهة في المجموعة 0 ( العزة وآخرون ، 1999 ) 0

ضيف الله مهدي
04 12 2007, 12:26 PM
العلاج المعرفي عند ريمي ( فرض التصور الخاطئ )
المقدمة :
المطلع على نظريات علم النفس ، سيجدها كثيرة ومتنوعة ، وهناك علماء كثيرين ، كل عالم في نظرية معينة ، وضع لها القوانين ، والإجراءات ، وكل صاحب نظرية ستجده يدرس السلوك ويصفه ، ويفسره 00 إن مفهوم التصور الخاطئ الذي اعتمده ( ريمي ) هو من المفاهيم التي يمكن أن يعتقدها الكثير من الناس دون علم أو معرفة بذلك 00 لذا فإني سأقدم للمرشد وللمعالج وللقارئ ، هنا هذه النظرية ، كي يستفيد ، ولا يقف عند هذا ، وعليه أن يبحث وينقب بشكل أكثر حتى يجد ما يريد ، ويحصل على الهدف الذي ينير الطريق ، نحو استفادة من خلالها يساعد المسترشدين 0
أولا ـ التعريف بصاحب النظرية :
هو ( فيكتور شارلس ريمي Victor Charles Raimy ) من مواليد الولايات المتحدة الأمريكية عام 1913م 0 حصل على درجة البكالوريوس من كلية ( أنتيوك ) كما حصل على درجة الدكتوراه من جامعة ولاية أوهايو عام 1943م 0وقد كان موضوع رسالة الدكتوراه ( مفهوم الذات كعامل في الإرشاد وتنظيم الشخصية ) 0 وقد عمل بالتدريس في جامعة ولاية أوهايو ، وبتسبرج حتى وصل إلى درجة الأستاذية ، حيث رأس قسم علم النفس بجامعة كلورادو ، ومنذ عام 1978 ، تفرغ ( ريمي ) للممارسة العلاجية في هونولولو 0 كما أنه عضو نشط بشعب علم النفس الإكلينيكي ، وعلم النفس الإرشادي ، والعلاج النفسي بالجمعية الأمريكية لعلم النفس 0 تتلمذ ( ريمي ) على يد ( كارل روجرز ) مؤسس نظرية العلاج المتمركز حول العميل 0 و ( ريمي ) ينتمي إلى أنصار النظرية المعرفية ، وخاصة فيما يتعلق بمفهوم الذات Self-Fulfillment ، وهذا هو الاتجاه السائد للكثيرين من العلماء ، خلال السنوات الأخيرة 0 ولعل تتلمذ ( ريمي ) على يد ( كارل روجرز ) كان السبب وراء نجاحه فيما يتعلق بمفهوم الذات ، فنظرية ( كارل روجرز ) تعد من أكمل النظريات لدعمه افتراضاته بالكثير من الأسانيد التجريبية 0
وهنا يتضح لنا أثر البيئة على حياة العلماء ، ومستوى عطائهم 0 بيئة هذا العالم ( ريمي ) كغيره من العلماء الذين كان للبيئة الدور الكبير ، والمؤثر في نشأته نشأة علمية منظمة ، فيها الكثير من الإثارة يتوفر بها كل وسائل وأدوات البحث ، والحرية الفكرية المشجعة على الإجابة على الكثير من التساؤلات التي يمر بها الفرد في حياته العلمية والعملية 0
• أسس النظرية :
تقوم نظرية ( ريمي ) في العلاج المعرفي ، على مفهوم الذات ، وخاصة فيما يتعلق بالجانب التطبيقي ، وتحديد الجانب المعرفي فهو ــ كما يؤكد ريمي ــ الجزء المؤثر على الفرد 0
ولكي يفهم ماذا يعني مصطلح الذات ، فقد أشار ( زهران ، 1982) بقوله : " يمكن تعريف الذات بأنه تكوين معرفي منظم ومتعلم للمدركات الشعورية والتصورات والتقويمات الخاصة بالذات ، يبلوره الفرد ، ويعتبره تعريفا نفسيت لذاته 0 ويتكون مفهوم الذات من أفكار الفرد الذاتية المنسقة المحددة الأبعاد عن العناصر المختلفة لكينونته الداخلية أو الخارجية 0 وتشمل هذه العناصر المدركات والتصورات التي تحدد خصائص الذات ، كما تنعكس إجرائيا في وصف الفرد لذاته كما هو ( مفهوم الذات المدرك ) 0 والمدركات والتصورات التي تحدد الصورة التي يعتقد أن الآخرين في المجتمع يتصورونها والتي يتمثلها الفرد من خلال التفاعل الاجتماعي مع الآخرين " 0
من هذا يتضح أن الانطباعات والمعتقدات والاقتناعات المنظمة التي تشكل معرفة الفرد عن نفسه والتي تؤثر على علاقته بالآخرين ، وقد تكون سببا هاما ومؤثرا في عملية التوافق لدى الفرد أو عدم التوافق ، وبالتالي فهي تصورات خاطئة لها أثرها في الذات 0
وأشار ( الشناوي ، 1994) بقوله : " يعتبر خطأ التصور عن الذات هو الأكثر أهمية ، والعلاج القائم على فرض التصور أو المفهوم الخاطئ يركز على دور المعتقدات الخاطئة المحدودة والراسخة في العلاج عوضا عما تصفه تلك النظريات الخاصة بالذات ، والتي تعتبر غير كاملة ومشوشة 0 وهذه الطريقة ، طريقة التصور أو المفهوم الخاطئ ليست جديدة تماما ، بل هي في الواقع تعتبر أقدم طرق العلاج النفسي ، فهي جوهر نظرية ( آدلر ) والنظرية الإدراكية لـ ( كومبس ، وسينج ) وكذلك هي لب نظرية ( إليس ) وكما ترى بعض الأعمال ، مثل : ( جانيت ، وبروير ، وسوليفان )0
• مسلمات النظرية :
تقوم نظرية ( ريمي ) على عدة مسلمات تساهم في تفسير سلوك الإنسان ، واضطرابه ، وكذلك في نظرته للآخرين 0 ومن هذه المسلمات ، ما يلي :
1ـ تتكون الذات بشكل أو بآخر من المعتقدات والاقتناعات المنظمة التي تقوم بشكل أو بآخر في مساعدة الفرد لكي يتعرف على نفسه ، وهي بالتالي قد تؤثر على علاقته بالآخرين 0
2ـ أن سبب المشكلة في كثير من الأحيان هي الذات ، أما فيما يتعلق بالعالم والآخرين فليس هناك مشكلة 0
3ـ الذات لها جانب تطبيقي يمكن أن يستفاد منه في العلاج النفسي 0
4ـ أن التصورات الخاطئة تحدد نوع السلوك لدى الفرد ، وقد تدفعه إلى سلوك غير متعقل ، وبالتالي يؤدي ذلك بالفرد إلى انهزام مستمر 0
5ـ أن المعتقدات حول الآخرين التي لا تشتمل على إشارة للذات تعتبر مهمة في التوافق 0
6ـ عندما يتم تصحيح التصورات الخاطئة عن الذات وتعديلها ، فإن ذلك يؤدي إلى عملية الصحة النفسية ، أو التوافق لدى الفرد ، وينتج العلاج 0
7ـ من الأساليب الكثيرة للكشف عن التصورات الخاطئة ، أسلوب المقابلة ، وتمحيص الذات من جانب المسترشد ، وكذلك الطرق التي يستخدمها المعالجون في الأنظمة الأخرى للعلاج 0
8ـ إن المراجعة المعرفية المتكررة من جانب المسترشد تؤدي إلى تعديل أو إلغاء التصورات الخاطئة ، والتي تعتبر عنصرا في كل العلاجات 0
9ـ إن الإستبصار هو اعتراف المسترشد بأن لديه تصورا خاطئا أو أكثر ، وأن عدد وأنواع استبصارات المسترشدين تعطي مقياسا عن تقدم ونجاح العلاج 0
• المفاهيم الأساسية للنظرية :
تقوم نظرية ( ريمي ) على فرض التصور الخاطئMisconeptions ، حيث يقرر (ريمي ) أن الاضطرابات النفسية هي نتيجة المعتقدات ، أو الاقتناعات الخاطئة ( أي التصورات أو المفاهيم الخاطئة ) 0 والهدف من العلاج هو تغيير التصورات الخاطئة لدى المسترشد 0 وتصحيح هذه التصورات أو تعديلها يؤدي إلى تحسن عملية التوافق 0 وهذه النظرية لا تحدد طريقة كما لا تقتصر على أي طرق خاصة 0 لكنها تعترف بأن تغيير التصور الخاطئ ، والذي يبدو من المسترشد ، والمتصل بمشكلاته النفسية فإنه من المتوقع أن تزول جوانب سوء التوافق لديه 0 وهذا يبين أن الكثير من النظريات الحديثة قامت على نظريات سابقة ، فما ذكره ( ريمي ) في هذا النموذج العلاجي المعرفي ، قد سبقه وتحدث به البعض حتى وإن اختلفت الصياغة ، فالمفهوم واحد ، ويتحقق به غرض واحد 0 فما ذكره ( ريمي ) قد ذكره ( ألبرت إليس ) وغيره من المعالجين 0
ويشير ( إبراهيم ، 1994) إلى أن الحقبة الأخيرة من النمو في علم النفس قد شهدت ما يشبه مراجعة النفس فيما يتعلق بحقيقة مواقفهم من مفاهيم تعوق خطى نموهم ، فبدأنا نشهد رفضا للتصورات السالبة عند الإنسان 0 وبدأ التأكيد على أن هناك حاجات في داخل كل شخص تدفعه إلى الارتقاء وتحقيق الذات والتغيير من خصال شخصية بأفعال مقصودة 0 ويستخدم المعالجون المعاصرون الوعي والاستبصار في العلاج ، ولكن بطريقة أخرى 0 وهنا نقول أن الشخص يكون لديه استبصار بمشكلاته عندما يكون مدركا إدراكا دقيقا للشروط السابقة ، والنتائج أو الاستجابات البيئية التي يثيرها ظهور هذا المشكلة 0
ويظهر أن ( ريمي ) أتجه في دراسته هذه نحو الاتجاه الإنساني لتأثره بنظرية الذات 0 ولذلك نجد كل مفهوم لديه بدايته بالذات ، وكأنه لاحظ أنه يجب أن يرى أثر المعتقدات في الذات ، وماذا تفعل به 0 ويرى أن ذلك هو السبب في الاضطراب 0
• أسباب الاضطرابات النفسية القائمة على فرض التصور الخاطئ عند ( ريمي ) :
1ـ يرى ( ريمي ) أن الاضكرابات النفسية تنشأ نتيجة للمعتقدات أو القناعات الخاطئة 0 وعندما يتم تصحيحها وتعديلها فإن ذلك يؤدي إلى عملية الصحة النفسية ، وتزول الاضطرابات لدى الفرد 0
2ـ يرى ( ريمي ) أن التصورات الخاطئة حول الذات تلعب دورا كبيرا في تحديد أنواع السلوك الذي يرغب فيه الفرد ، وأنها قد تدفع الفرد إلى سلوك غير متعقل ، وبالتالي يحدث لديه انهزام مستمر 0
3ـ إن تصحيح التصورات الخاطئة يصبح عادة ، عن طريق الخبرة أو التدريب أو العلاج 0 ومثال ذلك : المسترشد يقول : أنا على غير وفاق مع شخص ما ، ولكن حينما تعاملت معه وجدته طيبا 0 وهنا لعبت الخبرة دورا في تصحيح هذا التصور المتعلق بالآخرين 0 أما فيما يتعلق بالتصورات الخاطئة حول الذات ، فإنها تمتنع عن طريق التدريب أو الممارسة أو الخبرة وهذا ما أطلق عليه ( المتناقضة العصبية ) 0
4ـ يذكر ( ريمي ) أن هذه المتناقضة العصبية والمسؤول عنها هو الوعي الشعوري ، حيث يقوم بتكوين ميكانزمات دفاعية ، يطلق عليها التصورات الدفاعية الخاطئة ، والتي تؤدي إلى كون الفرد محجوبا عن أن يعرف يعرف المعتقدات الخاطئة لديه ، وبالتالي تصحيحها 0 وهذا ما أطلق عليه ( مغالطة المدرس ) 0
5ـ من التصورات الخاطئة ، إحساس الفرد بأنه مهم ، ومن ثم ينمو لديه هذا المفهوم نتيجة المبالغة الزائدة في الأهمية الذاتية فيما يسمى بــ ( عقدة العظمة ، أو العجب ــ الغطرسة ) 0
ويكون الفرد مشغولا باستمرار حول هذا الإحساس ، والذي تشبع به ، ويسعى لكي يعترف الآخرون بتلك الأهمية 0 فإذا لم يتحقق له ذلك بدأ في محاولات الدفاع عنه بشكل فظ 0 فإن لم تنجح نتج لديه مشكلات نفسية خطيرة 0
6ـ فيما يتعلق بحالات الاكتئاب والوسواس وغيرها ، فإن ( ريمي ) يرى أن سبب ذلك يعود لعدد من التصورات الخاطئة عند الفرد 0

• تصور النظرية للنفس البشرية :
هذه النظرية تقع داخل إطار الاتجاه الإنساني ، فهي تنظر إلى الإنسان على أنه خيّر ، وأنه قادر على أن يحقق حالة التوافق والسواء مع نفسه ، ومع الآخرين ، ومع العالم من حوله 0 وهذا يكون من خلال تصحيح معتقداته ، وقناعاته الشخصية 0 وقد ركزت هذه النظرية على بعض الجوانب المهمة في الشخصية ، وخاصة ما يتعلق بالمفهوم الخاطئ لدى الكثير من الناس حول إحساس الشخص بأنه مهم ، وهذا التصور قد ينمو مع الفرد منذ الصغر ، ويتعلمه ويدافع عنه ، فإن لم يتحقق له ذلك انبرى على ذاته وتولد لديه حالات من عدم التواضع ، وهذا يشاهد ويلاحظ لدى الكثير من الناس 0
إن العلاج المناسب وخاصة في وطننا العربي ، هو العلاج المعرفي ، وذلك لتميزه بكون المعالج هو محور العلاج 0 وهذا يتوافق مع طبيعة التربية المحلية 0
وقد أشار ( الجلبي ، واليحيا ، 1416) بقولهما : " إن العلاج المعرفي يعد من أكثر أساليب العلاج النفسية ملاءمة لمجتمعنا وطبيعة المريض عندنا 0 فالمعالج هنا هو الذي يعطي إرشاداته إلى المريض ، وهو الذي يدير الجلسة ، ويعطي النصائح 0 وهذا يتناسب مع طبيعة المجتمع العربي الأبوي ، الذي ينظر إلى المعالج بمنظار المعلم أو الأب 0 وقد تم تجريب العلاج المعرفي بالفعل في المملكة العربية السعودية ، وأجريت دراسة نظامية حول تطبيق هذا العلاج في المنطقة الشرقية ، وبينت نجاحها ، وقدمت هذه الدراسة في إحدى الندوات الطبية النفسية في الظهران عام 1984 0
ويمكن أن يضاف إلى ذلك ، أننا نستطيع بواسطة العلاج المعرفي أن نذكر الفرد ببعض الآيات القرآنية المفسرة والموضحة لما يعاني منه الكثير من تصورات خاطئة ، وذلك لتصحيح المواقف الذهنية ، والتصورات الخاطئة 0 ويستعين المعالج بما ثبت من أحاديث شريفة عن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام 0 وكذلك بما يحمله التراث العربي من قصص شعبية ، وحكم دارجة 0 ومن الآيات الكريمة التي يمكن الاستشهاد بها ، قوله تعالى : { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور } ( لقمان : 18 ) 0
• وجهة نظر وتعقيب حول النظرية :
يذكر ( باترسون ، 1986) أن نظرية ( ريمي ) أنها نظرية ملائمة أكثر من غيرها ، وذلك لأنها:
1ـ تعطي اهتماما أكثر للأساس النظري 0
2ـ تقدم بطريقة نسقية ومتكاملة مع مفهوم مجموعات التصورات الخاطئة ، وتنظيمها للأساليب الفنية للعلاج 0
3ـ تعطي حصرا ممتازا للجوانب المعرفية للنظريات الرئيسية الأخرى ، مما ينتج عنه طريقة انتقائية ( توفيقية ) 0
4ـ تتعامل مع مشكلة العلاقة بين الجوانب الوجدانية ، والجوانب المعرفية ، رغم أن ذلك ليس كافيا تماما 0
ورغم ذلك فإن بث المبادئ والقيم في النفس البشرية ، مهمة شاقة ومتعبة ، وفيها الشيء الكثير ، وتحتاج إلى ثقافة ودراية بخبايا النفوس 0 فهي تهدف إلى تغيير قناعات ومعتقدات قد وصل إليها الفكر الإنساني واستنتجها عبر سنوات من الأفكار والتجارب ، والمواقف والقراءات ، حتى رسخ وتشكل لدى الفرد وجهة نظر خاصة تجاه الأشياء من حوله والآخرين ، عبر استنتاجات يعتقدها ويتمسك بها ، بل قد يجاهد من أجلها ، وهي في الأخير أفكار أو معتقدات وصل إليها واستراح عندها 0 وهذه القيم سواء كانت صحيحة أو خاطئة تختلف من شخص لآخر في الدرجة والنوع معا 0
ولهذا كان تعديل النفوس أصعب بكثير مما يتصوره البعض 0 وعملية التغيير أو الإقناع ، أو تغيير المعتقدات لدى الأفراد مهمة لا يتمكن منها إلا النادر من الناس 0 ومن ثم فإن من يحاول أن يكون مصلحا أو مرشدا ، أو معالجا نفسيا ، فعليه أن يتزود بالعلم أولا ، ثم بالطرق السلمية التي تعتمد على المنطق والإقناع 0
ولذلك قيل عن التربية : " إنها مهمة صعبة ، من لا يحسنها يعكسها ، لتصبح ، قلقا ، وخوفا وحذرا ، بلا فائدة " 0

الأخت المحبه
04 12 2007, 01:02 PM
اسعدك الله بكل خير

كل الشكر على الجهود الرائعه ومتابعه معك

لاحرمت الأجر والمثوبه

وفقك الله

ضيف الله مهدي
04 12 2007, 06:42 PM
نظرية الجشطلت :
الأصل التاريخي للجشطلت :
لم تكن الجشطلت وليدة العقد الأول من القرن العشرين ولم تكن بالمنبع الألماني الأول الذي أورد العالم بحيوية جديدة في ميدان علم النفس خاصة في مجال الإدراك وإنما قد تشعبت بها سبل الماضي بين دفات الحضارات المختلفة تتواصل به عبر العصور والأحقاب ولا يسوقنا مثل هذا القول بالجزم بأن الجذور التاريخية للجشطلت هي نفس ما عليه الجشطلت الآن وإنما قد يشوبها النقص حينا والخطأ حينا آخر وإن كان هناك اتفاق على مبدأ الكلية فلا يأتي باحث بنقض ما أخطه من رأى أرسطو لأنه أقرب للفلسفية منه إلى مجال السيكولوجي كحقل علمي تجريبي وإنما شفيعي في ذلك أن لكل نظرية جذور ما هي إلا أفكار أو إرهاصات تتحاملها الأزمنة إلى أن تستقر وتنضج في الشكل المسمى لها والمتعارف عليها . لقد ذهب العقل اليوناني في العصور القديمة إلى رأيه في المسألة الكلية في إطار دراسته للعالم والهيولي والحكمة فرأى أرسطو أن الكائن الأول ينبغي أن يكون واحدا غير متجزئ لأن الأجزاء تسبق الكل المتجمع منها 0
وكان لعلماء المسلمين ثمرة في العلم بأمر الكلية فإن ابن سينا يرى أن الإنسان والحيوان وحده هو الذي يدرك الكليات بالنفس الناطقة التي لها الملكات المصورة والمفكرة والوهم والحافظة أو الذاكرة أي أنها الحس المشترك الذي يؤلف بين آثار الحواس المختلفة ويجمع ما تفرق من المعاني والصفات . وفي مقابسة أبي حيان التوحيدي في الفرق بين الكلى والكل يرى أبو سليمان أن الكل إن رفع منه واحد من أجزائه بطلت صورة الكل 0
ومع توالى الدهور جاء كانط بوحدة الفعل الإدراكي ، فإننا ندرك أشياء يمكن أن تقسم إلى أجزاء و إن كانت هذه الأجزاء تنتظم بشكل قبلي ، ثم جاء بعد ذلك برنتانو الذي أكد على أن علم النفس علم دراسة الخبرات النفسية عملا وفعلا أكثر من كونه دراسة لمحتواها ، وجاء لنا أرنست ماش بتحليل الإحساس مقرا أن المسافة والزمن مستقلان عن عناصرهما الجزئية ، ولا ينكر أحد أن تقدم العلوم الطبيعية كان لها أثر تاريخي بالنسبة للجشطلت فقد سعت العلوم الطبيعية إلي قوانين شمولية تنتظم تحتها موضوعات عديدة وقد يأخذني المبحث بعيدا بعض الشيء في أغوار التنقيب التاريخي لأصل الجشطلت ليصب روافده في نفس الوعاء الحقبي ، ففي مباحث نشأة العقيدة الإلهية عند الإنسان نجد أن جاء اعتقاده بكل آلهة قومه وأدرك كونها وأفعالها ولما كان التفكير لاحقا علي عملية الإدراك فقد انتقل من طور تعدد الآلهة إلي طور التمييز والترجيح بينها ثم إلي طور الوحدانية .
مؤسسو حركة الجشطلت :
ماكس فريتمر :
ولد بمدينة براجو بألمانيا وانتهى من دراسة الجيمنزيم وهو في الثامنة عشرة من عمره ثم درس القانون واتجه بعده فجأة إلي دراسة الفلسفة مع علم النفس في جامعة برلين وإن حصل على درجته العلمية الجامعية من جامعة فرزبورج 1904كذلك درجة الأستاذية من جامعة فرانكفورت 1929 وخلال الحرب العالمية الأولى أسهم فرتيمر فيها من خلال أبحاثه التي تخص عمل التصنت علي الغواصات البحرية . كان فرتيمر من أوائل الذين هاجروا إلى أمريكا فوصل نيويورك عام1913 وقضي بها بقية حياته إلى أن وافته المنية بها وكانت سنوات إقامته بها حافلة بالمناشط والأبحاث التربوية وإن كانت أقل الإنتاج عددا بين مؤسسي حركة الجشطلت كما أجمع المؤرخون .
كيرت كوفكا :
تلقى تعليمه حيث ولد بألمانيا،ودرس العلوم والفلسفة في شبابه في جامعة أدنبرة (1903ـ 1904) وبعد عودته إلى برلين درس علم النفس وحصل على درجته العلمية عام 1909 تحت إشراف كارل ستمف ، وبدأ مشوار العمل مع فرتيمر وكهلر وفي عام 1911 عمل بجامعة جيشن التي تبعد عن فرانكفورت بأربعين كيلومتر حتى عام 1924وعمل خلالها بوحدة للطب النفسي اهتم فيها بمعالجة أمراض الكلام وحالات الانهيار العصبي ، وبعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى أصبح علم النفس الأمريكي على دراية بحركة الجشطلت ومن ثم طلب من كوفكا أن يكتب عن الجشطلت فخط كتابه (الإدراك ـ مقدمة لنظرية الجشطلت) قدم فيه المفاهيم
الأساسية للجشطلت وعلي الرغم من أهمية هذا الكتاب إلا أنه عرقل من انتشار الجشطلت في أمريكا إذ أوحى عنوان الكتاب باقتصار الجشطلت في دراستها علي موضوع الإدراك ، وفي عام 1921نشر كوفكا كتابه (نمو العقل) وهو كتاب في علم نفس الطفل ولاقى نجاحا كبيرا في ألمانيا وأمريكا ثم عمل كوفكا أستاذا زائرا بجامعةكورنل وسميث عام 1927 ، وفي عام 1933 قام بدراسات على شعوب وسط آسيا ثم توفر بعد ذلك على تأليف كتابه (مبادئ علم نفس الجشطلت 0
كهلر :
ولد بمنطقة البلطيق وانتقلت أسرته إلى شمال ألمانيا وتلقي كهلر تعليمه في جامعات توبنجن وبون وبرلين وحصل على إجازته العلمية من جامعة برلي تحت إشراف كارل ستمف ، وفي عام 1913 دعته الأكاديمية الروسية إلى تنريف إحدى جزر الكناري لعمل دراسة على الشمبانزي ثم حالت الحرب العالمية الأولى دون مغادرته تنريف بعد إقامته بها ستة أشهر وأنجز عمله الرائع هناك (عقلية القردة) ثم عاد كهلر إلى ألمانيا عام 1920 وخلف مكان كارل ستمف في جامعة برلين وحاضر في جامعة كلارك وهارفورد ،ترك كهلرألمانيا عام1935 بسبب صراعه المستمر مع النازي وعلى الرغم من أن كهلر لم يكن يهوديا إلا أنه طرد ضمن حركات طرد اليهود ولقد منح كهلر جائزة الإنتاج التميز من جمعية علم النفس الأمريكية وكانت كتابات كهلر من المظهر الممتاز لحركة الجشطلت ، وكان كهلر من مشجعي تطبيق الفيزياء في المجالات الأساسية لعلم النفس .
الإدراك 00 الخطوة الأولى لنقد البنائية وقيام الجشطلت
تجربة فريتمر :
لقد نشأت فكرة الجشطلت كنوع من الإلهام الذي هبط على رأس فريتمر عندما كان يستقل قطارا وخطر بباله أنه إذا كان هناك ضوءان ينطفئ كل منهما ويضيء بشكل متتال فسيظهران كما لو كان نقطة مضيئة واحدة تتحرك إلى الأمام أو إلي الخلف ،فلما وصل إلى فندقه اشترى آلة ستربوسكوب وأخذ يجرى بعض التجارب ليتأكد من صدق ما أدركه 0
وفي فرانكفورت عام1912 كان فريتمر يقوم ببعض التجارب على رؤية الحركة وكان كوفكا وكهلر يقومان بدور أشخاص (موضوعات التجربة) والمشكلة يمكن أن تعد مشكلة في علم نفس صور الحركات ولعله ليس معلوما أن صور الحركة قد بدأت أصولها منذ مائة عام تقريبا وأنه قد اخترعها عالم نفسي أو على الأقل عالم فسيولوجي كان أحد السابقين إلى علم النفس التجريبي وأعني به (بلاتو ) الذي ابتكر طريقة بسيطة لعرض مجموعة من الرسومات في تتابع سريع بحيث ترى كل واحدة منها في مجرد لمحة عابرة ،فأما إذا كانت الرسوم تعرض حيوانا في مشاهد متتابعة لحركة ما فإن الملاحظ حين يرى تتابعا سريعا لهذه الصورة الساكنة كان يحصل له تأثير بالحيوان متحركا والذي حدث حينئذ في فن الصور المتحركة هو اختراع التصوير وتقدم آلة التقاط الصور المتحركة تأخذ سلسلة من الصور الخاطفة كل منها مأخوذ على حدة كمجموعة من المناظر الثابتة في غير ما حركة للصورة على الشاشة وجهاز الإلقاء هذا يقطع الضوء أثناء حركة الشريط من منظر إلى الذي يليه لأنه إذا سمح للصورة أن تتحرك فعلا على الشاشة فإن النظارة سيشاهدون بقعة بدلا من أن يروا حركة الأشياء المصورة فإذا رأيت ما يعرض فيزيقيا على الشاشة فسوف تري مجموعة من المناظر الثابتة تفصل بينها فترات من الظلام وعلى أي حال لن تستطيع أن ترى ما يعرض فيزيقيا ، فأولا أنت لا تستطيع أن ترى فترات الظلام لأن الإحساس البصري يستمر أكثر من المنبه الفيزيقي ويظل حتى العرض التالي على ألا تكون الفترة طويلة جدا فإذا كانت طويلة أكثر مما ينبغي فإنك تحصل على بعض تلألؤ ،ثانيا أنت لا تستطيع أن ترى سلسلة المشاهد التالية .لأن مخك بهذه الطريقة أو تلك يستجيب إلى هذا النوع من المنبه برؤية الحركة خلال مجموعة المواقف ذاتها كل على حدة وأنت تعلم أنه في مراقبة شخص يمشي أو يجري فعلا فأنت لا تستطيع أن ترى النقط التي يمر فيها لأنك إذا أخذت صورة خاطفة له أثناء حركته فإنك تجد غالبا أن الصورة تبين غالبا ما يشبه موقف غريب جدا وقلما تستطيع أن تصدق أنه افترض هذا النوع في مجرى حركته ومع هذا فإن المصورة لم تكذب فإذا وضعت هذه الصورة الخاطفة في سلسلة من المناظر المتعاقبة وعرضت المجموعة على الشاشة فإن حركة الشخص ستبدو طبيعية تماما والحقيقة إذا أنك لم تستطع أن تستخرج المواقف المتتابعة لا من الحركة المستمرة ولا من سلسلة من المناظر الثابتة ،تمثل هذه المواقف في تعاقب سريع فأنت مضطر في حكم تركيبك العضوي أن ترى الحركة وكأنها كل مستمر لا كمجموعة من المواقف المتعاقبة ولدينا هنا مشكلة هامة وواقعية جدا في ديناميكا النشاط العقلي وليس من حلها أن نشير إلى تتابع الصور الساكنة كعناصر للتجربة الكلية فيما يتعلق برؤية الحركة لأن هذه العناصر لا تكون الحركة التي تتطلب تفسيرا، وفي معالجة هذه المشكلة اقتنع فريتمر أن محاولة التقدم بتحليل الخبرة الكلية لرؤية الحركة إلى عناصرها لم تكن تؤدي إلى شيء شأنها شأن المواقف المتتابعة وبدا له أن خط التقدم هو أن يدرس الشروط التي تحتها تبدو أولا الحركة فبسط الصور إلى الحد الذي يبين فقط خطا طوليا ثم خطا مشابها بعد قليل إلى اليمين أو اليسار خطان الواحد بعد الآخر بينهما مسافة الفراغ وجعل ينوع طول مسافة الفراغ فإذا كانت طولها ثانية رأى الملاحظ مجرد خط ثابت ، ثم الخط الآخر الثابت وفقا للحقيقة الفيزيقية تماما ثم تقدم فأنقص مسافة الفراغ فيما بين طرفي الخطين فاقتطعهما إلى 1/5 ثانية وما زال الملاحظ يرى أولا خطا ثابتا ثم الآخر فقطع المسافة مرة أخرى فبدأ الملاحظ منظر الحركة فيما بين الخطين الأول والثاني فلما قلل المسافة إفى1/15 رأى الملاحظ حركة واضحة من النقطة الأولى إلى الثانية وبدا أن خطا مفردا يتحرك بينهما فلما ظلت المسافة تقل أصبحت الحركة أقل وضوحا وفي فترة 1/30 من الثانية لم تبق أية حركة ظاهرة وإنما بدا الخطان ساكنان جنبا إلى جنب ونوع فرتيمر التجربة بطرق كثيرة فإذا عرض خطا أفقيا يصحبه خط طولي ظهر ثمة خط يتذبذب خلال 90 درجة وبتصويرات مناسبة استطاع أن يحصل على خطين يبدو أنهما يتحركان في اتجاهات متعارضة في نفس الوقت وتلك كانت نتيجة هامة لأنها حددت تفسير حركة العين فلما لم تستطع العينان أن تتابعا في نفس الوقت حركتين في الاتجاهين المتعارضين اقترح فريتمر تفسيرا يفترض بمعنى عام أن عمل المخ لمنبهين متتابعين يكون في تغير مستمر بمعنى أن المخ لم يقف أولا على موقف ثم موقف ثاني ثم يتقدم فيركبهما في إدراج للحركة ولكن عندما وصل الموقفان إلى مسافة ملائمة للموقف الأول بحركة تدريجية في الاستجابة للموقف الثاني فالحركة لم تستنبط وإنما تحس فعلا لأن عملية الإدراج الأولى للمخ كانت عملية حركة أو انطلاق 0
الإدراك والكل المنظم :
إن الإدراك غير متجزئ أي أن إدراك الكل سابق على إدراك الجزء فنحن لا نشاهد في الحياة العناصر قبل الكل المركب منها فكما أن الكائن الحي يوجد في الحياة من حيث هو كل وظيفي يعمل كوحدة وأنه بواسطة النمو المستمر تحدث عملية تخصص أعضائه لمهمات خاصة كذلك الحال في الإدراك إذ يحدث الإدراك للكل قبل الأجزاء ثم بعد إدراك الكل يحدث تفصيل للأجزاء وهذا ما يؤكده جيوم بأن الجشطلت يمكن أن تنطوي على تمفصل داخلي على أجزاء أو أعضاء طبيعية تضطلع ضمن الكل بوظائف محددة فالجزء في كل هو شيء يختلف عن هذا الجزء منعزلا أو في كل آخر 0
ويرتبط الكل المنظم بمسألة التعبير الوجهي والانفعالي للشخصية فإن علماء النفس الآخرين قد نزعوا نحو دراسة تحليلية لهذه المسألة فيناولوا كل شكل على حدة معتبرين ما يتخذ من أوضاع مختلفة محاولين أن يكشفوا عما يعبر عنه كل منها والقوانين التي ينم عنها انخفاض الحاجبين واتساع الحدقة وإغماض العين نصفيا وإبراز وضم الشفتين ، كل هذه التفاصيل ربما تدل على حالة انفعالية بسيطة نسبيا وبضمها إلى بعضها البعض نحصل على تعبير على حالة انفعالية مركبة ويعرض عالم النفس الجشطلتي إلى هذه المسألة بفكرة أن الوجه يجب أن يعتبر شيئا آخر إلى جانب مجرد الوجه في مجموعة فعلية أن يقيم وزنا للأشياء بطريقة ما ،ولكنه ينظر إليها في صلتها بالمجموع فإن التعبير الظاهري لجزء ما يمكن أن يتغير عندما يتغير بقية الوجه في غير تغيير خارجي لهذا الجزء الخاص أو إذا كان الجزء الأعلى من الوجه بما فيه العينان يعرض أولا ثم يكون بقية الوجه غير مغطاة فإنه يبدو أن العينين ذاتهما تغيران تعبيرهما ، وفي أثناء اشتغاله بظلال الأشخاص وجد أن مجرد تغيير طفيف لجزء من البر وفيل ربما بدا أنه يغير خط الوجه كله ويعطي للكل شخصية مخالفة بينما تغييرات أخرى ربما كانت كبيرة في ذاتها ولكنها تحدث قليلا اختلاف في التعبير الكلي فمن الواضح أن شكل الوجه يوجد في الوجه ككل (8).ومن ثم كانت أبحاث نظرية الجشطلت موجهة في بدايتها إلى سيكولوجية الإدراك ،والإدراك هو الخطوة التي تلي الإحساس إذ أن الإدراك يتضمن شيئا من الوعي والتمييز الذي لا يمكن أن يتم بدون الإحساس ومن المعروف أن الإدراك يتبع الإحساس في جميع أنواعه من إحساس بصري أو إحساس سمعي والمهم في فكرة الجشطلت عن الإدراك أن المدركات التي ندركها تتأثر بعوامل معينة تتحكم في إدراكنا لها وتمييزها عن غيرها مما يوجد في المجال المحيط بنا وأننا ندرك الأشياء التي تقع تحت حسنا كوحدات كلية وإن كنا بعد ذلك نحاول التدقيق في تفاصيلها 0
نقد الجشطلت للبنائية :
استخدمت البنائية منهج الاستبطان لتكشف به كمياء العقل فقد كانت متأثرة بنجاح علم الكيمياء الفيزيائية وحاولت مثله أن تعزل عناصر الفكر التي كانت في رأيهم تتجمع لتؤدي إلى الخبرات العقلية المركبة وكان اهتمامها ينصب على دراسة الوجه العقلي للإحساس وكانت التجربة الإستبطانية ببساطة هي أن يصف الإنسان خبرته الخام دون اللجوء إلى ذكر أسماء أو أوصاف الأشياء بل يذكر ما يحس به فقط ولقد عارضت مدرسة الجشطلت البنائية لأنها تعتمد على تفتيت السلوك بعبارة أخرى تتبع منهج اختزالي يحاول رد الكليات إلى عناصرها الأولية لم ير أصحاب مدرسة الجشطلت عيبا في منهج الاستبطان ولكنهم قالوا بأن البنائية لم تستخدمه الاستخدام الصحيح فبدلا من أن تستخدمه في دراسة الكليات استخدمته في تفتيت هذه الكليات وهذا ما سماه علماء الجشطلت سيكولوجية الطوب والمونة مع التشبث بالطوب لأن الصعوبة هي في إيجاد المونة 0ومن جهة أخرى فالعناصر النهائية للتحليل للواقعة العقلية لا يمكن للشعور أن يبلغ إليها فكأنها ظواهر نفسية لا شعورية وهذا المفهوم ممكن أن يتبدى في صورتين ، وهما :
1ـ الصورة الأولى ــ يفقد العنصر فرديته في الإئتلاف الذي يدخل فيه ولكننا ما نزال نقتدر على ملاحظته في حالته النقية في ظروف أخرى فاتسامه باللاشعور مسألة عارضة .
2ـ الصورة الثانية ــ يكون العنصر لاشعوريا بطبيعته ذلك أنه لم يوجد قط إلا ضمن ائتلاف ولكن في هذه الحالة كما في تلك لا يستند التحليل بصورة مباشرة إلى الملاحظة .
قواعد الإدراك التنظيمي عند الجشطلت :
إن قوانين الإدراك التنظيمي لا تنطبق على مواقف الإدراك وحدها وإنما تنطبق على كافة أوجه نشاط الفرد وسلوكه وخاصة في مواقف التعلم ويضرب كوفكا مثالا لذلك بقانون الغلق وكيف أنه ينطبق على مجال الإدراك كما ينطبق على مواقف التعلم المدرسي فيعتبر أن دائرة غير مغلقة تجعلنا نميل إلى إغلاقها0
أولا ــ قاعدة الشكل والأرضية :
أساس عملية الإدراك إذ ينقسم المجال الإدراكي لظاهرة ما إلى قسمين ، وهما :
1ـ القسم الأول ــ الشكل السائد الذي يكون مركز للانتباه 0
2ـ القسم الثاني ــ هو الأرضية أي بقية المجال الذي يعمل كخلفية متناسقة منتشرة يتضح عليها الشكل كما يتضح الماس على أرضية من المخمل الأسود فنحن عندما ننتبه إلى ظاهرة يكون هذا هو الشكل بينما كل ما يحيط بها هو الأرضية 0
ثانيا ــ قاعدة الاستمرار أو الاتجاه :
تقرر أننا نميل إلى إدراك الأشياء التي تتصل ببعضها البعض أو تسير في نفس الإتجاه بحيث لا تسير في الاتجاه الذي تميل فيه .
ثالثا ـ قاعدة التقارب :
وتقول بأن الموضوعات القريبة من بعضها البعض في الزمان والمكان نميل إلى إدراكها في كليات .
رابعا ــ قاعدة التشابه :
نحن نميل إلى إدراك العناصر المتشابهة في بناء كلي واحد .
خامسا ــ قاعدة المصير المشترك :
تقرر هذه القاعدة أننا نميل إلى إدراك العناصر في أشكال مكتملة إذا ما كان يجمعها حركة مشابهة وذلك مثلما تنفصل أنوار الطائرة في الليل عن بقية نجوم السماء أو مثلما ندرك مجموعة من الخيل في السباق وكأنها وحدة واحدة متحركة .
سادسا ــ قاعدة الشمول :
نميل إلى إدراك الشكل الذي يشمل أكبر عدد من المنبهات فإذا اختفي شكل داخل شكل أكبر رغم اختلافه الواضح عنه فإننا سندرك الشكل الأكبر وتعتمد فكرة التمويه على هذه القاعدة فالجندي الذي يرتدي ثيابا ذات بقع خضراء لا يمكن تمييزه داخل غابة من الأشجار .
سابعا ــ قاعدة الإغلاق :
نميل إلى إدراك الأشكال الناقصة باعتبارها مكتملة فعندما ينظر شخص إلى دائرة لا يتصل طرفاها فإنه يدركها مكتملة بغض النظر عن هذا الانقطاع0

ميساء
04 12 2007, 09:20 PM
هذه الزاوية رائعة جدا جدا جدا
بإثراء حضرتك يا دكتورنا الفاضل بمثل هذه النظريات الجميلة في علم النفس والارشاد

الله يعطيك الف عافية ويبارك فيك

ضيف الله مهدي
04 12 2007, 09:41 PM
نظرية العلاج السلوكي المعرفي Cognitve Behavior Modification
( ميكينبوم ) Meichenbaum
واضع النظرية هذه هو دونالد هربرت ميكينبوم ، وهو أمريكي الأصل ، ولد في مدينة نيويورك عام 1940 وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية المدينة عام 1962 ثم التحق بجامعة إلينوي فحصل على درجة الماجستير عام 1965 وحصل على درجة الدكتوراه في علم النفس الكلينيكي عام 1966 0 وقد عمل في جامعة واترلو في أونتاريو بكندا منذ عام 1966 ، وقد كتب ميكينبوم مجموعة من المراجع حول الإرشاد والعلاج السلوكي المعرفي ، وكذلك طريقته التي اشتهر بها : التحصين ضد الضغوط النفسية Stress Inoculation
• الخلفية النظرية والتطور : لقد وضع إلبرت إلس نظرية في العلاج العقلي العاطفي وركز على أهمية الحديث الداخلي في تعديل السلوك ، واعتبر أن نتائج السلوك لا تكون حصيلة تفاعل مثير واستجابة ، بل إن ذلك أفكارا مسؤولة عن حدوث النتائج 0 ثم جاء ( ميكينبوم ) ليؤكد على نفس الاتجاه حيث أشار بأن عملية التعلم لا يمكن أن تنحصر في مثير واستجابة كما ترى تلك النظرية السلوكية ، بل رأى أنه إذا أردنا تغيير سلوك فرد ما فلا بد أن يتضمن ذلك معتقداته ومشاعره وأفكاره ، فالأفكار هي التي تدفع الفرد إلى العمل ، وقد أشار كل من ( دولارد ، وميللر ) على أن العنونة والتسميات واللغة والعمليات العقلية العليا لها دور رئيس في عملية التعلم ، ويشير هذا الاتجاه المعرفي إلى : ـ
أ ـ إمكانية حدوث استجابات مختلفة لنفس المثير 0
ب ـ استجابات متشابهة لمثيرات مختلفة 0
لذلك فالعلاج لا يقتصر على التحكم في الاشراط السلوكي والإرتباط الشرطي بين مثير واستجابة ، بل أن هناك عوامل أخرى تلعب دورا في عملية التعلم وهي :ـ
1ـ التفكير 0 2ـ الإدراك 0 3ـ البناءات المعرفية 0 4ـ حديث الفرد الداخلي مع نفسه 0 5ـ كيف يعزو الأشياء 0
وهذه كلها تتدخل في عملية التعلم وتتوسط بين المثير والاستجابة ، وهذه لها دور في التأثير على سلوك الفرد ، فالطالب الذي يرسب في الاختبار يصاب بالاكتئاب ، والإكتئاب سلوك ناتج بسبب تفكير الفرد في الفشل وعزوه لأسباب لنفسه أو للآخرين ، لذلك فمن المفيد معرفة ما يدور في تفكير هذا الفرد ، وكيف يدرك الفشل ؟ وما هو مفهومه عنه ؟
إن التركيز على فهم الفرد كمسؤول عن إحداث سلوكاته يعتبر أساس نظرية ( ميكينبوم ) ولقد استنتج ( ميكينبوم ) بأن للتفكير والمعتقدات والمشاعر والحديث الإيجابي مع النفس ، وتوجيهات الفرد لنفسه ( إعطاء أوامر لنفسه ) ، لها دور كبير في عملية التعلم 0 فعندما كان يقوم بتجاربه وهو يعد للدكتوراه في جامعة ( الينوي ) كان ( ميكينبوم ) يقوم بتدريب المرضى الفصاميين ، ويقوم بتعليمهم الكلام الصحي Healthy Talk عن طريق الإشراط الإجرائي ، وقد وجد أن بعض المرضى يقومون بتوجيه تعليمات لأنفسهم بصوت عال Self-Instructiaons كأن يقولوا ( كن واضحا وصريحا وفي صلب الموضوع ) ، أما التجربة الثانية فقد كانت على أحد المعاقين الذي كان يخرج لسانه للعاملين في المصحة ، وكان يعالج من قبل طالب في علم النفس ويحاول هذا الطالب تعديل سلوكه عن طريق الإشراط المنفر Aversive Conditioning أي يقوم المعالج بإخراج لسانه للمريض لكي ينفر المريض من هذا السلوك ، ومن خلال إحدى المقابلات بين المعالج وبين المريض قال : لماذا يا دكتور لا تطلب مني مباشرة أن لا أخرج لساني ( إعطاء أوامر لإنجاز المهمة ) بدلا من أن تخرج لسانك لي ، وعندها أتبع ( ميكينبوم ) نصيحة المريض وطلب منه الكف عن إخراج لسانه فتعدل سلوكه ولم يعد يخرج لسانه 0 وقد أدت الخبرات التي عاشها ( ميكينبوم ) في تدريبه مع المرضى الفصاميين وغيرهم ، أن يفكر فيما إذا من تدريبهم على أن يتحدثوا إلى أنفسهم بطريقة تؤدي إلى تغيير سلوكهم 0 وقد ركز ( ميكينبوم ) على الحديث الداخلي Inner-speech أو المحادثة الداخلية Inner dialogue ، حديث الذات أو الحوار الداخلي Self –talk في محاولة لتغييرها وكذلك اهتم بالتخيلات Images على أمل أن يعرف ما إذا كانت مثل هذه التغيرات ستؤدي إلى تغيرات في التفكير وفي الشعور والسلوك 0 كما بدأ في تطوير تفسير نظري لوظيفة هذه العوامل في تغيير السلوك 0 وقد عرض نتائجه في شكل تقرير ولم يعرضها في صورة نظرية كاملة أو مصحوبة بالأدلة والممارسة في العملية العلاجية 0 ثم استخدم ( ميكينبوم ) أسلوب التوجيه الذاتي Self- Instruction على الأطفال ذوي النشاط الزائد ، وعلمهم أن يتكلموا مع أنفسهم بحيث يفهموا متطلبات المهمات المطلوب منهم القيام بها وذلك من أجل ضبط سلوكهم واستخدام أسلوب التقليد والنمذجة لتحقيق هذه الغاية بالإضافة للتعزيز والعلاج المعرفي 0 ولقد درب ( ميكينبوم ) كل فرد أن يراقب نفسه وأن يقيم أعماله ، وأن يوجه نفسه إذا كان سلوكه غير مفيد وإعطائه أوامر من أجل تقديم استجابة أفضل ، وكان يطلب منهم إعادة صياغة متطلبات المهمة أو العمل المرغوب القيام به ثم يعطيه تعليمات للقيام بالمهمة بشكل بطيء ، وأن يفكر قبل أن يقوم بالمهمة ، وأن يستخدم خياله لتحقيق الهدف ويقدم له عبارات المديح والاستحسان ، ويعلمه كيف يضع احتمالات تفسر أسباب حدوث السلوك غير الجيد ، وأن يقول عبارة أو جملة ليتكيف مع الفشل ، وعبارة أخرى تشجع على التغلب على المشكلات ، وذلك بالقيام بمحاولة جديدة واستجابة بديلة ومناسبة ومن هذه الجمل مثلا : " كن موضوعيا " و " قف وفكر " و " قم بواجبك " و " أنا لا أوضح ما أقوله ولأحاول مرة أخرى " 0 وقد نجح ( ميكينبوم ) في تعديل سلوكيات الأطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية ، مثل الاندفاعية ، والنشاط الزائد ، والعدوانية عن طريق استخدام التعليمات الذاتية Self-Instructions وقد أدى استخدام هذه الطريقة مع طرق الإشراط الإجرائي إلى إعطاء نتائج أفضل 0 وقد خلص ( ميكينبوم ) من هذه البحوث إلى أن التدريب على التعليمات الذاتية يمكن أن يكون فعالا في تغيير الأنماط المعرفية ، وكذلك الخاصة بعزو attributio السلوك ، ولكنه حذر في نفس الوقت من أن فاعلية هذه الطريقة لم تتأكد بعد 0 وقد استخدم طريقة بعد ذلك في تدريب حالات الفصام على تعديل سلوكهم حيث اشتملت التعليمات اللفظية التي يقولونها لأنفسهم على :
1ـ إعادة صياغة مطالب المهمة أو الواجب 0
2ـ تعليمات ( إرشادات ) بأداء المهمة ببطء ، وأن يفكر قبل التصرف 0
3ـ أسلوب معرفي باستخدام التخيل في البحث عن حل 0
4ـ عبارات تقدير للذات 0
5ـ مثال لاستجابة ضعيفة أو خاطئة يتبعها سبب عدم ملاءمتها 0
6ـ عبارة تصف كيفية التعامل مع الفشل ، وكيفية الوصول إلى الاستجابة المناسبة 0
• افتراضات النظرية ومفاهيمها :
انطلق ( ميكينبوم ) من الفرضية التي تقول : بأن الأشياء التي يقولها الناس لأنفسهم Verba Lizations تلعب دورا في تحديد السلوكيات التي سيقومون بها ، وأن السلوك يتأثر بنشاطات عديدة يقوم بها الأفراد تعمم بواسطة الأبنية المعرفية المختلفة 0 إن الحديث الداخلي أو المحادثة الداخلية ، يخلق الدافعية عند الفرد ويساعده على تصنيف مهاراته ، وتوجيه تفكيره للقيام بالمهارة المطلوبة 0 ويرى ( ميكينبوم ) بأن تعديل السلوك يمر بطريق متسلسل في الحدوث ، يبدأ بالحوار الداخلي والبناء المعرفي والسلوك الناتج 0 إن الاتجاه المعرفي يركز على كيفية تقييم الفرد لسبب انفعاله وإلى طريقة عزوه لسبب هذا الانفعال ، هل هو سببه أم هل هم الآخرون ؟ ويرى ( ميكينبوم ) بأن هناك هدفا من وراء تغيير الفرد لحواره الداخلي 0 ويجب تحديد حاجة الفرد للشيء الذي يريد أن يحققه ، والشيء الذي يرغب في إحداثه في البيئة ، وكيف يقيم المثيرات ، ولأي شيء يعزي أسباب سلوكه وتوقعاته عن قدراته الخاصة في معالجة الموقف الضاغط 0 إن إدراك الفرد يؤثر على فسيولوجيته ومزاجه 0 ويرى ( ميكينبوم ) أن الانفعال الفسيولوجي بحد ذاته ليس هو المعيق الذي يقف في وجه تكيف الفرد ، ولكن ما يقوله الفرد لنفسه حول المثير وهو الذي يحدد انفعالاته الحالية 0 ويرى ( ميكينبوم ) بأن حدوث تفاعل بين الحديث الداخلي عند الفرد وبناءاته المعرفية هو السبب المباشر في عملية تغير سلوك الفرد ، كما يرى بأن عملية التغيير تتطلب أن يقوم الفرد بعملية الامتصاص ، أي أن يمتص الفرد سلوكا بديلا جديدا بدلا من السلوك القديم ، وأن يقوم بعملية التكامل بمعنى أن يبقي الفرد بعض بناءاته المعرفية القديمة إلى جانب حدوث بناءات معرفية جديدة لديه 0 ويرى ( ميكينبوم ) بأن البناء المعرفي Cognitive Structure يحدد طبيعة الحوار الداخلي ، والحوار الداخلي هذا يغير في البناء المعرفي بطريقة يسميها ( ميكينبوم ) بالدائرة الخيرة Virtuous Cycle 0 إن على المرشد أن يعرف المحتويات الإدراكية التي تمنع حدوث سلوك تكيفي جديد عند المسترشد وما هو الحديث الداخلي الذي فشل الفرد في أن يقوله لنفسه ، ويجب على المرشد أن يعرف حجم ومدى المشكلة ، وما هي توقعات المسترشد من العلاج ، وأن يسجل المرشد أفكاره ومشاعره قبل وأثناء وبعد مرور المسترشد بالمشكلة التي يواجهها0
• بنية الحديث الذاتي :
ثمة وظيفة ثانية للحديث الذي يتم داخل الفرد وهي التأثير على ، وتغيير الأبنية المعرفية ، والبنية المعرفية هي التي تعطي نسق المعاني أو المفاهيم ( التصورات ) التي تمهد لظهور مجموعة معينة من الجمل أو العبارات الذاتية 0 يقول ( ميكينبوم ) : " ما أقصده بالبنية المعرفية ، هو ذلك الجانب التنظيمي من التفكير الذي يبدو أنه يراقب ويوجه الاستراتيجية ( الطريقة ) والطريق والاختيار للأفكار " 0 ويقول : وأقصد أن أستفيد من نوع من المشغل التنفيذي Executive Processor يمسك بخرائط التفكير ، ويحدد متى نقاطع أو نغير أو نوصل التفكير 0 إن التغير أو التغيرات تحدث بدون تغيير في البنية المعرفية ، ولكن تعلم مهارة جديدة يتطلب تغييرا في هذه البنية 0 وتحدث التغييرات البنائية عن طريق التشرب Obsorption حيث تندمج الأبنية الجديدة في القديمة 0 وكذلك يحدث عن طريق الإحلال أو الإزاحة Displace ment حيث تواصل الأبنية القديمة مع الجديدة ، وكذلك عن طريق التكامل أو الاندماج Integration حيث تستمر أجزاء من البناء القديم في الوجود في بنية جديدة أكثر شمولا 0 وتقوم هذه الفكرة على أساس آراء نيسر Neisser في متابعته لتصورات بياجية حول التمثل والتوافق 0

• الإجراءات العلاجية :
1ـ إشراط إبدال القلق Anxiety-Relief Conditioning : هذا التكتيك يتمثل في اقتران المثير المنفر مع تعبير الفرد وحديثه الداخلي مع نفسه ، كأن يقول : اهدأ واسترخ ، إذا تحمل الفرد مثيرا غير مستحب لمدة قليلة ، ثم توقف أو أوقف المثير مباشرة بعد إشارة معينة ، فإن هذه الإشارة ستصبح مشروطة مع التغيرات التي سوف تلحق ، وهي إيقاف المثير غير المستحب 0 ومثال ذلك أن يقول المسترشد شيئا مخيفا ، مثل : كلمة امتحان ثم يقول إنه صعب ولن يهتم له 0 ثم يقول عبارات تكيفية تزيل القلق ، والتوتر ، مثل : استرخ ، فأنا أستطيع أن أتعامل معه 0 الأمر الذي يؤدي إلى وقف الخوف ثم الاسترخاء 0
2ـ أسلوب تقليل الحساسية Systemtic desensitization : هذا الأسلوب مأخوذ من نظرية ( ولبي ) الكف بالنقيض Reciprocol inhibition ، أي أنه لا يمكن الجمع بين استجابة القلق ، والاسترخاء في آن واحد 0 ويطلب المرشد من المسترشد أن يكتب هرما بالأشياء التي تخيفه ويطلب منه أن يبدأها من الأقل إخافة إلى الأكثر إخافة ، وبعد أن يكون المرشد قد وضعه في حالة استرخاء فعندما يتخيل أشياء مخيفة في جو استرخاء ، فإن هذه الأشياء المخيفة سوف تنطفي ، وسيكون الفرد أكثر قدرة على التحكم في مشاعره وأفكاره المخيفة 0 وفي هذا الإجراء يطلب المعالج من المسترشد أن يتخيل نفسه أحيانا في أماكن سارة أو يسمع الموسيقى إذا أحس بالتوتر ، ويطلب منه ملاحظة نفسه وهو مسترخ كأسلوب من أساليب التنفيس عن مشاعره 0
رأي الشخصي : بدلا من سماع الموسيقى إذا أحس الشخص بالتوتر ، فإني أشير عليه وأوجهه لأن يتوضأ ويصلي ركعتين ، ويقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص بعد الفاتحة 0 ثم يقول : سبحان الله والحمد لله والله أكبر ، ولا إله إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله 0 ويصلي ويسلم ويبارك على النبي الكريم عليه الصلاة والسلام 0
3ـ النمذجة Modeling : وهي طريقة يحصل فيها المسترشد على معلومات من الشخص الأنموذج ، ويحولها إلى صور ومفاهيم معرفية ضمنية ، وإلى حديث داخلي عنده ليعبر عنها بسلوك خارجي ، وهو تقليد الأنموذج ، ويعطي معلومات وأوامر لتوجيه المسترشد ليقوم بالعمل المطلوب منه 0
4ـ الإشراط المنفر Aversive Conditioning : ومثال ذلك تعريض الشخص المتبول إلى لسعة كهربائية لتنفره من عملية التبول 0 وعندها يقترن ويرتبط التبول بالعقاب ، وهو الصدمة الكهربائية مع تكرار عبارات : أن التبول شيء غير محبب ، ويردد الشخص المُعالج : أنا لا أحب أن أكون غير محبوب 0
• عملية العلاج Therapy Process :
تتضمن عملية العلاج ثلاث مراحل ، وهي :
1ـ المرحلة الأولى ـ مراقبة الذات أو الملاحظة الذاتية Self Observation : حيث يقول ( ميكينبوم ) : " الفرد في فترة ما قبل العلاج يكون عنده حوارا داخليا سلبيا مع ذاته ، وكذلك تكون خيالاته وتصوراته سلبية ، أما أثناء عملية العلاج ومن خلال الاطلاع على أفكار المسترشد ومشاعره وانفعالاته الجسمية وسلوكياته الاجتماعية وتفسيرها تتكون عند المسترشد بناءات معرفية جديدة New Cognitive Structures ، الأمر الذي يجعل نظرته تختلف عما كانت عليه قبل العلاج 0 والأفكار الجديدة تختلف عن الأفكار القديمة غير المتكيفة 0 وهنا تحدث عملية إحلال أفكار جديدة متكيفة محل أفكار قديمة غير متكيفة 0 إن إعادة بناء تكوين المفاهيم هذه تؤدي إلى إعادة تعريف مشكلات الفرد بطريقة تعطيه الثقة والتفهم والقدرة على الضبط ، وهذه جميعها من مستلزمات عملية التغيير 0 إن إعادة تكوين المفاهيم Redoctronizaion ، تساعد على إعطاء معان جديدة للأفكار والمشاعر والسلوكيات 0 إن الخطوة الأولى في عملية العلاج هي أن يعرف المسترشد كيف يتحدث ، أو يعبر عن سلوكه 0 الأمر الذي يزيد من وعيه ، وأن لا يشعر المسترشد بأنه سيكون ضحية للتفكير السلبي ، ويجب على المعالج أن يعرف طرق ( العزو) عند الأفراد وعباراتهم التي يوجهونها نحو ذواتهم 0
2ـ المرحلة الثانية ـ السلوكيات والأفكار غير المتكافئة : Incompatible Thoughts and Behaviours : في هذه المرحلة تكون عملية المراقبة الذاتية عند المسترشد قد تكونت وأحدثت حوارا داخليا عنده 0 إن ما يقوله الفرد لنفسه ، أي حديثه الداخلي الجديد لا يتناسب مع حديثه السابق المسؤول عن سلوكياته القديمة 0 إن هذا الحديث الجديد يؤثر في الأبنية المعرفية لدى المسترشد ، الأمر الذي يجعل المسترشد يقوم بتنظيم خبراته حول المفهوم الجديد الذي اكتسبه ، وجعله أكثر تكيفا 0 وهنا يستطيع المسترشد أن يتجنب السلوكيات المناسبة وفقا للأفكار الجديدة 0
3ـ المرحلة الثالثة ـ المعرفة المرتبطة بالتغيير Cognition Concerrning Change : وتتعلق هذه المرحلة بتأدية المسترشد لمهمات تكيفية جديدة خلال الحياة اليومية ، والتحدث مع المسترشد ذاته حول نتائج هذه الأعمال 0 ويرى ( ميكينبوم ) بأنه ليس المهم أن يركز المسترشد لنفسه حول السلوكيات المتغيرة التي تعلمها وعلى نتائجها التي سوف تؤثر على ثبات وتعميم عملية التغيير في السلوك 0 إن ما يقوله المسترشد لنفسه بعد عملية العلاج شيء هام وأساسي ، وإن عملية العلاج تشتمل على تعلم مهارات سلوكية جديدة ، وحوارات داخلية جديدة وأبنية معرفية جديدة 0 إن على المرشد أن يهتم بالعمليات الأساسية الثلاث ، وهي :
أ ـ البناءات المعرفية 0
ب ـ الحوار الداخلي 0
ج ـ السلوكيات الناتجة عن ذلك 0
وعليه ، فإن عملية العلاج تبدأ بتحديد السلوك القديم المراد تغييره 0 والحديث السالب المتعلق به ، وتحاول استبداله بحديث داخلي جديد متكيف ينتج سلوكا متكيفا يؤثر في تكوين بناءات معرفية جديدة لدى الفرد بدلا من القديمة ، ومن ثم إحداث السلوك المرغوب ، وتعميمه ومحاولة تثبيته 0
• التدريب على مقاومة القلق والتوتر ، أو التدريب على التحصين ضد الضغوط Steress Inoculation Training
1ـ المرحلة الأولى ـ مرحلة الكشف عن القلق : وهنا يجعل المرشد المسترشد على إدراك مشكلته بطريقة عقلانية 0 إن القلق يرفع من مستوى الانفعال الجسدي ، مثل : خفقان القلب ، وسرعة التنفس ، وتعرق اليدين 0 ويكون لديه مجموعة من الأفكار المثيرة للتوتر ، ولديه أفكارا مخيفة ، كالرغبة في الهرب من الخجل 0 ويهدف العلاج إلى مساعدة المسترشد على السيطرة على انفعالاته الجسدية ، وتغيير الكلمات التي يقولها لنفسه حول المشكلة 0
وهناك أربعة مراحل يجب أن يمر بها المسترشد للوصول لهذه الغاية ، وهي :
أ ـ الاستعداد لمواجهة ما يسبب الضيق لديه 0
ب ـ التعامل مع الموقف الذي يسبب هذا الضيق 0
ج ـ احتمالية تأثره بالضيق 0
د ـ تعزيز ذاته لإنجاح عملية التكيف بواسطة عباراته المشجعة 0
2ـ المرحلة الثانية ـ مرحلة التدريب : حيث يقوم المرشد بتعليم المسترشد أساليب التكيف مع المشكلة والتوتر ، وذلك بمعرفة مخاوفه ، والمواقف التي تؤدي إلى توتره ، وطرق التخلص منها ، وتعلم الاسترخاء العضلي 0 أما طريقة التكيف المعرفي فتكون بأن يقول المسترشد : أنه يستطيع أن يضع خطة للتعامل مع الوضع ، وأن يسترخي ، وأنه هو المسيطر على الوضع ، وأن يتوقف إذا شعر بالخوف ، ثم يقول لنفسه : لقد نجحت 0
3ـ المرحلة الثالثة : مرحلة التطبيق : عندما ينجح المسترشد في التدريبات السابقة يُعرّض المسترشد لمواقف تثير توتره ، أو مواقف مؤلمة 0 ويكون المرشد قد علم المسترشد كيفية التعامل مع تلك المثيرات 0
• التطبيقات : الطرق والأساليب الفنية :
أولا ـ طريقة التقدير السلوكي المعرفي Cognitive Behavioral Assessment : من المعتاد في العمل مع حالات الاضطرابات النفسية والعقلية أن يستخدم أحد أسلوبين لتقدير المشكلات ؛ وذلك باستخدام الاختبارات النفسية 0 ففي الأسلوب الأول ، تجرى المقارنة بين مجموعة مرضية ، ومجموعة أخرى ليس لديها اضطرابات 0 أما في الأسلوب الثاني ، فإن نتائج الاختبارات ترجع إلى مجموعة معيارية ( معايير ) وتبحث عن اضطرابات معينة 0 ولوجود عيوب في كلا الأسلوبين ، فإن الإرشاد ، أو العلاج السلوكي المعرفي يتبنى أسلوبا خاصا يعرف بالطريقة الوظيفية المعرفية Cognitive – Functional ، والتي نتحدث عنها باختصار فيما يلي :
1ـ الطريقة الوظيفية المعرفية للتقدير السلوكي المعرفي : يشتمل التحليل الوظيفي للسلوك على تمحيص تفصيلي للمقدمات والنتائج البيئية ( المثيرات والمعززات ) في علاقتها بالاستجابات 0 ويتطلب ذلك تحديدا دقيقا لفئة السلوك ، ومعرفة لتكرار الاستجابات في المواقف المختلفة 0 وترجيح أو ضبط للأحداث البيئية لإظهار العلاقات السببية 0 ويركز التحليل المعرفي الوظيفي على الدور الذي تقوم به الجوانب المعرفية بالنسبة لمخزون السلوك 0 ويحتاج المرشد أن ينخرط في الواجب ، أو المهمة حتى يستكشف العوامل التي تؤدي إلى ضعف الآداء لدى المسترشد 0 ويشتمل تحليل المهام Task Analysis ، على تجزيء الواجب إلى مكونات أو إلى استراتيجيات معرفية مطلوبة للقيام به بدءً بتفهم طبيعة المهمة أو التعليمات 0
2ـ التطبيق الإكلينيكي لطريقة التقدير السلوكي المعرفي : في هذه الطريقة ثمة سءالين نحتاج للإجابة عليهما ، وهما :
أ ـ ما هي الجوانب التي يخفق المسترشد في أن يقولها لنفسه ، والتي إذا وجدت فإنها تساعد على الآداء الملائم ، وإلى السلوك التكيفي ؟
ب ـ ما هو محتوى المعارف الذي يشوش على السلوك التكيفي ؟
وهناك عدة وسائل للإجابة على هذين السؤالين ، منها :
1ـ المقابلة الإكلينيكية : تبدأ المقابلة الأولى باستكشاف للدرجة والاستمرارية الخاصة بمشكلة المسترشد على النحو الذي يعرضها به المسترشد نفسه ، وكذلك التعرف على توقعات المسترشد من العلاج 0 ويمكن الاستفادة في هذه الجوانب من بعض النماذج المتاحة ، مثل نموذج ( بيترسون ) الذي يشتمل على التحليل الموقفي للسلوك 0 كذلك فإن المرشد أو المعالج يطلب من المسترشد أن يتخيل المواقف التي تشتمل على مشكلة ، أو مشكلات شخصية ، وأن يفضي بأفكاره وتخيلاته وسلوكياته قبل وأثناء وبعد هذه الأحداث ( المشكلات ) 0 ثم إن يستكشف وجود أفكار ومشاعر مشابهة لما أظهره المسترشد في مواقف ، أو مراحل مبكرة من حياة المسترشد ، وقد يطلب إليه أن ينظر فيها خلال الأسبوع القادم 0
إن التقدير المعرفي الوظيفي يجعل المسترشد يدرك أن جانبا من مشكلته ينتج عن التعبيرات الذاتية ، وأن بوسعه أن يضبط وأن يغير أفكاره إذا أراد أن يفعل ذلك 0 وربما يكون المسترشد غير واع بما يقوله لنفسه ، ويرجع ذلك إلى أن التوقعات والتخيلات تصبح تلقائية بحكم العادة0 وقد تبدو للفرد أنها جوانب لا إرادية شأنها في ذلك شأن الأشياء التي تكرر تعلمها بشكل زائد0
2ـ الاختبارات السلوكية : في هذا النوع من الاختبارات ، يشترك المسترشد في سلوكيات تشتمل على مشكلته ، سواء في المختبر ، أو في موقف حياة واقعي 0 ويتبع ذلك استكشاف الأفكار والمشاعر خلال هذه الخبرة 0 وفي موقف المختبر فإنه يمكن تصوير المسترشد بالفيديو ، ومن ثم يمكن إعادة عرض شريط الفيديو ومناقشته مع المعالج أو المرشد ، أو أن يطلب من المسترشد أن يفكر بصوت عال أثناء الاختبار السلوكي 0 ورغم أن مثل هذا الأسلوب الذي يشتمل على إعادة البناء والكلام أثناء الانشغال بمهمة يكون عرضة لعدم الدقة أو التشويش ، فإنه يمكن أن يظهر نمط التفكير لدى المسترشد 0 كذلك قد تستخدم اختبارات شبيهة باختبارات تفهم الموضوع (T.A.T) ، ولكنها مرتبطة بمشكلة المسترشد السلوكية ، ويكون الغرض منها التعرف على أفكار ومشاعر المسترشد 0 كذلك تستخدم مجموعة من الاختبارات النفسية التي تقيس العمليات المعرفية ، مثل : اختبارات الإبتكارية وحل المشكلات0 كما قد تجري مثل هذه الاختبارات في صورة جمعية 0
• مرحلة التدريب التطبيقي :
عندما يصبح المسترشد ماهرا في أساليب المواجهة Coping ، كان المعالج يعرض له في المختبر سلسلة من الضغوط المهددة للأنا ، والمهددة بالألم بما في ذلك وجود صدمات كهربائية غير متوقعة 0 كما قام المرشد بنمذجة استخدام مهارات المواجهة 0 كذلك فقد كان التدريب في صور متعددة حيث أشتمل على مجموعة من الأساليب العلاجية ، والتي تشتمل على التدريب على الكلام والمناقشة والنمذجة ، وتعليمات للذات ، وعملية تكرار السلوك وكذلك التعزيز 0
• أساليب إعادة البنية المعرفية Cognitive RestucturingTechniques:
توجد مجموعة من الطرق العلاجية توضع تحت مسميات العلاج بإعادة البنية المعرفية ، أو العلاج بالدلالات اللفظية Semantic Therapy ، وتركز هذه الطرق على تعديل تفكير المسترشد واستدلالاته وافتراضاته ، والاتجاهات التي تقف وراء الجوانب المعرفية لديه 0 وينظر في هذه الحالات إلى المرض العقلي على أنه اختلال في التفكير يشتمل على عمليات تفكير محرفة تؤدي إلى رؤية محرفة للعالم ، وإلى انفعالات غير سارة ، وصعوبات ومشكلات سلوكية 0 وتمثل هذه الطرق ما يعرف عادة باسم العلاج الموجه بالإستبصار Insight Oriented Therapy ، وفي الواقع فإن هذه المجموعة الواسعة من الطرق لا تمثل طريقة أو نظرية واحدة للعلاج ، وإنما علاجات مختلفة 0 ورغم كونها تهتم بالجوانب المعرفية لدى المسترشد ، فإن المعالجين يصورون هذه الجوانب المعرفية للمسترشدين بطرق تختلف من معالج لآخر ، مما يؤدي إلى أساليب علاجية متنوعة 0
وفيما يلي بعض التصورات حول الجوانب المعرفية لدى المسترشدين :
1ـ العمليات المعرفية باعتبارها أنظمة تفكير غير عقلاني : يدخل في هذا التصور ذلك النموذج الذي وصفه ( ألبرت إليس ) الذي يرى أن الأفكار غير العقلانية ، هي التي تؤدي إلى الاضطراب السلوكي والاضطراب الانفعالي 0
2ـ العمليات المعرفية باعتبارها أنماط تفكير خاطئ : ويدخل في هذه المجموعة ذلك النموذج الذي قدمه ( بيك Beck ) الذي يركز على أنماط التفكير المشوه ، أو المنحرف الذي يتبناه المسترشد أو المريض 0 وتشتمل التحريفات على استنتاجات خاطئة لا يقوم عليها دليل ، وكذلك على مبالغات في أهمية الأحداث ودلالتها ، أو خلل معرفي ، أو نقص اعتبار عنصر هام في الموقف ، أو الاستدلال المنقسم ، أو رؤية الأشياء على أنها أبيض وأسود ، خير أو شر ، صحيح أو خطأ ، دون وجود نقطة وسط ، وكذلك المبالغة في التعميم من حادث مفرد 0 ويُدرب المسترشدون على التعرف على هذه التحريفات من خلال الأساليب السلوكية ، واستخدام الدلالات اللفظية 0
3ـ الجوانب المعرفية كأدلة على القدرة على حل المشكلات ومهارات التعامل : اقترح ( دي زوريلا وجولد فرايد ) وغيرهم ، التركيز على التعرف على غياب مهارات تكيفية ومعرفية معينة ، وعلى تعليم المسترشدين مهارات حل المشكلات عن طريق التعرف على المشكلة ، وتوليد البدائل الخاصة بالحلول 0 واختيار واحد من هذه الحلول ، ثم اختبار كفاءة هذا الحل 0 ويركز معالجون آخرون ومن بينهم ( ميكينبوم ) على مهارات المواجهة 0 وفي أسلوب حل المشكلات فإن المسترشدين يتعلمون كيف يواجهون ويحلون مشكلة في مواقف مستقبلية 0 بينما في مهارات المواجهة فإنهم يتعلمون في موقف أزمة ، أو موقف مشكلة حقيقي 0
• الملخص :
يقول ( باترسون ، 1986) : " إن العلاج السلوكي المعرفي عند ( ميكينبوم ) ليس مجرد علاج سلوكي مضافا إليه بعض الأساليب المعرفية كما حدث في مجموعة من الطرق التي أقترحها بعض المعالجين السلوكيين الذين قرروا أهمية الأساليب المعرفية ، مثل : جولد فرايد ، ودافيسون ، وكذلك أوليري ، وويلسون 0 إن طريقة ( ميكينبوم ) تتجه نحو المعرفية أكثر من اتجاهها نحو السلوكية 0 وتهتم نظرية ( ميكينبوم ) بما قاله الناس لأنفسهم ، ودوره في تحديد سلوكهم 0 وبذلك فإن محور الإرشاد يرتكز على تغيير الأشياء التي يقولها المسترشد لنفسه ـ أي التي يحدث بها نفسه ، وذلك بشكل مباشر أو بشكل ضمني ، الأمر الذي ينتج عنه سلوك وانفعالات تكيفية بدلا من السلوك والانفعالات غير المتكيفة 0 وبذلك فإن العلاج ينصب على تعديل التعليمات الذاتية التي يحدث بها المسترشدون أنفسهم ، بحيث يمكنهم أن يتعاملوا مع مواقف المشكلات التي يواجهونها 0 وبالإضافة إلى إمكانية استخدام الأساليب الخاصة بنموذج ( ميكينبوم ) بشكل منفرد ، فإنه يمكن إدماجها مع الأساليب السلوكية المعروفة ، وكذلك مع الطرق الخاصة بإعادة البناء المعرفي " 0
• تقويم النظرية :
إن محاولة ( ميكينبوم ) كانت الاهتمام بما يحدث الناس به أنفسهم ، وأثره على سلوكهم وانفعالاتهم التكيفية المضطربة أمر له أهمية خاصة ، وقد سبقه إلى العلاج ، مدرسة العلاج السلوكي التي أغفلت الجوانب المعرفية في تفسيرها للسلوك والتعلم وكذلك في الإرشاد والعلاج 0 و ( ميكينبوم ) في هذا الاتجاه الذي بناه على أساس ملاحظات وبحوث باحثين نفسيين في مجال اللغة ، مثل : ( لوريا ) ربما لا يكون قد جاء بجديد ، ذلك أننا إذا رجعنا إلى التراث الإسلامي في هذا المقام فإننا نجد أن الكثير ممن كتبوا عن أهمية أحاديث الذات والخواطر في تكوين السلوك ، وهنا سأذكر اثنين وهما : أبو حامد الغزالي ، وابن قيم الجوزية0
فقد ذكر أبو حامد الغزالي ( المتوفى سنة 505هـ ) موضوع حديث النفس في عدة مواطن من مصنفه الشهير ( إحياء علوم الدين ) 0 يقول في بيان ما يؤاخذ به العبد من وساوس القلب وهمها وخواطرها : " فهناك أربع أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة :
1ـ الخاطر : وهو حديث النفس 0
2ـ الميل 0
3ـ الاعتقاد 0
4ـ الهم 0 " 0 وهنا نلمس أن الغزالي لم يتوقف عند حديث النفس ، واعتبره هو العامل الأساسي في السلوك والانفعالات ، بل جعله بداية سلسلة من العمليات الأخرى 0 ومنها الميل ، وهو يمثل الاتجاه Attitude ، ثم الاعتقاد وهو أيضا عملية عقلية ، ويمثل الفكرة الراسخة ، وأخيرا الهم الذي يمثل بداية الخروج من العمليات العقلية ، والانطلاق إلى السلوكيات والانفعالات الظاهرة 00 وفي تناول الغزالي لموضوع الغضب ، نجده يهتم بالجوانب المعرفية في إرجاع سبب الغضب إليها ، وكذلك في اعتبارها عند العلاج ، ويقول : " ومن أشد البواعث على الغضب عند أكثر الجهال تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس ، وكبر وهمة ، ويلقبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلا حتى تميل النفس إليه وتستحسنه " 0 ثم إن الغزالي عند تناوله لموضوع علاج الغضب يقسم هذا العلاج إلى علم ( جوانب معرفية ) وعمل ( جوانب سلوكية ) 0 ويرى أن علاج الغضب يكون بمعجون ( أي بخليط ) من العلم والعلم 0 وإذا تمعنا في هذا النموذج للغزالي في علاج الغضب ، نجده سبقا له في تحديد الطريقة المعرفية السلوكية قبل ( ميكينبوم ) و ( إليس ) و ( بيك ) وغيرهم 0 وهو سبق له أكثر قوة لأنه يعتمد في تطويره على المنهج الإسلامي بشموليته لكل حياة الإنسان 0
أما ابن قيم الجوزية ( المتوفى سنة 751هـ ) ، فقد اهتم بجانب الخواطر التي دعاها الغزالي من قبل بأحاديث النفس 0 وأن الخواطر هي بداية الأعمال ، وهي التي توصل إلى العادات 0 وأن علاج الخواطر وقطعها من مبدئها أيسر بكثير من قطع العادات 0 كما ينظر ابن القيم إلى النفس على أنها أشبه بالرحى الدائرة ، وأن ما يلقى إليها تطحنه وتخرج مادته 0 وما يلقي إليها هو الخواطر التي إن صلحت كان الناتج عملا صالحا ، وإن خبثت كان الناتج عملا خبيثا0 يقول ابن القيم في كتابه الفوائد : " مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار ، فإنها توجب التصورات ، والتصورات تدعو إلى الإرادات ، والإرادات تقتضي وقوع الفعل ، وكثرة تكراره تعطي العادة 0 فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر والأفكار ، وفسادها بفسادها " 0 ثم يقول في موضع آخر : " واعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي متعلقاتها إلى الفكر فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر ، فيأخذها الذكر فيؤديها إلى الإرادة ، فتأخذها الإرادة إلى الجوارح والعمل ، فتستحكم فتصير عادة 0 فردها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها " 0 ويتميز الأسلوب الذي ركز عليه ابن القيم في تناوله لهذا الموضوع أنه أوضح الدور الذي يلعبه الإيمان والعقل في التعامل مع هذه الخواطر ومراقبتها والإبقاء على أحسنها ، ورفض القبيح منها ونفوره منه 0 ويقول : " ومعلوم أنه لو لم يعط الإنسان أمانة الخواطر ولا القوة على قطعها تهجم عليه هجوم النفس ، إلا أن قوة الإيمان والعقل تعينه على قبول أحسنها ورضاه به ومساكنته له ، وعلى دفع أقبحها وكراهته له ونفوره منه " 0
وإذا عدنا إلى الحديث عن ( ميكينبوم ) وجدنا أنه يعوزه كما حدث مع آخرين ذلك المحك أو الميزان الموضوعي الذي يمكن أن يحتكم إليه الفرد نفسه ، فيكون تصحيحه ذاتيا ومتسقا من وقت إلى آخر 0 ويحتكم إليه المرشدون والمعالجون حين يحاولون التعرف على موطن الخطأ في التفكير ، أو في التصورات ، أو المعتقدات ، أو فيما يحدث به الناس أنفسهم ( الخواطر ) 0 فهم لا يرجعون إلا لتصوراتهم أنفسهم ، وهم بذلك يضعون المعايير وينصبون أنفسهم حكاما على مدى موافقة الجوانب المعرفية لدى مسترشديهم ، والتي يرون أنها سبب مشكلات هؤلاء المسترشدين لهذه المعايير التي افترضوها 0 بينما إذا رجعنا لما كتبه الغزالي ، وما كتبه ابن القيم حول هذه الجوانب لرأينا أن المعيار واحد وثابت ، وليس من وضعهما ، وإنما هو مشتق من المنهج الإسلامي بأصليه الأساسيين ( القرآن الكريم والسنة النبوية ) 0
ومرة أخرى فإن في نموذج ( ميكينبوم ) لم يكن هناك تصور لعمليات أخرى سوى أحاديث الذات ( الخواطر ) وكأن التعلم والأداء السلوكي هو مرة أخرى علاقة بسيطة بين مثير واستجابة 0 والمثير هنا و ( المعزز أيضا ) هو الخاطر أو ما يحدث به الفرد نفسه ، وكأن ليس هناك دور لأي عملية معرفية أخرى سوى الخواطر ، وهو أمر نعود معه إلى ما يقرره ابن القيم من أن هناك سلسلة من العمليات يمكن للفرد أن يتوقف عند واحدة منها قبل أن تصبح سلوكا ظاهرا 0
عندما يتصدى ( باترسون ) لتقويم نظرية ( ميكينبوم ) فإنه يقول : " إنها مجرد بداية ناجحة لمحاولة لم تكتمل بعد في المستوى التنظيري ، والمستوى التطبيقي " 0 كما يختم التقويم بقوله : " إن ( ميكينبوم ) قد انتقل خطوة للأمام من ذلك الموقف الذي تتبناه مدرسة العلاج السلوكي في تفسيرها للسلوك ، وفي معالجتها لهذا السلوك ، كما أنه أجرى بحوثا استدل منها على أهمية حديث الذات ، أو الديالوج الداخلي Internal Dialogue في السلوك 0
وفي الختام فإن نظرية ( ميكينبوم ) :
1ـ ترتكز على أهمية ما يقوله الفرد لنفسه ، دون الشعور بما يحدد سلوكه 0
2ـ النظرية وتطبيقاتها غير مكتملة 0
3ـ لا يوجد هناك معيار لما يقوله الإنسان لنفسه 0
4ـ جعل ( ميكينبوم ) من الحديث الداخلي استجابة لمثير فهو يعود إلى نظرية المثير والاستجابة0

النور
05 12 2007, 02:00 AM
شكرا لك دكتور ضيف الله

وبصراحه افضل النظريات هي نظرية العلاج المعرفي فالكثير من مشاكلنا سببها افكارنا السلبية عن الاشياء

دمت بخير

ضيف الله مهدي
05 12 2007, 02:19 PM
شكرا لك دكتور ضيف الله

وبصراحه افضل النظريات هي نظرية العلاج المعرفي فالكثير من مشاكلنا سببها افكارنا السلبية عن الاشياء

دمت بخير

نعم أخت النور ، نظرية العلاج المعرفي 00 ولكن نظرية العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي هي الأقرب 00 وإن كنت أنا أميل دائما إلى التحليلية النفسية والجشطالتية 00 وجميع البرامج التي قد صممتها ، على السلوكية والعقلانية الانفعالية 00 وإذا أردت التعرف على تصميم البرامج باستخدام النظريات راجعي موضوع لي هنا بعنوان : التخطيط لعمل وتنفيذ البرامج الإرشادية 0
دمت بصحة وعافية 0

ضيف الله مهدي
05 12 2007, 02:32 PM
العلاج النفسي الأسرى :
نحن نعرف جميعاً أن هناك ما يسمى بالعلاج النفسي وإذا سألت أي شخص يسير في الطريق: "يعني إيه علاج نفسي؟" سيقول لك أن المريض يجلس مع الطبيب أو المحلل النفسي ويفرغ ما بداخله... وهذه الجملة رغم سطحيتها فإن بها قدر من الصحة، ولكن هل كل أنواع العلاج النفسي تعتمد على العلاج النفسي الفردي؟ أي القائم بين المعالج النفسي والمريض؟ والإجابة هي لا بالطبع فهناك أنواع أخرى من العلاج النفسي منها العلاج النفسي الجماعي والعلاج الزواجي والعلاج الدوائي والعلاج النفسي للأسرة، ويعد الأخير نوع من العلاج يركز على اعتبار الأسرة وحدة العمل العلاجي وليس الفرد المريض نفسياً، بمعنى أن المعالج النفسي يتعامل مع الأسرة ككل، ويقابلهم جميعاً، فالمشكلة هنا مجزأة كل فرد من أفراد الأسرة له دور في حدوث المشكلة بل وهذه المشكلة تنعكس عليه بشكل أو بآخر، فإذا رجعت بذاكرتك إلى أي مشكلة عانى منها أحد أفراد أسرتك ستجد أن مشكلته تلك قد أثرت عليك وعلى الأعضاء الآخرين في الأسرة... وتدرك بعض الأمهات أن مشكلات أطفالهن ترجع إلى طريقة تعامل الأم والأب مع الطفل، وتدرك بحسها أن الطفل يتحسن سلوكه حين يكون مع أشخاص آخرين!! فيصبح أكثر أدبا وهدوءاً حين يذهب إلى الحضانة أو المدرسة أو إلى جدته.... و يتضح الأمر حين نستمع إلى مشكلات المراهقين فنجدهم يشتكون من الإحساس بالوحدة وأن الأب والأم منشغلين عنهم... وكذلك إذا قابلنا أحد الوالدين أو كلهما تجد يشكو "مرّ الشكوى" من تصرفات ابنه المراهق... وإذا تساءلنا من هو صاحب المشكلة سندرك أنها الأسرة ككل!! وعلى أي حال فإن العلاج الأسرى يعتبر من المناهج الحديثة نسبياً في مجال العلاج النفسي والذي بدأ يظهر مؤخراً في عالمنا العربي، وهو يتميز عن غيره من أنواع العلاج فيختلف مثلاً عن العلاج النفسي الجماعي لأن المتلقين للعلاج يكونون بالفعل وحدة كان لها كيانها من قبل العلاج. وقد بدأ العلاج الأسري كطريقة علاجية واضحة في فترة الخمسينيات رغم أن هناك بعض العوامل التي ساعدت في ظهور هذا النوع من العلاج قبل تلك الفترة، وبمضي الوقت أصبحت هناك قناعة واضحة بأن أسرة المريض عامل وسيط هام جداً في نجاح العلاج النفسي، وقد اكتشف هذا النوع من العلاج حينما لاحظ المعالجون النفسيون أن التحسن الملحوظ للمرضى يتم فقط حينما يسمح النظام الأسري بحدوث التغيرات السلوكية الدائمة التي يتطلبها العلاج، وإلا تنهار كل المحاولات العلاجية فتزداد حالة المريض سوءاً بسبب تأثيرات الأسرة، بحيث يمكن القول أن التقدم في العلاج الأسري قد حدث عندما بدأت الرؤية تنتقل من المريض نفسه إلى رؤيتها في العلاقات المرضية مع والديه مثلاً، وعندما تغيرت رؤية المريض من كونه ضحية إلى رؤيته على أنه يعكس في اضطرابه جانباً محدوداً من مرض والديه أو أعضاء أسرته . ومن الطريف أن الأسرة المضطربة تأتى إلى العلاج ومعها أنماط من السلوك غير السوي له تاريخ سابق طويل. ومع ذلك فإن الأسرة التي تكون في حاجة إلى العلاج قليلاً ما ترى نفسها مضطربة أو تعانى من مشاكل. بل إنها في أكثر الأحيان تحضر إلى العيادة النفسية بطفل مضطرب تقدمه بوصفه السبب في أنهم قدموا إلى العيادة.
• أهداف العلاج الأسرى:
ما الذي نهدف إلى الوصول إليه من خلال العلاج الأسرى ؟ يهدف هذا المنهج العلاجي إلى تحسين أداء الأسرة ككل، وذلك من خلال تفهم العلاقات داخلها أولاً ثم وضع خطة علاجية تسعى إلى تغيير العلاقات الشخصية المتبادلة(وغير السوية) بين أفرادها، وتشارك الأسرة المعالج في إعداد هذه الخطة، كما يهدف إلى محاولة تحقيق الانسجام والتوازن في العلاقات بين أعضاء الأسرة، وتقوية القيم الأسرية الإيجابية وإضعاف السلبية منها لدى أعضاء الأسرة. ولا يركز العلاج الأسري على الأسرة ككل متجاهلاً أعضائها فهم أساس الأسرة لذا يعمل هذا العلاج على تحقيق نمو شخصيات أعضاء الأسرة وأدائهم لوظائفهم الأسرية في جو أسرى مشبع، كما يهدف إلى تأكيد وإظهار الفروق بين أفراد الأسرة، أي تنمية هوية كل فرد وتطوير إحساسه بالاستقلالية دون الشعور بالخوف والقلق من هذا الاستقلال، فالصحة النفسية تتحقق من خلال القدرة على خلق توازن بين الولاء للأسرة وإشباع الذات. وأخيرا يهدف إلى إعادة بناء الانقسامات بين أعضاء الأسرة فقد نجد الأبناء في جانب الأم وضد الأب مثلاً، أو نجد انقسم داخل الأسرة بشكل آخر فالأم وابنها في جانب والأب وابنته في جانب آخر... وكأن هناك عداء وانقسام بين أعضاء وحدة الأسرة 0

ضيف الله مهدي
05 12 2007, 02:35 PM
النظرية السلوكية Behaviour Theory
يرى أصحاب هذه النظرية بان السلوك الإنساني عبارة عن مجموعة من العادات التي يتعلمها الفرد ويكتسبها أثناء مراحل نموه المختلفة ،ويتحكم في تكوينها قوانين الدماغ وهي قوى الكف وقوى الاستثارة اللتان تسّيران مجموعة الاستجابات الشرطية ، ويرجعون ذلك إلى العوامل البيئة التي يتعرض لها الفرد . وتدور هذه النظرية حول محور عملية التعلم في اكتساب التعلم الجديد أو في إطفائه أو إعادته، ولذا فان أكثر السلوك الإنساني مكتسب عن طريق التعلم ،وان سلوك الفرد قابل للتعديل أو التغيير بإيجاد ظروف وأجواء تعليمية معينة.
اضطراب السلوك :
تفترض النظرية أن الإنسان يتعلم السلوك السوي و غير السوي من خلال تفاعله مع البيئة, و يعمل التعزيز على تدعيم السلوك 0
السلوك الشاذ هو استجابات متعلمة خاطئة يتعلمها الفرد خلال نموه 0
عملية الإرشاد و العلاج :
يهدف الإرشاد و العلاج السلوكي إلى تعديل السلوك المضرب و ذلك بتعلم سلوك جديد مرغوب. تبعا للخطوات التالية:
1ـ تحديد السلوك المضطرب 0
2ـ تحديد الظروف التي يحدث فيها 0
3ـ تحديد الأساليب العلاجية 0
4ـ تطبيق الخطة العلاجية 0
5ـ تقييم فعالية الأسلوب العلاجي 0
تطبيقات النظرية:
يقوم المرشد الطلابي بتحمل مسؤوليته في العملية الإرشادية وذلك لكونه أكثر تفهما للمسترشد من خلال قيامه بالإجراءات التالية :
1ـ وضع أهداف مرغوب فيها لدى المسترشد وأن يستمر المرشد الطلابي بالعمل معه حتى يصل إلى أهدافه0
2ـ معرفة المرشد الطلابي للحدود والأهداف التي يصبو إليها المسترشد من خلال ا لمقابلات الأولية التي يعملها مع المسترشد 0
3ـ إدراكه بان السلوك الإنساني مكتسب عن طريق التعلم وقابل للتغير 0
4ـ معرفة أسس التعلم الاجتماعي وتأثيرها على المسترشد من خلال التغيرات التي تطرأ على سلوك المسترشد خارج نطاق الجلسات الإرشادية 0
5ـ صياغة أساليب إرشادية إجرائية عديدة لمساعدة المسترشد على حل مشكلاته 0
6ـ توقيت التعزيز المناسب من قبل المرشد ليكون عملا مساعدا في تحديد السلوك المطلوب من المسترشد ، وقدرته على استنتاج هذا السلوك المراد تعزيزه 0
المبادئ التي ترتكز عليها هذه النظرية في تعديل السلوك :
في النظرية السلوكية بعض المبادئ والإجراءات التي تعتمد عليها وتحتاج المرشد الطلابي لتطبيقها كلها أو اختيار بعضها في التعامل مع المسترشد من خلال العلاقة الإرشادية على النحو التالي :
1ـ الإشراط الإجرائي :
ويطلق عليه مبادئ التعلم حيث أنها تؤكد على الاستجابات التي تؤثر على الفرد،فان التعلم يحدث اذا أعقب السلوك حدث في التهيئة يؤدي إلى إشباع حاجة الفرد واحتمال تكرار السلوك المشبع في المستقبل وهكذا تحدث الاستجابة ويحدث التعلم أي النتيجة التي تؤدي إلى تعلم السلوك وليس المثير، ويرتبط التعلم الإجرائي في أسلوب التعزيز الذي يصاحب التعلم وصاحب هذا الإجراء هو ( سكنر ) والذي يرى أن التغيرات تحدث نتيجة لتبادلات في سلسلة من المقدمات و الاستجابات والنتائج مما تؤدي إلى التحكم في الإجراء إذا كان وجود النتيجة يتوقف على الاستجابة 0
ولهذا الإجراء استخدامات كثيرة في مجال التوجيه والإرشاد والعلاج السلوكي وتعديل سلوك الأطفال والراشدين في المدارس ورياض الأطفال والمستشفيات والعيادات ولها استخداماتها في التعليم والتدريب والإدارة والعلاقات العامة 0
2ـ التعزيز أو التدعيم :
ويعتبر هذا المبدأ من أساسيات عملية التعلم الإجرائي والإرشاد السلوكي ويعد من أهم مبادئ تعديل السلوك لأنه يعمل على تقوية النتائج المرغوبة لذا يطلق عليه اسم مبدأ ( الثواب أو التعزيز) فإذا كان حدث ما ( نتيجة ) يعقب إتمام استجابة ( سلوك) يزداد احتمال حدوث الاستجابة مرة أخرى يسمى هذا الحدث اللاحق معزز أو مدعم 0
والتعزيز نوعان هما :
2/1ـ التعزيز الايجابي :
وهو حدث سار كحدث لاحق ( نتيجة) لاستجابة ما ( سلوك) إذا كان هذا الحدث يؤدي إلى زيادة استمرار قيام السلوك 0
مثال : طالب يجيب على سؤال أحد المعلمين فيشكره ويثني عليه ، فيعاود الطالب الرغبة في الإجابة على أسئلة المعلم 0
2/2 ـالتعزيز السلبي :
ويتعلق بالمواقف السلبية والبغيضة والمؤلمة فإذا كان استبعاد هذا الحدث منفرد يتلو حدوث سلوك بما يؤدي إلى زيادة حدوث هذا السلوك فان استبعاد هذا الحدث يطلق عليه تدعيم أو تعزيز سلبي 0
مثال : فرد لديه حلة أرق بدأ يقرأ في صحيفة فاستسلم للنوم نجد أنه فيما بعد يقرأ الصحيفة عندما يرغب النوم 0
3ـ التعليم بالتقليد والملاحظة والمحاكاة :
وتتركز أهمية هذا المبدأ حيث أن الفرد يتعلم السلوك من خلال الملاحظة والتقليد ، فالطفل يبدأ بتقليد الكبار ، والكبار يقلد بعضهم بعضا وعادة يكسب الأفراد سلوكهم من خلال مشاهدة نماذج في البيئة وقيامهم بتقليده، ويتطلب في العملية الإرشادية تغيير السلوك وتعديله إعداد نماذج السلوك السوي على أشرطة تسجيل (كاسيت) أو أشرطة فيديو أو أفلام أو قصص سير هادفة لحياة أشخاص مؤثرين ذوى أهمية كبيرة على الناشئة مثل قصص الصحابة رضوان الله عليهم لكونهم يمثلون قدوة حسنة يمكن الاقتداء بهم ، وكذا قصص العلماء والحكماء من أهل الرأي والفطنة والدراية، وكذلك نماذج من حياتنا المعاصرة فمحاكاة السلوك المرغوب من خلال الملاحظة يعتمد على الانتباه والحفظ واستعادة الحركات والهدف أو الحافز ، إذ يجب أن يكون سلوك النموذج هدفا يرغب فيه المسترشد رغبة شديدة ، فجهد مثل هذا يمثل أهمة كبيرة للمسترشد وذا تأثر قوي عليه، ويمكن استخدام النموذج الاجتماعي في الحالات الفردية والإرشاد والعلاج الجماعي 0
4ـ العقاب :
ويمثل في الحدث الذي يعقب حدوث الاستجابة والذي يؤدي إلى إضعاف الاستجابة التي تعقب ظهور العقوبة، أو التوقف عن هذه الاستجابة وينقسم العقاب إلى قسمين هما :
4/1 ـ العقاب الإيجابي :
ويتمثل في ظهور حدث منفر ( مؤلم) للفرد بعد استجابة ما يؤدي إلى إضعاف هذه الاستجابة أو توقيفها ومن أمثلة ذلك العقاب ( العقاب البدني ) والتوبيخ بعد قيام الفرد بسلوك غير مرغوب إذا كان ذلك يؤدي إلى نقص السلوك أو توقفه، ونؤكد بان أسلوب استخدام العقاب البدني محظور على المرشد الطلابي وكذا المعلمين.
4/2 ـ العقاب السلبي :
وهو استبعاد حدث سار للفرد يعقب أي استجابة مما يؤدي إلى إضعافها أو اختفائها 0
مثال : حرمان الأبناء من مشاهدة بعض برامج التلفاز وتوجيههم لمذاكرة دروسهم وحل وجباتهم فان هذا الإجراء يعمل على تقليل السلوك غير المرغوب وهو عدم الاستذكار ولكنه يحرمهم من البرامج المحببة لديهم ،يسمى عقابا سلبيا،ويفضل المرشدون والمعالجون النفسيون أسلوب العقاب السلبي في معالجة الكثير من الحالات التي يتعاملون بها 0
5ـ التشكيل :
وهي عملية تعلم سلوك مركب وتتطلب تعزيز بعض أنواع السلوك وعدم تعزيز أنواع أخرى ويتم من خلال استخدام القوانين التالية :
5/1 ـ الانطفاء أو الإطفاء أو الإغفال أو المحو :
وهو انخفاض السلوك في حال التعزيز سواء أكان بشكل مستمر أم منقطع فيحدث المحو أو الانطفاء أو الإغفال أو الإطفاء.. وتفيد في تغيير السلوك وتعديله وتطويره ويتم من خلال إهمال السلوك وتجاهله وعدم الانتباه إليه أو عن طريق وضع صعوبات أو معوقات أمام الفرد مما يعوق اكتساب السلوك ويعمل علي تلاشيه 0
مثال ذلك : الطالب الذي تصدر منه أحيانا كلمات غير مناسبة كالتنابز بالالقاب مثلا فان من وسائل التعامل مع هذا السلوك هو إغفال وتجاهل تماما مما قد يؤدي الى الكف عن ممارسة هذا السلوك 0
5/2 ـ التعميم :
ويحدث التعميم نتيجة لأثر تدعيم السلوك مما يؤدي إلى تعميم المثير على مواقف أخرى مثيراتها شبيهة بالمثير الأول أو تعميم الاستجابة في مواقف أخرى مشابه ، ومن أمثلة التعميم:
مثال على تعميم المثير: الطفل الذي يتحدث عن أمور معينة في وجود أفراد أسرته (مثير) قد يتحدث عن هذه الامور بنفس الطريقة مع ضيوف الأسرة (مثير) فسلوك الطفل تم تعميمه الى مواقف أخرى ،ولذا نجد مثل هذه الحالات في الفصل الدراسي ويمكن تعميم السلوكيات المرغوب فيها لبقية زملاء الدراسة 0
مثال على التعميم الاستجابة : تتغير استجابة شخص إذا تأثر باستجابات أخرى لديه فلو امتدحنا هذا الشخص لتبسمه (استجابة)فان قد يزيد معدل الضحك والكلام أيضا لذا فان في تدعيم الاستجابة يحدث وجود استجابات أخرى (الابتسامة والضحك) عند امتداحه في موقف أخرى 0
5/3 ـ التمييز :
ويتم عن طريق تعزيز الاستجابة الصحيحة لمثير معين أي تعزيز الموقف المراد تعليمه أو تعديله ومثال ذلك : عندما يتمكن الفرد من إبعاد يديه عن أي شيء ساخن كالنار مثلا 0
6ـ التخلص من الحساسية أو (التحصين التدريجي ) :
ويتم ذلك في الحالات التي يكون فيها الخوف أو الاشمئزاز والذي ارتبط بحادثة معينة فيستخدم طريقة التعويد التدريجي المنظم ويتم التعرف على المثيرات التي تستثير استجابات شاذة ثم يعرض المسترشد تكرارا وبالتدريج لهذه المثيرات المحدثة للخوف أو الاشمئزاز في ظروف يحس فيها بأقل درجة من الخوف أو الاشمئزاز وهو في حالة استرخاء بحيث لا تنتج الاستجابة الشاذة ثم يستمر التعرض على مستوى متدرج في الشدة حتى يتم الوصول إلى المستويات العالية من شدة المثير بحيث لا تستثير الاستجابة الشاذة السابقة وتستخدم هذه الطريقة لمعالجة حالات الخوف والمخاوف المرضية 0
7ـ الكف المتبادل :
ويقوم أساسا على وجود أنماط من الاستجابات المتنافرة وغير المتوافقة مع بعضها البعض مثل الاسترخاء والضيق مثلا ، ويمكن استخدامه في معالجة التبول الليلي حيث أن التبول يحدث لعدم الاستيقاظ والذهاب إلى دورة المياه ، ولذا فأن الطفل يتبول وهو نائم على فراشه والمطلوب كف النوم فيحدث الاستيقاظ والتبول بشكل عادة الاستيقاظ لذا فأن كف النوم يؤدي إلى كف التبول بالتبادل ، لذلك لابد من تهيئة الظروف المناسبة لتعليم هذا النمط السلوكي 0
8ـ الاشراط التجنبي :
يستخدم المرشد أو المعالج النفسي لتعديل السلوك غير المرغوب فيه وقد استخدم في معالجة الذكور الذين ينزعون لجنسية الآخر والتشبه بهم أو في علاج الكحولية أو التدخين ،ويتم استخدام مثيرات منفرة كالعقاقير المقيئة والصدمات الكهربائية وأشرطة كاسيت تسجل عليها بعض العبارات المنفرة والتي تتناسب مع السلوك الذي يراد تعديله 0
9ـ التعاقد السلوكي (الاتفاقية السلوكية ) :
ويقوم هذا الأسلوب على فكرة أن من الأفضل للمسترشد أن يحدد بنفسه التغيير السلوكي المرغوب ، ويتم من خلال عقد يتم بين طرفين هما المرشد والمسترشد يحصل بمقتضاه كل واحد منهما على شيء من الآخر مقابل ما يعطيه له . ويعتبر العقد امتداد لمبادئ التعليم من خلال إجراء يتعزز بموجبه سلوك كعين مقدما حيث يحدث تعزيز في شكل مادي ملموس أو مكافأة اجتماعية فعلى سبيل المثال نجد أن المسترشد الذي يعاني من الترهل والسمنة ويريد إنقاص وزنه يتم العقد بينه وبين المرشد على أن يودع الطرف الأول مبلغ من المال لنفرض خمسمائة ريال على أن تعاد إليه كل خمسين ريالا إذا نقص وزنه كيلوجراما أو أنه يفقدها في حالة زيادة وزنه كيلو جراما واحدا 0

ضيف الله مهدي
07 12 2007, 02:06 AM
أم النظريات



نظرية التحليل النفسي ( فرويد ) :
يستخدم مصطلح التحليل النفسي Psychoanalysis ليشير إلى ما يلي :
1ـ نظرية في الشخصية 0
2ـ طريقة في علاج الأمراض النفسية 0
3ـ منهج بحث في السلوك والشخصية 0
ويعتبر سجموند فرويد من الأوائل في التحليل النفسي ، كما أن المفهوم النظري للتحليل النفسي هو عبارة عن دراسة للنمو الشخصي ولفلسفة الطبيعة الإنسانية ، وكذلك أسلوب للعلاج النفسي 0 وتعتبر مدرسة التحليل النفسي تاريخيا من المدارس الأولى في علم النفس حيث أعطتنا رؤية جديدة واكتشاف جديد لدراسة الفرد ، بل إنها أضافت بعد آخر لتفسير السلوك 0 ويدور حول هذه النظرية جدل كثير وكبير ، فالبعض يرى أنها قامت على أساس بحوث عن المرضى النفسيين وليس على العاديين 0 والبعض يردد بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة عن التحليل النفسي ومنها : أنه يدور كله حول الجنس0 بالرغم أنه ثبت أن كثيرا من الأمراض النفسية ترجع إلى الصراع الجنسي 0 كذلك يعتقد البعض أن التحليل النفسي يتنافى مع الدين 0 وكما يقول : ( حامد زهران ، 1980 ) نعلم أن المحللين النفسيين كبشر ينتمون إلى أديان مختلفة فمنهم اليهود ومنهم المسيحيون ومنهم المسلمون ولا يتناول التحليل النفسي ولا يتعرض للمعتقدات الدينية ، ولا يتناولها بالتعديل بأي حال من الأحوال ، ونعلم أن أهدى سبيل هو أن ندرس هذه النظرية في ضوء قوله تعالى : ( الـذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) سورة الزمر 0
البعض يقول أن هذه النظرية نشأت عن ممارسة الطب ، وبالمعنى الواسع هي مدرسة الطب العقلي ، ولكنها أقامت على ممارستها هذه بناء شامخا في علم النفس ، حتى أنها لتجتذب الانتباه ، وتسترعي اهتمام كافة علماء النفس ، ومن الممكن أن تسمى بعلم نفس سلوكي وإن كانت أبعد ما يمكن أن تكون عن المناهج السلوكية وأفكارها 0 (روبرت ودورث ، 1981 ) 0
وأحيانا ما تأخذ اسم ( سيكولوجيا الأعماق ) من أجل تعلقها بما يختفي في عمائق اللاشعور من حياة الفرد 0 وقد سمت نفسها أحيانا ( سيكولوجيا الشعور أو العاطفة ) ، لتدل به على ثورتها على توكيد النزعة العقلية في سيكولوجيا القرن التاسع عشر 0 ثم هي قلما تستعين بعلم النفس التقليدي ( الأكاديمي ) في المعمل ، أو بتجارب الحيوان ، أو اختبارات الذكاء ، التي شغلت علماء النفس إلى حد كبير 0 فالتحليل النفسي كحركة في داخل الطب العقلي كان ثورة على النزوع الجسمي الغالب في القرن التاسع عشر ، وتوثبا إلى حياة جديدة للنزوع النفسي ، وفي الوقت ذاته الذي كاد فيه علم النفس يصبح جسميا ، بدأ الطب العقلي جادا في أن يكون نفسيا 0 وإذا اقتنع أن إصابات المخ ليست توجد في بعض أنواع من الأشخاص المنحرفين ، فإن الطب العقلي قد بدأ ينشد علل الانحراف في حياة الفرد العقلية ، وفي عاداته الخاطئة في التفكير والعقل ، وفي ضعف إرادته ، وفي قابليته للإيحاء ، وفي حاجته إلى التوازن الانفعالي 0 وتاريخ هذا التقدم مشوق ، ولكنه قصة بذاته ، وهو مرتبط بتاريخ التنويم المغناطيسي الذي بإدخاله على الاتجاه العلمي والطبي في سنة 1780 على يد ( مسمر ) ومعرفته منذ ذلك الحين بأنه ( مسمري ) قد أدى إلى حياة متقلبة نحو قرن ، ولكونه متصلا بكثير من الإدعاء ، فقد رفضته رفضا باتا تقريبا المهن الطبية حتى عهد المدارس المتناظرة المشهورة في باريس ونانسي في السنوات الستينية والسبعينية والثمانينية من أواخر القرن الماضي 0 ( روبرت ودورث ، 1981 ) 0
• لمحة تاريخية :
التعريف بصاحب النظرية : ولد فرويد في 6 أيار عام 1856م في مقاطعة مورافيا في النمسا ، وفي الرابعة عشر من عمره رحل مع ذويه إلى فينا واستقر هناك ، وكان الأول في صفه في المدرسة الابتدائية ، وفي سن السابعة عشرة التحق بالجامعة ودرس الطب ، وقد تأثر بدارون وجوته في اتجاهاته ، ثم عمل في مختبر الفيزيولوجيا ، وقام بأبحاث علمية عن الجهاز العصبي ، وأصبح طبيبا في مستشفى فينا ثم حصل على الدكتوراه في الطب ، وذهب إلى باريس ليصبح أستاذا محاضرا في الأمراض العصبية ، كما أنه تأثر بالطبيب ( شاركو ) الذي كان يهتم بدراسة الحالات الهستيرية بواسطة الإيحاء التنويمي ، وعمل مع ( بروير ) كطبيب للأمراض العصبية ، ومن ثم هجر هذا المنحى ليعمل في التحليل النفسي الذي قد تأثر به من الطبيب ( برنهايم ) 0 ( العزة وزميله ، 1999 ) 0
عاد فرويد إلى فينا ومن ثم بدأ في استخدام أسلوب التداعي الطليق ( التداعي الحر ) في علاج حالات الهستيريا ، ونشر أول كتبه ( دراسات في الهستيريا عام 1895م ) بالاشتراك مع بروير ، وأعقب ذلك نشر كتاب تفسير الأحلام عام 1900م ، وقد دعاه ستانلي هول لإلقاء سلسلة من المحاضرات في جامعة كلارك بالولايات المتحدة الأمريكية ، والتي كان هول مديرا لها ، وقد كانت هذه الزيارة التي لم يكررها فرويد علامة هامة في تطويره واستمراره في طريقته التي كانت قد بدأت تلقى الكثير من الهجوم عليها خاصة في ألمانيا حيث أحرقت كتبه في احتفال عام ( 1933 ) كما أن فرويد قد أصيب بسرطان الفم منذ عام 1923 مما أدخله في سلسلة من الجراحات واستمر معه المرض إلى وفاته وقد ترك فرويد فينا عام 1938 إلى لندن حيث توفى فيها عام 1939م 0 ( الشناوي ، 1980 ) 0
• مؤلفات فرويد :
1ـ تفسير الأحلام عام 1900م0
2ـ علم النفس المرضي في الحياة اليومية 0
3ـ مقدمة عامة في التحليل النفسي نشر في عام 1917م0
4ـ ثلاث مقالات عن الجنس ، وعرض فيه نظريته في نمو الغريزة الجنسية 0
5ـ محاضرات تمهيدية جديدة في التحليل النفسي 0
6ـ معالم التحليل النفسي ، نشر عام 1940م ، أي بعد وفاته 0 ( الزيود ، 1998) 0
• الإطار الفلسفي لنظرية فرويد في التحليل النفسي :
إن الإطار الفلسفي الذي انطلق منه فرويد في نظريته في التحليل النفسي كان من أسس بيولوجية وذلك من خلال طبيعة العمل الذي يعمل فيه فرويد وهو مجال الطب ، وقد ظهر واضحا في نظرياته في مجال الغرائز 0 وكذلك فسر فرويد الحياة النفسية لكل فرد يمكن تفسيرها على اتجاهين :
الاتجاه الأول ـ يتمثل في البناء الجسمي والعضوي للإنسان وذلك من خلال الجهاز العصبي
الاتجاه الثاني ـ يتعلق بالأفعال الشعورية لدى الفرد ، وأما ما يكون فهو المجهول في منطقة اللاشعور0
• نظرية الشخصية : Thery of Personality :
وتسمى أيضا بالنظرية الدينامية Psychodynamic لأنها تركز على أهمية الدوافع والعمليات النفسية المتغيرة والقوى اللاشعورية التي تحرك السلوك 0 ولذلك هي تسمى سيكولوجية الأعماق واللاشعور 0
إن مفهوم الشخصية في نظرية التحليل النفسي الذي ترتكز على بناء الشخصية هو أحد القواعد الأساسية لنظرية التحليل النفسي التي تتمثل في مكونات الشخصية الثلاثة وأن لكل مكون خصائصه وصفاته ومميزاته ، إلا أنها في النهاية تكون وحدة واحدة تمثل شخصية الفرد وهذه المكونات الثلاثة هي :
1ـ الهـو : The ID الذي يعتبر منبع الطاقة الحيوية النفسية ومستودع الغرائز والدوافع الفطرية ، وهو يمثل الأساس الغريزي الذي ينتج عنه الطاقة النفسية ، وهو فطري سيكولوجي وموجود منذ الولادة مع الطفل ، وهو مستودع الغرائز ، مثل غرائز اللذة والحياة والموت ، وهذه الغرائز كلها تعمل تحت سيطرة الهو ، وهو أيضا لا شعوري 0 والوظيفة الأساسية للهو في الكائن العضوي يمثل في جلب الراحة للفرد 0 فالهو عند الطفل الجائع تبحث بشكل عنيف وعاجل إلى أن يحصل الفرد على ما يريد من الطعام ، وذلك من أجل حصول الطفل على الراحة والهدوء بعد هذا الاشباع وهذا ما يسمى بمبدأ اللذة 0 وقد أشار باترسون إلى أن الهو تمثل الحقيقة النفسية الصحيحة ، حيث تمثل عالم الخبرات الداخلية للفرد وليس لديها أي معرفة بالحقيقة الموضوعية ، وتعمل الهو على تحقيق الرغبات دون الاهتمام بالقيم أو العادات والتقاليد والأعراف ، أو بما هو خير أو شر ولا يحكمها المنطق 0 أما في كيفية تحقيق اللذة وتجنب الألم من خلال وظيفة الهو ، فهناك عمليتان هما:ـ أـ الفعل المنعكس : وهو بدوره يؤدي إلى إمكانية تحقيق التوتر عند الفرد مباشرة وذلك مثل الغمز بالعين 0
ب ـ العمليات الأولية : وتتمثل في عملية تفريغ التوتر عن طريق تكوين صورة لموضوع ما يؤدي من خلاله إلى إزالة التوتر وذلك مثل الجوع عند الفرد ، والصورة التي تزيل التوتر هو الطعام ، وهي تمثل تحقيق الرغبة ، وكذلك ما يفعله الفرد من أحلام الليل التي يعتقد فرويد أنها تمثل دائما محاولة تحقيق الرغبة عند الفرد العادي 0
2ـ الأنا : The Ego يعتبر بمفهوم التحليل النفسي مركز الشعور والادراك الحسي الخارجي والداخلي والعمليات العقلية ، وهو الذي يقوم بدور الدفاع عن الشخصية وتوافقها ، وهو الذي يجعل هنا توافقا بين مطالب الهو والأنا الأعلى وبين الواقع 0 واعتبر الأنا المحرك الأساسي للشخصية ، فمن الواقع الذي يعيش فيه الفرد وذلك من أجل تحقيق التوازن والتوافق الاجتماعي للفرد في بيئته والالتزام بالعادات والتقاليد والقيم 0 ومن خلال ذلك يظهر لنا أن الأنا هو جزء من الهو قد تطور وتأثر في العالم الخارجي حتى يتمشى مع الحقيقة وذلك من أجل إمكانية تحقيق المتطلبات الغرائزية ، وعلى الرغم من أن الأساس في الأنا يبحث بشكل أو بآخر عن اللذة ، إلا أنها لا ترضى بالتناقض مع القيم والعادات والتقاليد التي تحكم سلوك الفرد في المجتمع الذي يعيش فيه ولقد أشار باترسون إلى أن الأنا هي الجزء المنفذ في الشخصية وتحول احتياجات الهو القوية ( الغريزية ، الفطرية ) بمساعدة الأنا الأعلى إلى حاجات ضعيفة مقبول عن طريق إعادة تنظيمها لكي تتمشى مع متطلبات الأنا الأعلى 0 ويظهر من ذلك أن الأنا تستمد طاقتها من الهو وتعمل لخدمته 0 ومن خلال ذلك نجد أن الأنا تمثل الموجه الأساسي للشخصية ، وكذلك في إعطاء الأسلوب والطريقة التي يتم فيها عملية الإشباع ويظهر ذلك من خلال الصراع الذي يحدث بين كل من الهو والأنا الأعلى والعالم الخارجي 0
3ـ الأنا العليا : Super Ego وهو يعتبر مستودع المثاليات والأخلاقيات والقيم الاجتماعية والدينية وكذلك المعايير الاجتماعية والضمير 0 ويعتبر الجهاز الداخلي أو الرقيب النفسي للإنسان 0 ويتكون الأنا العليا من خلال مراحل النمو الذي يمر بها الإنسان فيتطور أو ينفصل جزءا من الأنا إلى ما يسمى بالأنا الأعلى ويرتكز وظيفة الأنا الأعلى على محاسبة الأنا ، وتسعى الأنا الأعلى على كبح جماح الهو ولا سيما فيما يتعلق بالجوانب الغريزية الجنسية أو الجوانب العدوانية 0 ودور الأنا الأعلى هو محاولة مراقبة طبيعة العلاقة بين الهو والأنا ، ويعمل على عدم وقوع الأنا بالخطأ الذي يتعرض لها 0 وقد أشار فرويد في كثير من المواقف على أن الكبت الذي يقوم به الفرد هو من خلال الأنا وليس من خلال الأنا الأعلى ، مع أن المسؤول الأول عن عملية كبتها هو الأنا الأعلى 0 ومن خلال ذلك فإن الأنا الأعلى تظهر لدى الفرد خلال التنشئة الاجتماعية مع الأسرة من خلال النواة الأولى من حياة الفرد ، وهذا ما يكسب الطفل المعايير الاجتماعية والقيم والأخلاق والأعراف 0 وخلاصة القول فإن الأنا الأعلى يمثل الجانب الأخلاقي للشخصية ويمثل كل ما هو مثالي وواقعي ، ومحاولة الوصول بالفرد إلى الكمال بدل اللذة 0
• وظائف الأنا الأعلى :
1ـ محاولة كبح جماح الهو ، وخاصة العدوانية والجنسية 0
2ـ محاولة وصول الفرد إلى الكمال 0
3ـ تعمل الأنا الأعلى على إمكانية إقناع الأنا بأن تحل الأهداف الأخلاقية محل الأهداف الواقعية ( الزيود ، 1998 ) 0
ويذكر ( الشناوي ، 1989) عن الشخصية أن فرويد قدم مفهومين أساسيين في نظريته للشخصية ، المفهوم الأول : هو مفهوم الغرائز 0 والمفهوم الثاني : هو مفهوم الشعور مقابل اللاشعور 0
1ـ الغرائز : حيث يرى فرويد أن الطاقة النفسية لا تختلف عن الطاقة البدنية ، وأن كلا منهما يمكن أن يتحول إلى الصورة الأخرى ، والغرائز عند فرويد تكون الطاقة النفسية ، وهي تمثل تحويل الطاقة البدنية إلى طاقة نفسية 0 والبشر شأنهم عند فرويد شأن باقي المخلوقات ، يسعون باستمرار إلى اللذة ، وإلى تجنب الألم ، وعندما تشبع حاجات البدن فإن الفرد يشعر باللذة ، أما إذا كانت هناك حاجة أو أكثر غير مشبعة فإن الفرد يعايش الضيق ، ويرى فرويد أن الدافع الرئيسي لدى البشر هو أن يصل إلى الحالة المستقرة التي يعايشها الفرد عندما تكون حاجاته البيولوجية مشبعة 0 ويحدد فرويد أربع خصائص للغريزة وهي :
1ـ لها مصدر : يتمثل في توتر بدني بشكل ما 0
2ـ هدف : إزالة هذا التوتر بإعادة تكوين توازن داخلي 0
3ـ موضوع : تلك الخبرات أو الموضوعات التي تخفض أو تزيل التوتر 0
4ـ قوة الدافع : والتي تتحدد بمقدار التوتر البدني 0
مثال : الشخص الذي يخبر غريزة الجوع سيحتاج إلى طعام ( مصدر ) وسيرغب في استبعاد الحاجة للطعام حيث الحاجة يشعر بها في صورة توتر ( عرض ، أو هدف ) وبذلك فإنه يبحث عن الطعام ويحصل عليه ( موضوع ) والشدة التي تحدث بها هذه الأنشطة ستعتمد على الوقت الذي أمضاه هذا الشخص بدون طعام ( قوة الدافع ) 0
إن الغرائز تحفز السلوك وتوجهه ، ويكون هدفها هو إشباع الحاجات المشتقة من الغرائز ، وتولد الحاجات التوتر ، ويتجه السلوك إلى خفض التوتر 0 وهذا التوتر أمر غير سار ، أما خفض التوتر فإنه يبعث السرور ( اللذة ) ، ومفهوم الحاجة هو قاعدة اللذة أي محاولة الإبقاء على الاستثارة أو التوتر في مستوى منخفض بقدر الإمكان ، وقد تحدث فرويد عبر كتاباته بشكل مسهب عن غريزة الجنس ، والتي بقيت الأساس لما أسماه فيما بعد غرائز الموت 0
2ـ الشعور واللاشعور : يرى فرويد أن جانبا من حياة الفرد يقع خارج نطاق وعيه ، وهو ما أطلق عليه اللاشعور ، والذي يؤثر من وجهة نظره على الخبرة والسلوك ، ويشتمل على بعض المواد أو الخبرات التي لا تتاح للشعور ، بينما يصبح البعض ضمن الشعور 0 والمواد التي لا يسمح لها بالخروج إلى حيز الشعور ، هي مواد انفصلت عن التفكير الشعوري ، إما بعدم السماح لها بالدخول أصلا إلى الشعور أو عن طريق كبتها من الشعور 0 أما الجزء من اللاشعور الذي يسمح له بالدخول إلى الشعور فإنه يطلق عليه ما قبل الشعور أو تحت الشعور 0 وقد تبقى المادة في ما قبل الشعور دون أن تسبب مشكلات ، وفي المعتاد أن تنتقل إلى الشعور دون تدخل من العلاج النفسي ، ويمكن أن ننظر إلى ما قبل الشعور على أنه مصفاة بين الشعور واللاشعور ، ويمكن أن تعدل المادة التي في اللاشعور وتظهر في صورة محرفة ، كما تحدث في الأحلام 0
ومفهوم الشعور : هو عبارة عن حالة الوعي المتصلة بالعالم الخارجي ، وكذلك الداخلي في اللحظة الحاضرة ، وقد عبر فرويد في نظرية التحليل النفسي عن ذلك بأنه جزء سطحي من أجزاء الجهاز النفسي 0
و ما قبل الشعور : حيث أشار فرويد إلى ذلك على أنه كل ما يحتوي على ما هو كامن وليس موجودا في منطقة الشعور ، ولكن يسهل على الفرد عملية استدعاء ذلك إلى الشعور ، مثل المعارف والذكريات والكلام 0 ( الزيود ، 1998) 0
وفرويد قد ساهم بشكل واسع في مفهوم اللاشعور وكذلك مستويات الشعور ، حيث يعتبر المفتاح لفهم السلوك والمشاكل الشخصية 0 والشعور لا يمكن أن يدرس مباشرة حيث أنه يستنتج من السلوك والشواهد الاكلينيكية ، وقد اشترط ما يلي لفهم اللاشعور وهي :ـ
1ـ الأحلام : حيث أنها تعتبر الرموز المختلفة للحاجات اللاشعورية والرغبات والتعارض0
2ـ فلتات اللسان والنسيان 0
3ـ مرحلة الدخول إلى التنويم المغناطيسي 0
4ـ المواد الناتجة من التداعي الحر 0
5ـ المواد الناتجة من أسلوب الإسقاط 0ويعتبر الشعور بالنسبة إلى فرويد شريحة رقيقة من العقل ، حيث أنه يشبه قطعة الثلج المغمورة تحت الماء ، ولا يبين منها سوى الجزء القليل الأعلى ، وأن الجزء الكبير من الفكر والعقل موجود تحت الإدراك 0 وعلى هذا فإن اللاشعور يعتبر خارج الوعي ، يقوم بخزن التجارب والذكريات ، ويكبح بعض الأشياء 0 كما أن الحاجات والدوافع غير سهلة الوصول لأنها خارج الإدراك وأيضا خارج مجال السيطرة 0 واعتقد فرويد بأن الوظيفة النفسية وجدت خارج مجال الإدراك ، وهدف طريقة العلاج بالتحليل النفسي هو جعل الدوافع اللاشعورية شعورية ، فعندما يكون المرء واعيا بالحاجات الشعورية فعندها يستطيع أن يعمل الاختبار 0 وقد تكون وظيفة اللاشعور هي عبارة عن التعلق بالجوهر الأساسي لفهم أسلوب التحليل النفسي للسلوك ، حيث أن اللاشعور هو خارج الإدراك وهو يؤثر على السلوك 0 وعملية اللاشعور هي بمثابة الجذور إلى كل الأشكال أو الأغراض العصابية التي تبدو في السلوك 0 وعلى هذا فالعلاج يبنى على كشف معنى هذه الأعراض والأسباب والحاجات التي حجبت ، حيث أنها تتعارض مع جعل الفرد متمتعا بصحة نفسية 0 ( كوري ، 1985 ) 0
• مراحل تكوين الشخصية عند الطفل :
قدمت نظرية التحليل النفسي مساهمات كبيرة في تعريفنا على المراحل الأولى من حياة الطفل ، فمنها التصور الكامل للحالة الاجتماعية والجنسية للفرد في نمو الطفولة حتى الرجولة ، حيث تعتبر ذات شأن كبير في عمل المرشد النفسي ، فيكون قد ألم بمراحل النمو التي يمر بها الفرد ، كما أن مهام وخصائص النمو تأخذ أشكالا في كل مرحلة ، فمثلا يكون الشخص طبيعيا ، وغير طبيعي ، ذو شخصية كاذبة أو شخصية حقيقية ، فكلها تنمو في السنوات الأولى 0 وفهم نظرية التحليل النفسي هو أساس لفهم المرشد النفسي للعميل والعـمل معه بعمق أكثر 0 وبصورة عامة فهناك مشاكل مهمة تعترض الفرد أو الجماعة وهي :ـ
1ـ عدم الثقة بالنفس أو بالآخرين 0
2ـ عدم القدرة على الاعتراف أو التعبير عن شعور العداء أو الغضب أو الاحترام أو الكره ، أو إنكار القوة الفردية ، أو تشخيص النقص في الشعور بالاستقلالية 0
3ـ عدم قدرة الفرد على قبول الشعور الجنسي أو على أنه مميز سواء أنه ذكرا أو أنثى ، أو بالأحرى الخوف من الجنس 0 وبموجب نظرية التحليل النفسي فإن هذه المشكلات
الثلاث من النمو الشخصي والاجتماعي ، هي أمور قد بينت ورسخت جذورها في السنوات الخمس الأولى من حياة الفرد ، وفيما بعد فإن كل شخصية سوف تتأثر بذلك بشكل واسع وكبير جدا 0 ( كوري ، 1985 ) 0
1ـ المرحلة الفمية Oral Stage : وتشمل الشهور الأولى من عمر الطفل ، حيث يعتبر فرويد الفم مصدرا للحصول على اللذة الجنسية ومصدرا للحصول على الطعام والشراب ، ومنذ الولادة تتركز الفعالية السيكولوجية حول الفم ، ويقول فرويد أن المص يسبب اللذة الجنسية ، وبواسطته يحصل الطفل على الطعام ، وخلال هذه المرحلة يرى فرويد بأن علاقات عاطفية وروابط انفعالية تنشأ عند الطفل 0
2ـ المرحلة الفمية ( السادية ) : ففي نهاية المرحلة الأولى يظهر على الطفل مع ظهور الأسنان لذة عض الثدي ولذة تفريغ الفضلات وتبدأ من عمر ( 1ـ2 ) سنة 0 ويصف فرويد هذه المرحلة بالسادية ، ويظهر الطفل في هذه المرحلة ميلا للسيطرة إلى جانب ميله للهدم والتخريب ، مثل سلوك الضرب والتمزيق وإحداث الضجيج سيما بعد الفطام ، إذ يتحول اهتمام الأم وانتباهها الكلي عنه فتنمو الغيرة والعدوانية لديه 0
3ـ المرحلة الشرجية Anal Stage : وتبدأ في سن ( 2ـ3 ) سنوات ، وبعد أن يكبر الطفل قليلا تطلب منه أمه ضبط نفسه والتحكم في إخراج فضلاته ، ويكون همه الأكبر في هذه المرحلة المرحلة هذه القضية ، ويشعر الطفل بلذة وراحة عندما يخرج الفضلات وتتصف هذه المرحلة بالصراع ، حيث ينشأ صراع بين الطفل وأمه على مسألة الإخراج0
ويذكر ( عبد الله ،2001 ) أنه :" يترتب على الأسلوب الذي تتبعه الأم في تدريب طفلها على ضبط أمعائه بمكان محدد ، نتائج مهمة جدا في شخصيته 0 فإذا كان أسلوبها صارما وقاسيا فقد يقبض الطفل على عضلاته ويصاب بالإمساك ، وقد يلتمس مخرجا لغضبه بإخراج فضلاته في أوقات غير مناسبة ، وعمم هذه الاستجابة فيما بعد على مجالات أخرى للسلوك مما ينمي عنده شخصية تتسم بالخجل والشح والعناد والانغماس في الملذات ، والميل إلى عدم النظام 0 أما إذا كانت الأم لطيفة مع الطفل وتتميز بالود حين إخراج فضلاته فستتكون لديه فكرة مؤداها أن عملية الإخراج مهمة جدا ، وقد تكون هذه الفكرة أساس الإبداع والإنتاج 0
إذن يحدث في هذه المرحلة أساس تكوين نوعين من الطباع :
1ـ الطبع الشرجي السادي ( الطارح ) Anal Expulsive Character (Sadistic ) : وسمته الأساسية البخل والعناد مثل : ( الازدراء ، التملك ، الانتقام ، الادخار ، التحدي ) 0
2ـ الطبع الشرجي الشبقي ( القهري ) Anal Erotic Character (Compulsive) : وسمته الأساسية الترتيب والتنظيم مثل : ( الثقة الحميمية ، والاهتمام بالتفصيلات ، النظافة ، والحذر ) " 0
4ـ المرحلة القضيبية Phallic Stage أومرحلة أديب : تبدأ في سن ( 3ـ4 ) سنوات ، وعتبرها فرويد شبيهة شبها عظيما بالشكل النهائي للحياة الجنسية 0 حيث يستمد الطفل اللذة من العبث بأعضائه الجنسية ثم تلك المرتبطة بوظائف التناسل حتى تصل إلى ذروتها في الاستثارة اليدوية والاستعراض 0 إن المشاعر الجنسية والعدوانية المرتبطة بوظائف أعضاء التناسل تحتل مكانة هامة في نمو الشخصية ، حيث يدخل الطفل هنا طورا هاما من أطوار الأوديبي 0وفي هذه المرحلة يرى فرويد أن الطفل تتنازعه نزعتان ، الأولى : العدوان نحو أمه ونزعته للاحتفاظ بحبها ، وينظر الطفل لوالده كخصم له ، لأنه يستأثر بحب أمه وهو في نفس الوقت موضع احترام وتقدير ويخشى أن يفقد رجولته الأمر الذي يجعله يلتصق بأمه ، وينقاد لها ويقف موقف المحامي عنها 0وونتيجة للتصادم بين مشاعر الحب والكره والخوف الذي يشعر به الطفل تجاه الوالد من الجنس نفسه ويتوقع أن يوقع فيه العقاب الموجه نحو أعضائه التناسلية 0 وهذا ما يحدث حالة قلق الخصاء Castration Anxiety عند الطفل حيث يكبت رغبته الجنسية نحو أمه وعدوانية نحو أبيه ليتحول إلى تقمص شخصيته ويبحث عن المشاعر الرقمية المتمثلة في زوجة تشبه الأم 0 أما البنت فتتجه نحو أبيها من حيث هو يمثل الجنس الآخر الذي سوف تتجه إليه عند اكتمال أنوثتها ، وتقف موقفا عدائيا من أمها ، وتسمى هذه بعقدة الكترا عند الإناث ، وبعقدة أديب عند الذكور 0 وفي هذه المرحلة يبدأ الطفل في التفريق بين الجنسين ويعرف بأنه ذكر ، وهي أنها أنثى ، وأنه أب صغير ، وهي أم صغيرة 0
و لا أميل إلى هذا الرأي الذي ذكره فرويد ، فقد بنى فرويد هذا الرأي من خلال قراءته لبعض القصص والأساطير ، التي تقول أن أوديب شخصية نشأ بعيد عن أمه وأبيه ـ ولا أعرف سبب ذلك ـ ولما كبر كان قوي الجسم والعضلات ، تصادف مع ـ أبيه الذي كان هو الملك ـ في معركة انتهت بقتل الملك ، وكانت تلك المدينة لا يملكها إلا من يقوم بحل لغز يقول : في الصباح يمشي على أربع ، وفي الظهر يمشي على اثنتين ، وفي المساء يمشي على ثلاث ، فمن يحل هذا اللغز ينصب ملكا ، ومن يعجز يقتل ، حيث يوضع رأسه على صخرة ، ويرمى على رأسه من مكان عال صخرة أخرى فينتهي الأمر بموته ، ويقال أن أوديب ممن تقدم لحل اللغز ، فحل ذلك اللغز فتوج ملكا لتلك المدينة ، ومن عادات أولئك أن الملك الجديد يتزوج الملك السابقة التي كانت مع الملك الذي قبله ، ولما أصبح أوديب هو الملك تزوج بالملكة التي هي في الأصل أمه 0 وهنا قال فرويد بذلك الرأي أن الطفل يكون اتجاهه نحو أمه جنسيا 0 ويتمنى موت أبيه أو قتله 0 وربما الكترا تبدو قصتها خرافية مثل قصة أوديب 0 والحقيقة أن الطفل سواء ذكر أم أنثى يلتصق بأمه لأنه جزء منها وتكون داخلها ، وأكل من أكلها أو تقسمه معها وكذلك شرابها وتنفس من هوائها وامتزج دمه بدمها ، وسمع صوتها وألفه قبل كل الأصوات وشم رائحتها وتعرف إليه من بد كل الروائح 0 وفي السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، أنه سأله السائل : من أحق الناس بحسن صحبتي يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( أمك ، قال: ثم ، من ؟ ، قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أبوك ) لهذه الأسباب أرى أن الطفل الذكر وحتى الأنثى يميل ويتعاطف ويحب أمه بشكل أكثر 0
5ـ مرحلة الكمون : وتبدأ في سن ( 5ـ7 )سنوات ، وفي هذه المرحلة يبدأ كل من البنت والولد في التحرر من سلطة الأب والأم ، ويدخلان في طور الكمون ليستأنفا نموهما في سن المراهقة حيث تتحرر قيودهما الجنسية وتتجه غريزة الجنس إلى موضوعها لتلبية غرضها الذي كان كامنا ، وظهر دفعة واحدة على شكل غريزة جنسية وفي هذه المرحلة يبدأ اهتمام الطفل بالعالم الخارجي وينصرف إلى فهمه من الناحية العقلية ، وإلى اكتساب المعارف والخبرات 0 وفي مراحل الطفولة تكون في جسم الإنسان غدة تفرز إفرازها مباشرة في الدم ومن شأن هذا الإفراز أن يحافظ على عدم نشاط الغدد الجنسية ، وعندما تتوقف هذه الغدة عن الإفراز وذلك مع بدء سن الحادية عشر عند البنت والثانية عشرة عند الولد فإن الغدد الجنسية تبدأ في نشاطها ويدخل الطفل في مرحلة البلوغ ومرحلة المراهقة ، ويبدأ الطمث ينزل عند البنت ، والمني عند الولد وتظهر الفروق والخصائص الجسمية عند كل واحد منهما ، ويبدأ الانجذاب بين الطرفين ، كل إلى جنسه الآخر المرغوب 0
6ـ مرحلة النضج والرشد : وفي هذه المرحلة يعود الليبيدو ليستأنف نشاطه ، وعندئذ ينفصل المراهق عن الصلات الداخلية بالوالدين ، وينقل حبه من أمه وأبيه لشخص آخر ، وهنا تلتحم الجنسية بالتناسلية ، وير فرويد بأنه إذا لم يتم تطور شخصية الطفل في هذه المراحل فلا بد إذن من وجود خلل يظهر على الطفل على شكل نكوص أو تثبيت 0 ( العزة وزميله ، 1999 )
إن المراهق ينقل حبه من أمه وأبيه لشخص آخر ، وهذا غير صحيح فالشخص ( ذكرا أم أنثى ) لا يتنكر لحب والديه ، فيبقى الحب بل ويزداد ويكبر ، وتنمو الصلات والروابط بين الآباء والأبناء ـ إلا إذا كان هناك خلل في التنشئة ـ ونرى أن الابن قد يتزوج وينجب وهو ما يزال على علاقة حب بوالديه ، بل يقدمهما على أبنائه ، والسنة المطهرة تحث على ذلك 0 إنما قصد المؤلف أن الحب الجنسي الذي كان يشعر به الطفل تجاه أمه إن كان ذكرا أو تجاه أبيه إن كان أنثى ينصرف تجاه شخص آخر 0 وقد بينت رأي في ذلك عند ذكر مرحلة أديب 0 إن الفكرة الأساسية في نظرية فرويد عن التطور الجنسي تتمثل في أن تطور الإنسان يتطلب ضمورا ، وزوال النبضات العصبية التي تظهر في مرحلة الطفولة التي تمتاز بعدم وضوحها 0 والأشخاص الناضجون يستمرون في مقاومة هذه النبضات التي تظهر كما قلنا في مرحلة الطفولة وتحث على الابتعاد عن المجتمع 0 وهنا أشار فرويد بأن الظواهر الشائعة في محاولة التقليل من هذه العادات غير المرغوب فيها في مرحلة الطفولة 0 وكانت هذه الظواهر هي الهستيريا ، ولانشغال فرويد مع هذه الظواهر الهستيرية أوضح العلاقة التي اكتشفها بين المادة الجنسية والظواهر الهستيرية ، حيث كان يعتقد فرويد أن الإغراء في مرحلة الطفولة أو الصدمة الجنسية هي سبب /ن أسباب ظهور الظواهر الهستيرية ، ويقترح فرويد أن الذكريات هي بمثابة المنبع لهذه الظواهر الهستيرية 0 ( الزيود ، 1998 ) 0
• ديناميات الشخصية :
يشتمل النمو الطبيعي على تصادم مستمر بين الرغبات الغرائزية التي تبحث عن الإشباع الفوري ، والقوى المقيدة للمجتمع الأخلاقي وواقع العالم الطبيعي 0 وهناك أربعة مصادر للتوتر هي :ـ
1ـ عمليات النمو الفسيولوجي 0
2ـ الإحباطات 0
3ـ الصراعات 0
4ـ التهديدات 0
ويكون الفرد مدفوعا إلى تعلم طريقة جديدة لخفض التوتر ، وأن يستجيب بطرق جديدة بعضها عادي ( سوي ) والآخر شاذ ( غير سوي ) 0 أما العمليات التي يتعامل بها الفرد مع التوتر فتشتمل على التقمص ، والإزاحة ، والإعلاء ، والقلق مع دفاعاته بما في ذلك آليات الدفاع ( الحيل الدفاعية ) وهي :
1ـ التقمص أو التطابق : يشتمل التقمص على تمثل الشخص لخصائص شخص آخر وجعلها جزءا مكونا لشخصيته ذاتها بما في ذلك نمذجة السلوك الشخصي اقتداء بذلك
الشخص الآخر ، ويبدأ الطفل أولا بتقمص شخصية والديه ، ولكي ذلك فإنه يتشرب مثلهم وأخلاقهم وتصبح المثل الخاصة بالوالدين هي المثل الخاصة بالأنا عند الطفل وهي التي تزود الأنا الأعلى بالطاقة
2ـ الإزاحة أو النقل : تشتمل الإزاحة على نقل الطاقة النفسية من موضوع أصلي غير متاح لإشباع غريزة معينة إلى موضوع آخر ولكنه شبيه به 0 وإذا حجب هذا الخيار (الموضوع ) الثاني فإن الإزاحة تتم لموضوع آخر وهكذا حتى يصل الفرد إلى موضوع يخفض به توتره 0 فمثلا الغضب على شخص ما قد ينقله الفرد إلى باب أو حائط أو ربما قطة حيث يضربها بدلا من أن يضرب الشخص موضوع الغضب 0 إن تطور الشخصية يشتمل على سلسلة من الإزاحات حيث يبقى مصدر وهدف الغريزة ثابتين بينما يتنوع الموضوع ، وقد يكون الخيار التالي في الموضوع أقل إشباعا من الخيار السابق له وهكذا ، ومع تتابع هذه الخيارات ونقص الإشباعات تتجمع مرة أخرى توترات غير مفرغة مما تصبح معه دافعا مستديما للسلوك وتدعو إلى البحث عن طرق أفضل لخفض التوتر مما يؤدي إلى تنوع وتباين كبيرين في السلوك 0
3ـ الإعلاء : يعتبر الإعلاء نوعا من الإزاحة يتم فيه تحويل الرغبات الجنسية الغريزية إلى روافد اجتماعية تحظى بقبول أكبر وتتسم بالابتكارية 0 ومن الأمثلة على ذلك بعض الأعمال الفنية التي يرسمها الفنانون ، ويضرب فرويد مثالا على ذلك من اللوحات التي رسمها الفنان ليوناردودافينشي 0
4ـ القلق : القلق حالة خاصة من عدم السرور يصحبه تفريغ آلي عبر ممرات محدودة 0 والقلق هو رد الفعل العام للخطر ، ويعتبر الأنا المقعد الوحيد التي يرتكز عليه القلق ، وقد يكون الخطر الذي يستقبله الفرد خطرا حقيقيا أو متوقعا ، أو يدركه الفرد على أنه مرتقب 0 وفي رأي فرويد أن هناك ثلاثة أنواع للقلق وهي :
1ـ القلق الواقعي الذي ينتج من أخطار 0 واقعية موجودة في العالم الخارجي للفرد 0
2ـ القلق الأخلاقي : وهو عبارة عن الخوف من الضمير ، وينتج عن الصراع مع الأنا الأعلى 0
3ـ القلق العصابي : وهو عبارة عن خوف من خروج رغبات الهو عن الانضباط ، وهو يشتمل على الخوف من العقاب الذي ينتج عن ذلك 0
إن القلق هو إنذار بالخطر ، ينبيء الأنا أن شيئا ما ينبغي عمله ، وإذا لم يكن ممكنا مع القلق بطرق منطقية ( عقلانية ) فإنه يلجأ إلى طرق غير واقعية ، وهي آليات الدفاع أو الحيل الدفاعية ، ويعتبر الكبت على سبيل المثال نتيجة للقلق ، وليس العكس ، كما كان فرويد يعتقد في البداية 0 ( الشناوي ، 1980 ) 0
• آليات الدفاع عند فرويد :
1ـ الكبت : يرى فرويد أن الكبت هو العملية التي بواسطتها ينتقل فعل شعوري ليصبح لاشعوريا ، ويرى فرويد أنه يجب التفريق بين الكبت والكبح ، فالكبت لاشعوري بينما الكبح شعوري عقلاني ، و فرويد يرى أن اللاشعور هو المسؤول عن سوء التكيف ، ويرى أيضا أن الفرد ينفق طاقة معينة للإبقاء على الكبت في اللاشعور ، والكبت محاولة للتهرب من مواجهة الواقع 0
2ـ النكوص : ويعني به الرجوع إلى الوراء ، ويميز فرويد بين نوعين منه :ـ
الأول ـ يعني الرجوع القهقري للخاصة النفسية من الشعور إلى ما تحت الشعور وإلى اللاشعور
الثاني ـ ( زماني ) يتجلى في استعمال الطفل لآليات طفلية أو في عودته إلى المرحلة السابقة للمرحلة التي تحل فيها أنماط التعبير البدائية محل أنماط التعبير المألوفة 0 ويميز فرويد بين الكبت والنكوص ، ويرى بأن النكوص يشير إلى مرحلة سابقة للكبت ، وأن الكبت ينطوي على فاعلية وحركة أكثر من النكوص 0
3ـ الإسقاط : ويعني به فرويد قذف الأفكار والانفعالات الموجودة عند الفرد خارج الذات أي يسقطها صاحبها على الأشخاص المحيطين به ويظهر ذلك في الغرور المفرط ، والغيرة الزوجية ، والأنانية الجشعة والحذر المرضي وهذيان الاضطهاد 0
4ـ التمثل اللاشعوري : تلعب هذه الآلية كما يرى فرويد دورا خاصا في حل عقدة أوديب لأن الطفل في هذه الحالة يتمثل لاشعوريا القواعد الأخلاقية للأهل ويتغير معها 0
5ـ الانكفاء على الذات : وهي آلية تدفع الإنسان إلى معاقبة ذاته وهي دفاع عن عاطفة الإثم اللاشعورية وتنطوي هذه الآلية على الرغبة في أن يكون الفرد في وضع حب وعقاب في آن واحد ، وليس كما يرى فرويد نزعة عدوانية متكافئة تسمى بالمازوشية 0
6ـ انسحاب الذات: وهو نوع من الهروب اللاشعوري أمام الألم حيث تنسحب الذات وتكون مصحوبة بتحريك الصراع من مجال لآخر في الحياة النفسية 0 فالصراع الجنسي يصبح صراعا دينيا أو اجتماعيا ، ويرى فرويد أن لجوء المراهق للتمثيل إنما يرجع لمحاولته الهروب من واقع لا يسمح له بتحقق الدور الذي يلعبه 0
7ـ العزل : وهي آلية معوضة ، كالشك المسيطر وغيرها من الحالات التي تتجلى فيها السيطرة 0
8ـ التعطيل بالحركة الرمزية : يقوم الفرد بحركات جسمية ليعطل ظاهرة معذبة عنده ، وقد يأخذ ذلك شكل غسل الأيدي بإفراط مرات عديدة خلال اليوم 0
9ـ التحول إلى الضد : أي انقلاب سلوكيات الفرد من حالة إلى أخرى ، مثل : أن يظهر الفرد الاهتمام والوداعة التي يخفي وراءها القسوة والاحتقار ، أو إظهار الحب المفرط ويخفي وراءه العدوان 0
10ـ التعقيل ( التبرير ) : يقوم الفرد بتبرير دوافعه اللامعقولة تبريرا منطقيا ، وهو من نوع الكذب يستخدمه الفرد للدفاع عن نفسه 0
11ـ التصعيد : هو آلية لاشعورية تحول اللاشعور إلى طاقات وميول اجتماعية وفنية ، وتحرك الفعاليات الغريزية لدى الإنسان إلى مراتب أسمى وأرقى 0 فالميول تكبت كما يرى فرويد بسبب ضغط المجتمع الأمر الذي تحدث عنه الأمراض النفسية والعصاب ، أو يفسح للميول أن تظهر إلى الشعور ، وبذلك تأخذ شكل التصعيد ، فالكبت يؤدي إلى العصاب ، والتصعيد يؤدي إلى السواء وبذلك يساعد التصعيد في إعادة بناء الشخصية 0 ( العزة وزميله ، 1999 ) 0
• نشأة الاضطراب النفسي ( العصاب ) :
يرى فرويد أن التكوين البيولوجي والوراثي والنفسي يمثل العوامل التي تسهم في نشأة في نشأة الأعصبة ( المرض النفسي ) ، ويرى أن الإنسان يأتي إلى الدنيا كطفل لديه جوانب عجز كثيرة ، وهذا العجز يوجد الموقف الأول للخطر ، ومن ثم الخوف من فقدان الموضوع مما ينشيء بالتالي داخل الفرد حاجة لأن يكون محبوبا ، وهي حاجة لا تختفي على الإطلاق ويشمل العامل النفسي في الأعصبة ثلاثة عناصر تشكل الصراع العصابي المرضي 0
الأول ـ هو إحباط الرغبات ( الجنسية ) عن طريق الأنا والذي ينتج عنه حجز الغريزة الجنسية ، ويحدث الكبت في الطفولة حين يكون الأنا مازال ضعيفا في مقابل الرغبات الجنسية ، وينشأ الإحباط كرد فعل للقلق ، حيث يتوقع الأنا أن إشباع الرغبة الجنسية البازغة سيؤدي إلى الخطر فيكبت هذه الرغبة الخطيرة ، وعن طريق الكبت فإن الأنا يستعيد جانبا من تنظيمه وتبقى الرغبة المكبوتة غير متاحة لتأثيره العنصر الثاني في الصراع العصابي هو التحويل الممكن للرغبات الجنسية المحيطة إلى أعراض عصابية ، والتي تعتبر إشباعات بديلة للرغبات الجنسية المحبطة ، ولا ينتج دائما عن الكبت تكوين أعراض ، ففي حالات الحل الناجح للعقدة الأوديبية قد يجري تدمير الرغبات المكبوتة وتحول طاقاتها إلى استخدامات أخرى 0العنصر النفسي الثالث فهو عدم ملاءمة الكبت مع استيقاظ وشدة الجنسية عند البلوغ بعد أن كان فعالا خلال الطفولة وأثناء فترة الكمون وبذلك يعيش الفرد صراعا عصابيا مركزا 0إن العصاب في رأي فرويد ينشأ في الطفولة ( حتى سن السادسة ) رغم أن الأعراض قد لا تظهر إلى وقت متأخر جدا حين يحدث ترسيب ـ عن طريق ضغط أو أزمة جنسية ـ وفي موقف الضغط فإنه يحدث تشابه مع اضطراب مكبوت أو الأثر المترتب عليه الذي يعاد تنشيطه ويحاول أن يعود إلى الشعور مكونا الأعراض ، وتتحقق بذلك الوصف مقولة فرويد ( إن الطفل هو أبو الرجل ) ، إن العصاب يستمر لأن الكبت لا شعوري وليس للأنا طريق إلى المادة المكبوتة في اللاشعور حتى يحل الصراع ، وطالما استمر الكبت فإن الظروف المؤدية لتكوين الأعراض العصابية توجد عن طريق إعادة جدولة الرغبات الجنسية المحبطة 0 وبصفة عامة فإن استمرار الأعصبة ينتج عن الطريقة غير المرضية التي ينظم بها المجتمع الأمور الجنسية ومن شأن الأخلاق أو الأنا الأعلى الجمعي أن يطلب التضحية بالرغبات الجنسية بشكل بالغ 0 ( الشناوي ، 1980) 0
• أهداف العلاج في ضوء نظرية التحليل النفسي :
إن العلاج النفسي حسب مفهوم فرويد هو في إمكانية جعل العميل يعبر بحرية عن مشاكله التي يعاني منها ، وهي مكبوتة في ذاته ، من خلال مراحل التحليل النفسي السابقة الذي يجعل العميل لديه القدرة على الحديث بحرية أكثر بحيث يصبح اللاشعور شعورا ، وهذا يعني أن الأنا تقوى ، والأنا الأعلى تضعف ، ويصبح العميل أكثر إدراكا للهو ، ويصبح دور المعالج النفسي في إمكانية جعل اللاشعور شعورا وإعادة دمج الخبرات التي كانت في السابق مكبوتة في الشخصية 0 وبع أن يتم ذلك يصبح العميل أكثر سيطرة على حياته وبالتالي يصبح لدية القدرة على اتخاذ القرار وممارسة ذاته بشكل واع ، وهذا ما أطلق عليه فرويد في إعادة تنظيم تركيب الشخصية عند فرويد 0 ( الزيود ، 1998 ) 0
• طرق العلاج عند فرويد :
إن العلاج عند فرويد لا يقوم على شرح المعالج للمريض نظريا لآليات دفاعه ، وإنما يقوم العلاج عنده على العلاقة بين الطبيب والمعالج والتي يسميها فرويد بالتحويل ، أي تحويل المريض لكل علاقاته الماضية إلى شخص الطبيب ، ويتضمن التحويل جميع الانفعالات المنبعثة من علاقة المريض بالطبيب ، وهذه الانفعالات لا تنشأ بصورة موضوعية أثناء التحليل ، وهي قد تكون إيجابية أو سلبية ، وهي ليست إلا تكرارا لعلاقات سابقة ولذلك فهي تشكل معينا لأخذ المعلومات عن حياة المريض وربطها بالسلوك المرضي ، ويشتمل العلاج الفرويدي على الطرق التالية :
1ـ التداعي الحر : حيث يترك المعالج الحرية للمريض بأن يذكر جميع الأفكار الموجودة لديه ، وأن يقول كل شيء يخطر بباله حتى أحلامه ، وعناصرها المختلفة بعد أن يكون قد أتاح له أن يستلقي على كرسي خاص بذلك ، وبعد أن يكون الطبيب قد أزال جميع المشتتات من الغرفة التي يستلقي فيها المريض ، ويكون دور المعالج دور المراقب لما يقوله المريض من أفكار وتداعيات ليحاول التعرف على المكبوتات لديه والغاية من التداعي الحر هو أن ينقل المعالج ما في أعماق المريض إلى السطح ، وإذا طال صمت المريض يتدخل المعالج عن طريق الإشارة إلى كلمة وردت على لسان المريض مقرونة بانفعال ما ، بغية الذهاب إلى أعمق ما يمكنه من محتويات اللاشعور ، وعندما يصل الطبيب إلى تعليل الظاهرة يكون قد وضع يده على أسباب المشكلة ، ويجب أن لا يخبر المعالج بالأسباب قبل مرحلة التحويل 0
2ـ التحويل : يبدأ التحويل في الحالات العادية في بداية المعالجة وينتهي بانتهاء المقابلات ، ويرى فرويد بأنه بدون التحويل لا يمكن أن ينجح التحليل 0 ويأخذ ذلك شكل جلسات تدوم الجلسة لمدة ساعة تتخللها فرص راحة حسب حاجة المريض أو حاجة التحليل وبمعدل (3ـ5 ) جلسات أسبوعيا ولمدة ( 4ـ8 ) شهور 0 يقول فرويد إنه خلال المعالجة التحليلية تنشأ علاقة عاطفية بين المريض وبين شخصية المحلل دون أن يكون للمعالج يد في ذلك ، وقد تتراوح الحالة بين الحب العنيف وبين الثورة والكراهية ، وبعد ذلك يأخذ التحويل شكل رغبة في الشفاء تشكل بالنسبة للطبيب عامل التأثير الذي يشكل محور العمل التحليلي 0 والتحليل لا يستطيع أن يكشف التحويل ويعزله 0 والتحويل ظاهرة إنسانية تسيطر على جميع علاقات الإنسان بمن يحيط به ، وإذا افتقد التحويل العاطفي أو أصبح سلبيا فإن إمكانية التأثير النفسي على المريض ستكون معدومة 0 ويوجد التحويل عند المريض عندما يظهر الصراع بين الميول اللاشعورية المرتبطة لدى المريض بمواقف سابقة من أصل طفلي يجهلها المريض ، وأن تكرار هذا الماضي الناتج عن مشكلة غير محلولة يشكل حاجة لدى المريض ، وكلما اشتد توتر هذه الميول كلما كانت ظواهر السلوك أكثر وضوحا خلال عملية التحويل ، وخلال عملية يصبح دور المعالج مضاعفا إذ أن عليه أن يتجنب كل تحويل مضاد يدخله في أزمة مع المريض ، لأن ذلك يؤخر في حل المشكلة ، ثم إن على المعالج أن يحدد العناصر المفسرة لسلوك المريض ، وأن يستخلص تفسيرا عاما لجميع الظواهر المرضية لديه ، ويستطيع المعالج قياس مدى تحسن المريض من خلال ما يطرأ عليه من تحسن فسيولوجي ونفسي يشعر به المريض والطبيب معا ، ويستطيع المعالج التحليلي استبدال التفسيرات اللفظية والعقلية التي لا تقنع المريض بمعالجة تبدأ بمساعدته على اكتشاف حقيقة ما يعانيه ، وأن وصول المريض لمرحلة وعيه بما يعانيه هو مفتاح الشفاء ، لأن الاضطرابات التي عذبته طفلا تفقد قدرتها على إحداث اضطراب عنده عندما ينظر إليها بعيني الراشد 0 والجدير بالذكر أن فرويد يقول إن التحويل كعلاقة عاطفية تنشأ بين المريض والمعالج بغض النظر عن الجنس والعمر ، حيث أن المرأة المسنة التي تجاوزت سن الحب والعواطف نراها تعيش هذه العلاقة العاطفية أيضا ، أو أن المريض المسن يتعلق بمعالجته الشابة 0 إن العلاقة الإيجابية مع المعالج تؤثر في الأعراض المرضية عند المريض وتؤدي إلى تحسن موضوعي واضح للجميع ولكن هذه العلاقة لا تدوم ، وتأتي مرحلة يقاوم المريض المعالج ، وهذه المقاومة تعتبر عنده من عشرات العلاج النفسي التحليلي ، وتؤخر في الشفاء ، ويقول فرويد إن هذه المقاومة ترجع إلى الحنان الشديد الذي يشعر به المريض نحو المعالج ويبين أن المقصود بالتحويل هو تحويل العواطف الموجودة عند المريض من قبله على المعالج ويشير فرويد أن التحويل يظهر بأشكال مختلفة من الحب إلى الحنان إلى الصداقة ، ويرى أن التحويل عاطفة صادقة نحو المعالج تؤثر على الأعراض المرضية ، وتساعد في تقدم العلاج وتشتد هذه العاطفة مع الزمن وتظهر حولها الجنسية بوضوح ، وبذلك فإنها تعرقل سير العلاج بسبب التوتر الذي تخلقه عند المريض والمقاومة لهذه العاطفة ، وقد تحولها إلى كراهية وتظهر هذه بصورة متأخرة 0 ويرى فرويد أن العاطفة إما أن تكون سلبية أو إيجابية ، وكلها تعبر عن بالشخص الذي يكون موضوعا لهذا الشعور ، والتحويل يحمل الوجهان ، ويرى أن المريض النرجسي ( الذي يحب ذاته ) لا يستطيع أن يشفى بالتحليل لأنه غير قادر على التعلق بالمعالج 0 ( العزة وزميله ، 1999 ) 0
ويذكر ( الشناوي ، 1989 ) أن فرويد يرى أن هدف الحياة هو القدرة على الحب والعمل ، ويعتبر العصاب مستبعدا إذا كانت حياة الفرد مليئة بالمتعة والكفاءة في الحب والعمل ، وإذا كان الفرد يرغب في العيش سعيدا فإن الأنا ينبغي أن يحتفظ بالطاقة الجنسية تحت تصرفه بدلا من ضياعها في كبت الرغبات الجنسية ، وينبغي على الأنا الأعلى للفرد أن يسمح بالتعبير عن الرغبات الجنسية ، وأن يعطي الفرصة للاستخدام الكفء للأنا ، وبذلك فإن أهداف التحليل النفسي تتلخص في الآتي :ـ
1ـ تحرير الرغبات الصحية 0
2ـ تقوية أداء الأنا على الواقع بما في ذلك إدراكات الأنا حتى يمكنه أن يوافق على المزيد من الهو 0
3ـ تبديل محتويات الأنا الأعلى بحيث يمثل معايير خلقية إنسانية بدلا من المعايير العقابية 0
ويذكر الشناوي ( 1989 ) أيضا أن إجراءات العلاج تشتمل على خمسة عناصر أساسية وهي : ـ
1ـ التداعي الحر 0
2ـ تحليل الأحلام 0
3ـ التحويل 0
4ـ التفسير 0
5ـ المقاومة 0
• مجالات العلاج بالتحليل النفسي :
1ـ الأمراض العصابية كالهستيريا 0
2ـ عدم التكيف الاجتماعي ، والخجل والاندفاعية ، وعدم التكيف المهني ، والشعور بالألم ، والذهول المرضي ، والشك الدائم ، والشلل الإرادي ، والخوف المرضي ، والمازوشية ، والسادية ، والانحرافات الجنسية 0
3ـ الوهن والغيبوبة 0
4ـ التأتأة والتبول اللاإرادي والصرع 0
5ـ بعض حالات الذهان والفصام 0
6ـ يستطيع الأسوياء الاستفادة منه لفهم تناقضات عواطفهم وسلوكهم 0 ( العزة وزميله، 1999 ) 0

ميساء
07 12 2007, 12:27 PM
يعطيك الف عافية دكتور
شرح وافي ومفصل
بارك الله فيك

ضيف الله مهدي
04 01 2008, 10:59 PM
يعطيك الف عافية دكتور
شرح وافي ومفصل
بارك الله فيك

شكرا جزيلا لك أختي الفاضلة 0
دمت بصحة وعافية 0

عيسى الكناني
01 02 2008, 03:07 PM
يعطيك العافيه اخ الكري ضيف الله على جهودك الرائعه

دمت بخير دوا وابدا

ضيف الله مهدي
03 02 2008, 04:26 AM
يعطيك العافيه اخ الكري ضيف الله على جهودك الرائعه

دمت بخير دوا وابدا

شكرا جزيلا لك
دمت بصحة وعافية

محمد الأخضر
29 11 2008, 08:28 AM
بارك الله فيك أخي على هذا المجهود

وحيدة في دنيتي
19 02 2009, 04:35 PM
مشكور ويعطيك العافيه